له: حذيفةُ بنُ أَسِيد الغفاري، فحدَّثهُ بذلك من قول ابن مسعود، فقال له: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتَعْجَبُ من ذلك؟ فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إذا مَرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعَثَ الله إليها ملكاً فصوَّرَها، وخلَقَ سمعها، وبصرَها، وجِلدَها، ولحمها، وعظامها، ثم قال: يا رب، أذكر، أم أنثى؟ فيقضي ربُّك ما شاء، ويكتبُ الملَكُ، ثم يقول: يا رب، أجلُه؟ فيقول ربُّك ⦗١١٦⦘ ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رِزقُه؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملَكُ بالصحيفة في يده، فلا يزيد على [ما] أمر ولا ينقص» . وفي رواية قال: «دَخلتُ على أبي سَريحَةَ، حُذَيفة بن أسيد الغفاري فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ بأذنيَّ هاتين يقول: إنَّ النطفةَ تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يَتَصوَّرُ عليها الملَكُ - قال زهير أبو خيثمة: حَسِبْتُهُ قال: الذي يخلقها - فيقول: يا ربِّ، أذكَر، أو أنثى؟ فيجعله الله ذكراً أو أنثى، ثم يقول: يا رب، أسَوِيّ، أو غير سَوِي؟ ثم يقول: [يا ربِّ] ما رِزقُهُ، ما أجلُهُ، ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقياً أو سعيداً» . وفي أخرى رفع الحديث إلى النبي ﷺ: «أن ملكاً مُوكَّلاً بالرحم، إذا أراد الله ﷿ أن يخلُق شيئاً، بإذن الله لبِضع وأربعين ليلة ... » ثم ذكر نحوه. أخرجه مسلم (١) . ٧٥٨٥ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «قام فينا رسولُ الله ﷺ مقاماً، فقال: لا يُعدِي شيء شيئاً، فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بالُ الإبل يأْتيها البعيرُ الأجربُ الحشَفَةِ بذنبه فيُجرِبُها ⦗١١٧⦘ كلّهَا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: فَمَنْ أجربَ الأول منها؟ ألا لا عَدْوَى ولا صَفَر، إن الله خَلَقَ كلَّ نَفس وكَتَبَ حياتها وَرِزْقَهَا ومصائبها ومحابَّها (١) » أخرجه الترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُعدِي) أعدى المريض: إذا تجاوز من واحدٍ إلى آخر، كما يتعدى الجَرَب، وقد نفى الشرع تأثيرها، وأبطل مذهَب العرب فيها، وقد تقدَّم شرح ذلك في كتاب الطيرة والعدوى من حرف الطاء، وكذلك تقدم فيه شرح قوله: لا صفر، مستوفى فيطلب منه.