جامع الأصول

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
جامع الأصول
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ت) جابر بن عبد الله ﵄

لا يؤمنَ عبد، حتى يؤمنَ بالقدر خَيرِه وَشَرِّه من الله، وحتى يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليُخطِئَه، وأن ما أخطأه لم يكن لِيُصِيبَهُ» أخرجه الترمذي (١) . ⦗١٠٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القدر والقضاء) قال الخطابي ﵀: قد يحسب كثير من الناس: أن معنى القدر من الله والقضاء: معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وما قدَّره، ويتوهم أن قوله ﷺ: «فحجَّ آدمُ موسى» من هذا الوجه، وليس كذلك، وإنما معناه: الإخبار عن تقدُّم علم الله بما يكون من أفعال العباد واكتسابهم، وصدورها عن تقدير منه، وخَلق لها خيرها وشرِّها، والقدر: اسم لما صدر مُقَدَّراً عن فعل القادر، كالهدْم، والنشر، والقبض: أسماء لما صدر من فعل الهادم، والناشر، والقابض، يقال: قَدَرت الشيء، وقدَّرته - خفيفة وثقيلة - بمعنى واحد، والقضاء في هذا: معناه: الخلق، كقوله تعالى: ﴿فقضاهنَّ سبع سماوات في يومين﴾ [فصلت: ١٢] أي: خلقهن، وإذا كان الأمر كذلك، فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم: أفعالهم واكتسابهم، ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمُّدٍ، وتقدُّم إرادة واختيار، فالحجة إنما تلزمهم بها، واللائمة تلحقهم عليها، وجماع القول في هذا: أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر: بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما، فقد رام هدمَ البناء ونقضه، وإنما كان موضع الحجة لآدم ﵇ على موسى ﵇: أن الله سبحانه كان قد علم من آدم أنه يتناول الشجرة، ويأكل منها، فكيف ⦗١٠٥⦘ يمكنه أن يردَّ علم الله فيه، وأن يبطله بعد ذلك؟ وبيان هذا في قوله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠] فأخبر قبل كون آدم أنما خلقه للأرض، وأنه لا يتركه في الجنة حتى ينقله عنها إليها، وإنما كان تناوله الشجرة سبباً لوقوعه إلى الأرض التي خلق لها، وليكون فيها خليفة ووالياً على من فيها، وإنما أدلى آدم بالحجة على هذا المعنى، ودفع لائمة موسى عن نفسه، ولذلك قال: «أتلومني على أمر قد قدَّره الله عليَّ من قبل أن يخلقني؟» فقول موسى - وإن كان منه في النفوس شبهة، وفي ظاهره متعلق، لاحتجاجه بالسبب الذي جُعل أمارة لخروجه من الجنة - فقول آدم في تعلُّقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصيل أرجح وأقوى، والفَلَج قد يقع مع المعارضة بالترجيح، كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له. ٧٥٧٥ - (د) ابن الديلمي ﵀ قال: «أتيتُ أُبَيَّ بنَ كعب فقلتُ له: قد وقع في نفسي شيء من القَدَر، فَحَدِّثْنِي، لَعَلَّ الله أن يُذِهبَه من قلبي، فقال: لو أن الله عَذَّب أهلَ سَمَاواتِهِ وأهْلَ أرِضِه عَذَّبهمْ وهو غيرُ ظالم لهم، ولو رَحمَهُمْ كانت رْحَمتُهُ خيراً لَهُمْ من أعْمَالِهمْ، ولو أنفَقْتَ مثلَ أُحد ذهباً في سبيل الله ما قَبِله الله منك حتى تؤمِنَ بالقَدَرِ، وتعلم أن ما أصابَكَ لم يكن لِيُخْطئَك، وأن ما أخطأكَ لم يكن ليصيبكَ، ولو مُتَّ على غير هذا: لدخلتَ النار، قال: ثم أتيتُ عبد الله بنَ مسعود، فقال مثل ⦗١٠٦⦘ ذلك، قال: ثم أتيتُ حذيفةَ بنَ اليمان، فقال مثل ذلك، ثم أتيتُ زيدَ بن ثابت، فحدَّثني عن النبي ﷺ مثل ذلك» أخرجه أبو داود (١) . ٧٥٧٦ - (د ت) عبادة بن الصامت ﵁ قال لابنه عند الموت: يا بُني إنك لن تجدَ طَعْمَ حقيقة الإِيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: «إنَّ أول ما خلق الله القلمُ، قال له: اكتب، قال: يا رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتبْ مقاديرَ كلِّ شيء حتى تقومَ الساعة، يا بنيَّ، إنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: من مات على غير هذا فليس مني» . أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي: قال عبد الواحد بن سُلَيم: قَدِمْتُ مَكَّةَ، فلقيتُ عطاءَ بن أبى رباح، فقلتُ له: يا أبا محمد، إنَّ بالبصرة قوماً يقولون: لا قدر، فقال: يا بُنيَّ، أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، فقال: فاقرأ (الزخرف) فقرأْتُ ﴿حم. والكتاب المبين. إنا جعلناه قرآناً عربيّاً لعلكم تعقلون. وإنَّه في أم الكتاب لدينا لَعَليٌّ حكيم﴾ ثم قال: أتدري ما أُمُّ الكتاب؟ قلت: لا، قال: فإنه كتاب كتبه الله قبل أن يَخْلُقَ السماوات والأرض، فيه: إن فرعون من أهل النار، وفيه ﴿تَبَّتْ يَدَا أبي لهبٍ وتبَّ﴾ قال عطاء: ⦗١٠٧⦘ ولقد لقيتُ الوليدَ بن عُبَادةَ بن الصامت، صاحبَ رسول الله ﷺ فسألته: ما كانت وصية أبيك لك عند الموت؟ فقال لي: دعاني فقال لي: يا بني، اتق الله، واعلم أنك لن تَتَّقِيَ الله حتى تؤمن بالله، وتؤمن بالقدَر كلِّه خيرِه وَشرِّه، وإن متَّ على غير هذا دخلتَ النار، إني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: إن أولَ ما خلق الله القلمُ، فقال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدَر، فكتب ما كان وما هو كائن إلى الأبد (١) . الفصل الثاني: في العمل مع القدر ٧٥٧٧ - (ت) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يديه كتابان، فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟ قلنا: لا يا رسول الله، إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ⦗١٠٨⦘ ثم أجملَ على آخرهم، فلا يُزَاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً، ثم قال للذي في شماله: هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل النار، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنْقَص منهم أبداً، قال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فُرِغَ منه؟ فقال: سَدّدُوا وقاربوا، فإن صاحبَ الجنة يُختمَ له بعمل أهل الجنة وإن عمل أيَّ عَمَل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أيَّ عمل، ثم قال رسول الله ﷺ بيديه، فنبذهما، ثم قال: فرغ ربكم من العباد، فريق في الجنة، وفريق في السعير» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سدّدوا وقاربوا) السَّدَاد: الصواب في القول والعمل، والمقاربة: القصد فيهما. (أجمل على آخرهم) أجملتُ الحسابَ: إذا جمعتَه وكملتَ أفراده، أي: جمعوا، يعني أهل الجنة وأهل النار عن آخرهم، وعُقدت جملتهم، فلا يتطرق إليها زيادة ولا نقصان.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.