يقول: «ليكونَنَّ من أمتي قوم يَسْتَحِلُّون الحِرَ، والحريرَ، والخمرَ، والمعازفَ، ولَينزلَنَّ أقوام إلى جَنْبِ عَلَمِ، تروح عليهم سارحة لهم، فيأتيهم رجل لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غَداً، فيُبَيِّتهم الله، ويَضَعُ العَلَمَ، ويَمْسَخُ آخرين قِرَدة وخنازير إلى يوم القيامة» أخرجه البخاري (١) . ⦗٤٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سارحة) القوم: مواشيهم، لأنها تَسْرح إلى المرعى، ثم تروح على أهلها بالعشيِّ. (العلَم) : الجبل والعلامة. (فَيُبَيِّتهم) بيَّتهم العدُّو: إذا طرقهم ليلاً وهم غافلون. ٧٥٠٨ - (د) يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل ﵁ أنه قال: «كان لا يجلس مجلساً للذِّكْر، إلا قال حين يجلس: الله حَكَمٌ قِسْط، هلَكَ المرتابون، فقال معاذُ بن جبل يوماً: إن ورائَكم فِتَناً يَكْثُرُ فيها المال، ويُفتَح فيها القرآنُ حتى يأخذَه المؤمنُ والمنافقُ، والرجلُ والمرأةُ، والعبدُ والحرُّ، والصغيرُ والكبيرُ، فيوشكُ قائلٌ أن يقول: ⦗٤٤⦘ ما للناس لا يتَّبعوني وقد قرأت القرآن؟ وما هم بِمُتَّبِعيَّ حتى أبتدعَ لهم غيرَه، فإياكم وما ابْتَدَع، فإنما ابتدَع ضلالة، وأحذِّركم زَيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافقُ كلمةَ الحق، قال: قلت لمعاذ: وما تدري (١) رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأنَّ المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنِبْ من كلام الحكيم المشْتَهِراتِ التي يقال: ما هذه؟ ولا يَثْنِينَّك ذلك عنه، فإنه لعله يُراجع، وتَلَقَّ الحق إذا سمعته، فإن على الحق نوراً» . وفي رواية «ولا يُنْبِئَنَّك ذلك عنه» وفيها «بالمشتبِهات» عوض «المشتهرات» . وفي أخرى قال: «بَلَى، ما تشابَهَ عليكم من قول الحكيم، حتى تقول ما أراد بهذه الكلمة؟» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القِسط) : العدل. (زيغة الحكيم) الزَّيغ، وأراد به: الميل عن الحق، والحكيم: العالم العارف، أراد به: الزلل والخطأ الذي يعرض للعالم العارف، أو يتعمَّده لقلة دِينه. نوع سابع ٧٥٠٩ - (خ م د) [بسر بن عبيد الله] قال: قال أَبو إدريس الخولاني: إنه سمع حذيفة ﵁ قال: «كان الناس يسألون رسولَ الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر مخافةَ أن يدركَني، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا كنا في جاهليةِ وشرِّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخيرِ من شرِّ؟ قال: نعم، قلتُ: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دَخَن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يَستَنُّون بغير سُنَّتي، وَيهدُون بغير هَدْيي، تَعْرِفُ منهم وتُنْكِرُ، فقلت: فهل بعد ذلك الخيرِ من شرِّ؟ قال: نعم، دُعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله، [صِفْهم لنا، قال: نعم من جِلْدتنا، ويتكلَّمون بألسنتنا] فقلتُ: يا رسول الله، فما ترى - وفي رواية: فما تأمرني - إن أدركني ذلك؟ قال: تَلْزَم جماعة المسلمين وإمامَهم، قلتُ: فإن لم يكن لهم جماعةُ ولا إمام؟ قال: فاعتزل تِلك الفِرَقَ كُلَّها، ولو أن تَعَضَّ بأصلِ شجرة، حتى يدرككَ الموتُ وأنت على ذلك» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم نحوه، وفيه قلتُ: «ما دَخنُهُ؟ قال: قوم لا يستنُّون بِسُنَّتي، وسيقوم فيهم رِجَال قُلوبُهم قلوبُ الشياطين في جُثمان إنْس، قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: تَسْمَعُ وتُطيع، وإن ⦗٤٦⦘ ضُرِبَ ظهرُك، وأُخذ مالك، فاسمع وأطع» وأخرجه البخاري أيضاً مختصراً، قال حذيفة: «تعلَّم أصحابي الخيرَ وتعلَّمتُ الشرَّ» . وفي رواية أبي داود قال سُبيع بن خالد: أتيت الكوفة في زَمن فُتِحَتْ تُسْتَرُ، أجلبُ منها بِغَالاً، فدخلتُ المسجد، فإذا صَدْعٌ من الرجال، وإذا رجل جالس، تعرِفُ إذا رأيتَهُ أَنَّه من رجال الحجاز، قلتُ: مَنْ هذا؟ فَتَجَهَّمني القومُ، وقالوا: ما تعرفه؟ هذا حذيفة صاحبُ رسول الله ﷺ، فسمعته يقول: «إن الناس كانوا يسألون رسولَ الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر، فأحدَقَهُ القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون إني قلتُ: يا رسول الله، أرأَيتَ هذا الخير الذي أعطاناه الله، أيكون بعده شرّ، كما كان قبلَه؟ قال: نعم، قلت: فما العِصْمَة من ذلك؟ قال: السيفُ، قلتُ: فهل للسَّيفِ مِنْ تَقيَّة (١) ؟ قال: نعم. وفي رواية: بعد السيف: تَقيَّة (١) على أَقذاء، وهدنة على دخن، قال: قلتُ: يا رسول الله، ثم ماذا؟ قال: إن كان لله خليفةٌ في الأرض فضرب ظهرك، وأخذ مالك، فأطِعْهُ، وإلا فَمُتْ وأنتَ عاضٌّ بجِذْلِ شجرة: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال، معه نهرٌ ونار، فمن وقع في ناره، وجب أجره وحُطَّ وِزْرُه، ومن وقع في نهره وجب وِزْرُهُ، وُحطَّ أجْرُهُ، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم هي قيام الساعة» . ⦗٤٧⦘ وفي رواية بهذا الحديث، وقال: «فإن لم تجد يومئذ خليفة، فاهْرُبْ حتى تموتَ وأنتَ عاضٌّ - وقال في آخره: قلتُ فما يكون بعد ذلك؟ قال: لو أن رَجُلاً نَتَجَ فرساً لم تُنْتَجْ له حتى تقوم القيامة» . وفي أخرى له: قال نصر بن عاصم الليثي: أتينا اليشكريَّ في رهط من بني ليث، فقال: مَن القوم؟ فقلنا: بنو الليث، أتيناك نَسأَلُكَ عن حديثِ حذيفَةَ، قال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغَلتِ الدوابُّ بالكوفة، فسألتُ أبا موسى أنا وصاحبٌ لي، فأذِنَ لنا، فَقَدْمنا الكوفَةَ، فقلتُ لصاحبي: أنا داخل المسجد، فإذا قامت السّوقُ خرجتُ إليك، قال: فدخلتُ المسجدَ، فإذا فيه حَلْقَة، كأنما قُطِعَتْ رؤوسهم، يستمعون إلى حديث رجل، قال: فقمتُ عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي، فقلتُ: من هذا؟ قال: أَبَصْرِيٌّ أنتَ؟ قلت: نعم، قال: قد عرفتُ، ولو كنتَ كوِفيَّاً، لم تسأل عن هذا، قال: فدنوتُ منه، فسمعتُ حُذَيفةَ يقول: «كان الناسُ يسألونَ رسول الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر، وعرفتُ أن الخيرَ لن يسبقَني، قلتُ: يا رسول الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: يا حذيفة تعَلَّم كتابَ الله، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ: يا رسولَ الله [هل] بعد هذا الخير شرّ؟ قال: فتنةٌ وشَرّ، قال: قلتُ: يا رسول الله [هل] بعدَ هذا الشَّرِّ خير؟ قال: يا حذيفة، تعلَّم كتاب الله، واتَّبِع ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ: يا رسولَ الله، [هل] بعد هذا الشَّرِّ خير؟ قال: هُدْنَةٌ على دَخَن، ⦗٤٨⦘ وجماعة على أقذاء فيها، أو فيهم، قلتُ: يا رسول الله، الهدنة على الدَخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوبُ أقوام على الذي كانت عليه، قلت: يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال: يا حذيفة، تعَلَّمْ كتاب الله، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ: يا رسول الله، بعد هذا الخير شرّ؟ قال: نعم فِتْنَة عَمْياءُ صَمَّاءُ، عليها دُعَاةٌ على أبواب النار، فإن مُتَّ يا حذيفة وأنتَ عاضٌّ على جِذْلِ شجرةِ خير لك من أن تَتَّبعَ أحداً منهم» . وفي نسخة قال: أتينا اليَشْكُرِيَّ في رَهْط، فقلنا: أتيناك نسألك عن حديث حذيفة ... فذكر الحديث هكذا - ولم يذكر لفظه، قال: قلتُ: «يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنةٌ وشر، قال: قلت: يا رسول الله، بعد هذا الشر خير؟ قال: يا حذيفة تعلَّمْ كتابَ الله، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ: يا رسولَ الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: هُدْنَة على دَخَنٍ، وجماعةٌ على أقذاءٍ، قلتُ: يا رسول الله، الهدنة على الدَّخَنِ ما هي؟ قال: لا ترجعُ قلوب أقوام على الذي كانت عليه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، بعد هذا الخير شر؟ قال: فِتْنَةٌ عمياءُ صَمَّاءُ ... » الحديث (٢) . ⦗٤٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الصَّدْع) [بسكون الدال، وربما حُرِّك] : الخفيف من الرجال الدقيق، فأما في الوُعُول: فلا يقال إلا بالتحريك، والخطابي لم يفرق بينهما في التحريك، وقال: هو من الرجال: الشاب المعتدل القناة، ومن الوعول: الفتى. (تجهَّمت فلاناً) أي: كلحت في وجهه، وتقبّضت عند لقائه. (فأحدقوه) يقال: أحدق به الناس، أي: أطافوا به، وأحدقوه بأبصارهم، أي: حقَّقوا النظر إليه، وجعلوا أبصارهم محيطة به. (العصمة) : ما يعتصم به، أي: يستمسك. (تَقِيَّةٌ) : التَّقية والتقاة بمعنى، تقول: اتقى يتقي تُقاةً وتَقية. (أقذاء) جمع القذى، والقذاء جمع القذاة، وهو ما يقع في العين من الأذى، وفي الشراب والطعام من تراب أو تبن، أو غير ذلك، والمراد به في الحديث: الفَسَاد الذي يكون في القلوب، أي: إنهم يتقون بعضهم بعضاً، ويظهرون الصلح والاتفاق: ولكن في باطنهم خلاف ذلك. (هدنة على دخن) الهدنة والدخن، قد ذكرا، وقد جاء في الحديث تفسير الدخن، قال: «لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه» وأصل الدَخن: أن يكون في لون الدابة كُدورة إلى سواد، ووجه الحديث: أن تكون القلوب كهذا اللون، لا يصفوا بعضها لبعض. ⦗٥٠⦘ (جِذْل الشجرة) : أصلها، وجذل كل شيء: أصله. ٧٥١٠ - (م د س) عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دَخَلْتُ المسجدَ، فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون إليه، فأتيتُهم، فجلست إليه، فقال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلاً، فمنا من يُصْلِحُ خِبَاءه، ومِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، ومنا مَنْ هو في جَشَرِه، إذ نادى منادي رسول الله ﷺ الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنه لم يَكُنْ نَبيّ قبلي، إلا كان حقاً عليه أن يدلّ أُمته على خير ما يعلمه لهم، ويُنذِرَهم شَرَّ ما يعلمه لهم، وإن أُمَّتكم هذه جُعِلَ عَافيتُها في أولها، وسيصيبُ آخرَها بلاء وأُمور تُنْكِرُونها، وتجيءُ فتنة فيُزِلقُ (١) بعضُها بعضاً، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مُهلكتي، ثم تنكشفُ، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النار، ويُدْخل الجنة، فلتأته مَنِيَّتُهُ وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحبُّ أن يؤتَى إليه، ومن بايَعَ إماماً فأعطاه صَفْقَةَ يد ه وثمرة قَلْبِهِ، فليُطِعْهُ ما استطاعَ، فإن جاء آخَرُ ينازعه فاضربوا عُنُقَ الآخرَ، قال: فَدَنَوْتُ منه، فقلتُ: أَنْشُدُكَ الله، أنتَ سَمِعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ فأهْوَى إلى أُذُنَيه وقلبه بيديه، وقال: سمعَتْهُ أُذنايَ، ووعاهُ قلبي، فقلت له: هذا ابن عَمِّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا ⦗٥١⦘ بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالَكم بينكم بالباطلِ إلَاّ أن تكونَ تجارةً عن تَرَاضٍ مِنكم ولا تقتلوا أنفسَكم إنَّ الله كان بكم رحيماً﴾ [النساء: ٢٩] فسَكَتَ عني ساعة، ثم قال: أَطِعهُ في طاعة الله، واعصِه في معصية الله» أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود طرفاً من آخره من قوله: «من بايَعَ إماماً ... » إلى آخره وقد ذكرنا هذا الطرف في «كتاب الخلافة» من حرف الخاء. وأخرجه النسائي بطوله إلى قوله: «أنت سمعتَه من رسولِ الله ﷺ قال: نعم» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَنْتَضِلُ) الانتضال: الرمي بالسهام. (جَشَره) الجشر: المال من المواشي التي ترعى أمام البيوت والديار، وقال: «جَشَرٌ يرعى في مكانه لا يراجع إلى أهله» يقال: جَشَرنا دَوابَّنا: أخرجناها إلى المرعى نجشرها جشراً، ولا نروح إلى أهلنا. (فيزلق) أزلقَتْ بعضها بعضاً: دَفَع بعضها بعضاً، كأن الثانية تزحم ⦗٥٢⦘ الأولى، لسرعة ورودها عليها، ويزلق بعضها بعضاً: يعجِّلها، والإزلاق: الإعجال، في هذا الحديث إخبار من النبي ﷺ بما لم يكن، وهو في علم الله أمر كائن، فخرج لفظه على لفظ الماضي، تحقيقاً لوقوعه وحدوثه، وفي إعلامه به قبل وقوعه دليلٌ من دلائل النبوة، وفيه دليل على ما وظَّفَهُ عمر بن الخطاب ﵁ على الكفرة في الأمصار من الجزية ومقدارها. نوع ثامن ٧٥١١ - (م) جابر ﵁ قال: «يُوشِكُ أهلُ العراق أن لا يُجبى إِليهم قَفِيز ولا دِرْهم، قال أبو نضرة: قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَلِ العَجَمِ يمنعون ذاك، ثم قال: يوشِكُ أهلُ الشام أن لا يُجبى إليهم دينار ولا مُدْي، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَلِ الرُّومِ، ثم سكت هُنيَّة، ثم قال: قال رسولُ الله ﷺ: يكون في آخر أمتي خليفة يَحْثي المال حَثْياً، لا يَعُدُّه عدّاً، قال: قلتُ لأبي نضرة، وأبي العلاء: أَتُرَيان أنه عمر بن عبد العزيز؟ قالا: لا» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المُدْيُ) : مكيال لأهل الشام يسع خمسة وأربعين رطلاً، و «القفيز» ⦗٥٣⦘ لأهل العراق ثمانية مكاكيك، و «الإردَبُّ» لأهل مصر أربعة وستون مَنَّاً وأربعة وعشرون صاعاً على أن الصاع خمسة أرطالٍ وثلث. ٧٥١٢ - (م د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَنَعَتِ العراق دِرْهَمَها وقَفيزها، ومنعت الشامُ مُدْيهَا ودينارها، ومنعت مصر إِرْدَبَّها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم» . شَهدَ على ذلك لَحْمُ أبي هريرة ودَمُهُ. أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: «منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارها، ومنعت مصر إِردَبَّها ودينارها، ثم عدتم من حيث بدأتم، ثم قالها زهير ثلاث مرات، شهد على ذلك لحمُ أبي هريرة ودمُه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (منعت) وأما قوله: «مَنَعَتْ» فله معنيان، أحدهما: أن النبي- ﷺ أخبر أنهم سيسلمون وسيسقط ما وظَّف عليهم بإسلامهم، فصاروا بإسلامهم مانعين ما كان عليهم من الوظائف، واستدل على هذا بقوله: «وعُدتم من حيث بدأتم» لأن بدءهم في علم الله وفي قضائه وقدره: أنهم سيسلمون، فعادوا ⦗٥٤⦘ من حيث بدؤوا، والوجه الثاني: أنهم يرجعون عن الطاعة، ويعضده الحديث الذي أورده البخاري في «صحيحه» عن أبي هريرة قال: «كيف أنتم إذا لم تَجْبُوا ديناراً ولا دِرهماً؟ فقيل: وكيف تُرى ذلك كائناً؟ قال: إي والذي نفسي بيده عن قول الصادق المصدوق قيل: عمّ ذاك؟ قال: تُهتك حرمة الله وذمة رسوله فَيَشُدُّ الله على قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم» . نوع تاسع