رسول الله ﷺ يقول: «ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم عدوَّاً من ورائكم، فَتُنصَرونَ وتَغْنَمُونَ وتَسْلَمُونَ ثم تَرْجِعون، حتى تنزلوا بمرجٍ ذي تُلُول، فيرفع رجلٌ من أهل النصرانية الصَّليبَ، فيقول: غَلَبَ الصَّليب، فيغضَبُ رجلٌ من المسلمين فيدُقُّهُ، فعند ذلك تَغدِرُ الرُّوم وتُجمَع للملْحَمة - زاد في رواية: ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فَيقْتَتِلُون، فَيُكْرِمُ الله تلك العصابة بالشهادة» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الهدنة) : الصلح الذي ينعقد بين الكفار والمسلمين، وهو في الأصل: ⦗٢٧⦘ السكون، كأنهم سكنوا عن القتال وقد يكون بين كل طائفتين اقتتلتا إذا تركتا القتال عن صلح. (الملحمة) : معظم القتال. ٧٤٨٠ - (د) أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «يكون اختلاف عند مَوتِ خليفة، فيخرجُ رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكَّةَ، فيَأُتِيهِ ناس من أهلِ مكة، فيُخرِجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويُبْعَثُ إليه بَعْث من الشام، فيُخْسَفَ بهم بالبيداءِ بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناسُ ذلك أتاهُ أبدال الشام، وعصائب أهْلِ العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كَلْب، فيَبْعثُ إليه بَعْثاً، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبةُ لمن لم يشهدْ غنيمةَ كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسُنَّة نبيِّهم، ويُلْقِي الإسلامُ بجِرانِهِ إلى الأَرْض، فيلبَثُ سَبْعَ سنين - وقال بعض الرواة عن هشام، [يعني الدَّستَوائي]-: تسع سنين، ثم يُتَوَفَّى، ويصلي عليه المسلمون، وفي رواية بقصة جيش الخسف قالت: قلت: يا رسول الله، كيف بمن كان كارهاً؟ قال: يُخْسَفُ بهم، ولكن يُبْعَثُ يوم القيامة على نيته» أخرجه أبو داود (١) . وقد أخرج مسلم والترمذي معنى الخسف بالجيش الذي يؤمُّ البيت، مفرداًَ من هذه القصة عن أُم سلمة، وهو مذكور في فضل البيت من كتاب ⦗٢٨⦘ الفضائل من حرف الفاء، فلم نعده هنا، لاشتمال هذا على معنى غير ما اشتمل عليه ذلك الحديث. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بجرانه) الجِرَان: باطن العنق، والجمع: جُرُن، والمعنى: أنه قد قرَّ قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مَدَّ جِرَانَهُ على الأرض. ٧٤٨١ - (د) ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها، فقال قائل: من قِلَّة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ، ولَيَنْزِعَنَّ الله مِنْ صدور عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ في قُلُوبكم الوَهْنَ، قيل: وما الوْهنُ يا رسول الله؟ قال: حُبُّ الدُّنيا، وكراهيَةُ الموتِ» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تداعى) التداعي: التتابع، أي: يدعو بعضها بعضاً فتجيب. (الأكَلة) : جمع آكل. (غُثاء) الغُثَاء: ما يلقيه السّيل.