رسولُ الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان، الصابر فيه على دِينه، كالقابض على الجمر» . ⦗٥⦘ أخرجه الترمذي (١) . ٧٤٥٦ - (خ) واقد بن محمد ﵀ عن أبيه عن ابن عُمَرَ - أو ابن عَمرو- قال: «شَبَّكَ النبيُّ ﷺ أَصابعه، وقال: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو، إذا بقيتَ في حُثالة قد مَرِجَتْ عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا، قال: فكيف [أصنع] يا رسول الله؟ قال: تأخذُ ما تعرِف، وتَدَعُ ما تُنْكِرُ، وتُقبل على خاصتك، وتَدَعُهم وعوامَّهم» وفي حديث عاصم بن محمد بن زيد قال: سمعت هذا من أبي، فلم أحفظه، فَقوَّمَهُ لي واقد عن أبيه، قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسولُ الله ﷺ: «يا عبد الله بن عمرو، كيف أنت إذا بقيت ... وذكر الحديث» . أخرجه البخاري (١) . قال الحميدي: وليس هذا الحديث في أكثر النسخ، وإنما حكى أبو ⦗٦⦘ مسعود: أنه رآه في كتاب ابن رُميح عن الفِرَبْري، وحماد بن شاكر عن البخاري. وفي رواية أوردها رزين: أن رسولَ الله ﷺ قال: «كيف بكم وبزمان تُغَرْبلُ الناس في غَرْبلة، ثم تبقى حُثَالَة من الناس قَدْ مَرِجَتْ عُهُودهم وأماناتُهُم، واختلفوا هكذا - وشبك بين أصابعه - قالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: تأخذون ما تعرفون، وتذَرون ما تُنكِرون، وتُقْبِلون على أمرِ خاصَّتكم، وتذَرون أمر عامَّتكم» (٢) . وفي أخرى ذكرها أيضاً قال: «بينما نَحْنُ جُلُوس عند رسول الله ﷺ، إذ ذَكر الفتنة، فقال: إذا رأيتم الناس مرِجت عهودهم، وَخفّت أماناتهم، وكانوا هكذا - وشبَّك بين أصابعه- قال ابن عمرو: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني الله فداك؟ قال: الزَمْ بيتك، وامْلِكْ عليك لسَانَكَ، وخذ ما تعرف، ودَعْ ما تنكر، وعليك بأمر خاصَّةِ نَفْسِكَ، ودَعْ عَنْكَ أمر العامة» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حُثالة) الحثالة: ما يسقط من قشر الشعير والأرز والتمر، وكل ذي ⦗٧⦘ قشر إذا نُقي، وحثالة الدهن: ثُفْله، وكأنه الرديء من كل شيء. (المرج) : الاختلاط والاختلاف، مرِجت عهودهم: إذا اختلفت. (غربلة) الناس: إماتة الأخيار، وبقاء الأشرار، كما ينقِّي الغِربال من حثالة ما يغربله ورديئه. ٧٤٥٧ - (د) أبو ذر الغفاري- ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «يا أبا ذرّ، قلت: لَبَّيْكَ يا رسول الله وسعديك ... » فذكر الحديث كذا قال أبو داود، ولم يذكر لفظه، وقال فيه: «كيف أنت إذا أصابَ الناسَ موت يكون البيت [فيه] بالوَصيف؟ قلت: الله ورسوله أعلم - أو قال: ما خارَ الله لي ورسوله - قال: عليك بالصبر - أو قال: تَصْبرُ - ثم قال لي: يا أبا ذرِّ، قلت: لبيك وسعديك، قال: كيف أنت إذا رأيت أحجارَ الزيت قد غَرِقَتْ بالدَّم؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بمن أنتَ منه، قلت: يا رسول الله: أفلا آخُذُ سيفي فأضَعُهُ على عاتقي؟ قال: شاركتَ القوم إذاً، قلت: فما تأمرني؟ قال: تَلْزَمُ بَيْتَكَ، قلت: فإِن دُخل على بيتي؟ قال: إن خشيت أن يَبْهَرَكَ شعاعُ السيف، فألقِ ثوبك على وجهك، يبوء بإثمِكَ وإثمِهِ» أخرجه أبو داود (١) . ⦗٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البيت) أراد بالبيت هاهنا: القبر. (والوصيف) العبد: والوصيفة: الأمة، والمعنى أن الفتن تكثر، فتكثر القتلى، حتى إنه ليشترى موضع قبر يُدفن فيه الميت بعبد، من ضيق المكان عنهم، مبالغة في كثرة وقوع الفتن، أو أنه لاشتغال بعضهم ببعض وبما حدث من الفتن لا يوجد من يحفر قبر ميت ويدفنه، إلا أن يُعطيَ وصِيفاً أو قيمته. (يَبْهَرك) ضوء باهر: يغلب عينك ويغشى بصرها. (يبوء) باء بالإثم يبوء: إذا رجع به حاملاً له. ٧٤٥٨ - (د) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفَيء؟ قلت: أما والذي بعثك بالحق، أضع سيفي على عاتقي، ثم أضرب به حتى ألقاك، أو ألْحَقَكَ قال: أوَلا أدُلُّك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفيء) : ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار وأملاكهم عن غير قتال ولا حرب، والاستئثار: الانفراد بالشيء، والتخصص به.