إذا كان يومُ الجمعة كان على كلِّ باب من أبواب المسجد ملائكة، يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طَوَوُا الصُّحُفَ، وجاؤوا يستمعون الذكر» . وفي أخرى: «إِذا كان يوم الجمعة وقفتِ الملائكةُ على أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول، ومَثَل المُهَجِّر كمثل الذي يُهْدِي بَدَنة، ثم كالذي يُهدي بقرة، ثم كَبْشاً، ثم دَجَاجَة، ثم بَيضة، فإِذا خَرجَ الإِمام طَوَوْا صُحُفَهم، و [جاؤوا] يستمعون الذِّكْرَ» . أخرجه البخاري، ومسلم. ولمسلم أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «على كلِّ باب من أبواب المسجد مَلَك يكتب الأول فالأول، فالأولُ مثلَ الجَزور، ثم نزَّلهم حتى صَغَّر إِلى مثل البيضة، فإِذا جلس الإِمام طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وحَضَرُوا الذِّكْرَ» . وأخرج الموطأ، والترمذي، وأبو داود، والنسائي الرواية الأولى، وزاد الموطأ «في الساعة الأولى» . وللنسائي أيضاً: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إِنَّما مَثَلُ المهجِّرِ إِلى الصلاة كمثلِ الذي يُهْدي بَدنَة، ثم الذي على إِثره كالذي يُهدي بقرة، ثم الذي على إِثره كالذي يُهْدِي الكبشَ، ثم الذي على إِثره كالذي يُهْدي الدجاجةَ، ثم ⦗٤٢٦⦘ الذي على إِثره كالذي يُهْدي البيضةَ» . وللنسائي أيضاً نحو الأولى، وفيها: «ومثل المهجِّرِ إِلى الجمعة كالمهدي بدنة، ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي شاة، ثم كالمهدي بَطَّة، ثم كالمهدي دجاجة، ثم كالمهدي بيضة» . وفي أخرى له نحوها، ولم يذكر: «البطة» . وفي أخرى نحوها، وفيه بعد الدجاجة عصفور، وأسقط «البطةَ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (راح في الساعة الأولى) قال الخطابي: قال مالك بن أنس: الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، فحينئذ لا تكون هذه الساعات التي عددها النبي ﷺ في الحديث إلا في ساعة واحدة من يوم الجمعة، وهي بعد الزوال، كقولك: قعدت عندك ساعة، إنا تريد جزءاً من الزمان، وإن لم تكن ساعة من النهار حقيقة التي هي جزء من أربعة وعشرين جزءاً، قال: وقيل: معناه: أنه أراد بالرواح: المضي إلى الجمعة بعد طلوع الشمس وما بعدها إلى ⦗٤٢٧⦘[ما] بعد الزوال، فإن الصلاة، وإن كانت لا تُصَلَّى إلا بعد الزوال، فإنه قد جعل القصد إليها رواحاً، وزعم بعضهم: أن الرائح: هو الخارج عن أهله، وكل من خرج في وقتٍ من الأوقات فقد راح، وعلى هذا يقولون: إذا أرادوا الرحيل أي وقت كان في ليل أو نهار: الروَاح الرواح، والأصل في الرواح الأول، وإن جاز هذا المعنى فعلى المجاز. (قَرَّب بدنة) البدَنة: ما يُهدى إلى بيت الله الحرام من الإبل والبقر وقيل: من الإبل خاصة، أي: كأنما أهدى ذلك إلى الله ﷿، وأما جعله الدجاجة والبيضة من الهدي وليسا بهدي إجماعاً، فإنما حمله على ما قبله تشبيهاً به وأعطاه حكمه مجازاً، وإلا فالهدي لا يكون إلا بقرة أو بدنة، والشاة فيها خلاف. (كبشٌ أقرن) له قرنان. (المُهَجِّر) : هو الذي يمشى إلى الصلاة في أول وقتها. (الجزور) : البعير، ويقع على الذكر والأنثى. ٧١٠٣ - (خ س) سلمان الفارسي ﵁: قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا يغتسلُ رَجُل يومَ الجمعة ويتطهَّرُ ما استطاع من الطُّهور ويَدَّهن من دُهنه، ويَمَسُّ من طيب بيته، ثم يخرج، فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كَتَبَ الله له، ثم يُنْصِت إِذا تكلَّم الإِمام، إِلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» . أخرجه البخاري. ⦗٤٢٨⦘ وفي رواية النسائي قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: «ما مِنْ رَجُل يتطهَّرُ يومَ الجمعة كما أُمِرَ، ثم يخرُجُ من بيته حتى يأتيَ الجمعةَ، ويُنْصِتُ حتى يقضيَ صلاته، إِلا كانتْ كفارة لما قبله من الجمعة» (١) . ٧١٠٤ - (م د ت) أبو هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله قال: ﷺ قال: «مَنْ تَوضأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثم أتى الجمعةَ، فاستمع وأنصتَ، غُفِرَ لَه ما بينهُ وبين الجمعة، وزيادةُ ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لَغَا» . وفي رواية قال: «من اغتسل، ثم أتى الجمعةَ، فصلَّى ما قُدِّرَ له، ثم أنصتَ حتى يَفْرُغَ الإِمام من خطبته، ثم صلَّى معه، غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضلُ ثلاثة أيام» . أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود، والترمذي الرواية الأولى. ولأبي داود أيضاً عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: قال رسولُ الله ﷺ: «مَنِ اغتسلَ يومَ الجمعة، ولَبِس من أَحْسَنِ ثيابِهِ، ومَسَّ مِن طِيب إِن كان عنده، ثم أتى الجمعةَ فلم يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثمَّ صَلَّى ما كَتَبَ الله له، ثم أنصتَ إِذا خَرج إِمامُه حتى يَفْرُغَ من صلاته، كانتْ كفارة لما بينها، وبين الجمعة التي قبلها» . قال: ويقول أبو هريرة: «وزيادةُ ثلاثة أيام» . ⦗٤٢٩⦘ ويقول: «إِن الحسنةَ بعشرِ أمثالها» ، وفي رواية: لم يذكر كلام أبي هريرة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لغا) اللغو: التكلُّم بما لا يجوز، وقيل: هو الميل عن الصواب وقيل: لغا هاهنا بمعنى خاب، يقال: ألْغَيْتُهُ، أي: خيبته، وقوله: «من مسَّ الحصا فقد لغا» ، جعل المسَّ كاللغو، لأنه يشغله من سماع الخطبة كما يشغله الكلام.