كان رجل من الأنصار لا أعلم أحدا أبعدَ من المسجد منه ، وكان لا تخطئه صلاة ، قال : فقيل له - أو قلت له - لو اشتريت حمارا تركبُه في الظلماء وفي الرَّمضاء ؟ قال : ما يسرُّني أن منزلي إلى جنب المسجد ، إني أريدُ أن يُكتَب لي ممشايَ إلى المسجد ، ورجوعي إذا رجَعْتُ إلى أهلي ، ف قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «قد جمع الله لك ذلك [كله]» وفي رواية نحوه ، وفيها «فتوجَّعت له» ، فقلت له : يا فلان ، لو أنك اشتريت حمارا يَقِيك الرمضاءَ وهَوامَّ الأرض ؟ قال : أما والله ما أُحِبُّ أن بيتي مُطَنَّب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : فحملتُ به حِملا حتى أتيت نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فدعاه ، فقال له مثل ذلك ، فذكر أنه يرجو أثر الأجر ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «إن ذلك لك ما احتسبتَ» أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال : فنمى الحديثَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن قوله ، فقال : أردت يا رسول الله أن يُكتَب لي إقبالي إلى المسجد ، ورجوعي إلى أهلي ، فقال:أعطاك الله ذلك كلَّهُ ، أنْطَاك الله ما احتسبت كلَّه أجمع.