إذا نُودي بالصلاة أدْبَرَ الشَّيطانُ له ضُراط حتى لا يسمعَ التأذِينَ، حتى إذا قُضِيَ التثويبُ، أقبل حتى يَخْطُِر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، واذكر كذا، لِمَا لم يكنْ يذكر من قَبْلُ، حتى يَظَلَّ الرَّجُلُ ما يدري كم صلى؟» . وفي رواية «حتى يَضِلَّ الرجل» . ⦗٣٧٨⦘ وفي أخرى «إن الشيطان إذا سمع النِّداءَ بالصلاة: أحالَ له ضراط، حتى لا يسمعَ صَوتَهُ، فإذا انتهت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا انتهتْ رَجَعَ فوسوس» . وفي أخرى: «إذا أذَّن المؤذِّنُ: أدبرَ الشيطانُ وله حُصاص» . وفي أخرى قال سهيل بن أبي صالح: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا، أو صاحب لنا، فناداه منادٍ من حائط باسمه، قال: وأشرف الذي معي على الحائط، فلم يرَ شيئاً، قال: فذكرت ذلك لأبي، قال: لو شعرتُ أنَّكَ تلقى هذا لم أُرْسِلْك، ولكنْ إذا سمعتَ صوتاً فنادِ بالصلاة، فإني سمعتُ أبا هريرة يحدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: «إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولَّى وله حُصاص» هذه روايات مسلم. وللبخاري: أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا نُودِيَ للصلاة أدبَر الشيطانُ له ضُرَاط حتى لا يسمع الأذانَ، فإذا قُضِيَ الأذانُ أقبل، فإذا ثُوِّب بها أدبرَ، فإذا قُضِيَ التثويب أقبلَ، حتى يخطر بين المرءِ ونفسِهِ، ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يَذْكُرْ، حتى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يدري كم صلَّى» . وقد تقدَّم لهما في سجود السهو من «كتاب الصلاة» روايات لهذا الحديث، يتضمَّن ذِكْرَ سجود السهو. وأخرج «الموطأ» وأبو داود والنسائي مثل رواية البخاري (١) . ⦗٣٧٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (التثويب) : إقامة الصلاة هاهنا، وهو في موضع آخر قول المؤذن في أذان الفجر: «الصلاة خير من النوم» والأصل فيه الترجيع. (خَطر) هذا الشيء في نفسي: إذا دَارَ في خَاطِرِك، والمراد: أن الشيطان يعرض بين المرء ونفسه، فيسوِّل له الأماني ويحدِّثه الأحاديث. (الحُصَاص) : الضراط مع شدة العَدْو، وقيل: هو أن ينصب أذنيه ويرفع ذنبه، ثم يعدو. ٧٠٢٥ - (م) جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الشيطان إذا سَمِعَ النِّدَاءَ بالصلاة ذهبَ حتى يكونَ مكان الرَّوْحاءِ» . قال الراوي: والرَّوْحاءُ من المدينة: على ستة وثلاثين ميلاً. أخرجه مسلم (١) . ٧٠٢٦ - (س) أبو هريرة ﵁ قال: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ، فقام بلال يُنَادِي، فلما سَكَت، قال رسولُ الله ﷺ: «مَنْ قال مثل هذا يقيناً دخَلَ الجنة» أخرجه النسائي (١) . ٧٠٢٧ - (م د ت س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع رسولَ الله ﷺ قال: «إذا سمعتُم المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه مَنْ صلَّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلةَ: حلَّت له الشفاعةُ» . أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الوسيلة) : ما يتقرَّب به إلى الله تعالى من صالح القول والعمل، وقد جاء في الحديث «أنها منزلة من منازل الجنة» .