الناس: والله ما نحن هاهنا ⦗٣١٤⦘ في شيء، وإن عيالنا لخُلُوف، ما نأمَنُ عليهم، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: ما هذا الذي بلغني من حَدِيثكم؟ [ما أدري كيف؟ قال: والذي أحلف به - أو والذي نفسي بيده -] لقد هممتُ - أو إن شئتم - لا أدري أيتَهما قال: لآمُرَنَّ بناقتي فَتُرْحَل، ثم لا أحُلُّ لها عقدة حتى أقدم المدينة، وقال: اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة، فجعلها حَراماً، وإني حَرَّمت المدينة حراماً ما بين مأزِميْها: أن لا يُهْرَاق فيها دَم، ولا يُحْمَل فيها سلاح لقتال، ولا تُخبَط فيها شجرة إلا لعلف، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، [اللهم باركْ لنا في مُدِّنا] ، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين، والذي نفسي بيده، ما من المدينة شِعْب ولا نَقْب إلا عليه مَلَكان يحرسانها، حتى تَقْدَموا إليها، ثم قال للناس: ارتَحِلوا، فارْتَحَلْنا، فأقْبَلْنا إلى المدينة، فوالذي نَحْلِفُ به - أو يُحْلَفُ به - ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة، حتى أغارَ علينا بنوعبد الله بن غطَفان، وما يَهِيجُهم قبل ذلك شيء» . وفي رواية أنه جاء إلى أبي سعيد لياليَ الحَرَّة، فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها، وكثرة عياله، وأخبره أنْ لا صبر له على جَهْد المدينة ولأوَائِها، فقال له: ويحك، لا آمرك، بذلك، إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعاً - أو شهيداً ⦗٣١٥⦘ يوم القيامة، إذا كان مسلماً» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الرِّيف) : الخصب وكثرة النبات في الأرض. (حَيٌّ خُلوف) : قد غاب رجاله عنه، وأقام النساء والأطفال. (مأَزِميها) : كل طريق بين جبلين: مأزِم، ومنه سمّي الموضع الذي بين المشعر الحرام وبين عرفة: مأزمين. (النَّقب) : المضيق بين الجبلين، والجمع: النقوب، والأنقاب، والنقاب. (الَّلأواء) : الشدة والأمر العظيم الذي يشق على الإنسان، من عيش أو قحطٍ، أو خوفٍ ونحو ذلك. (هاجَهُمُ) العدوُّ يَهيجُهُمْ: أي حرَّكهم وأخافهم وأزعجهم. ٦٩٢٩ - (م ط ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: يُحَنِّسُ مولى مصعب بن الزبير: إنه كان جالساً عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تُسَلِّم عليه، فقالت: إني أردتُ الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتدَّ علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لَكاعِ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يصبر على لأوائها وشِدتها أحد إلا كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة» يعني المدينة. ⦗٣١٦⦘ وفي رواية عن نافع عن ابن عمر: أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ صَبَرَ على لأوائِها [وشِدَّتها]- يعني المدينة - كنتُ له شفيعاً، أو شهيداً يوم القيامة» أخرجه مسلم. وأخرج «الموطأ» الثانية، وأخرج الترمذي نحو الأولى، وفيه: قالت: «إني أُريدُ [أن] أخرجَ إلى العراق، قال: فهلَاّ إلى الشام أرضِ المَنْشَرِ؟ واصبري لَكاع» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لَكاع) : رجل لكع وامرأة لكاع: إذا كانا لئيمين، وقيل: هو وصف بالحمق، وقيل: العبد عند العرب: لكع، والأمة: لكاع. (أرض المنشر) : الموضع الذي ينشر الله الموتى فيه يوم القيامة، أي: يحييهم ويُخرجهم من القبور للعرض والحساب، وذلك الموضع هو بالأرض المقدسة، وهي من الشام.