لها: يا ابنةَ يهودَ، فأخبرتُه، ف قال رسولُ الله ﷺ: «ألا تَتَّقِينَ الله يا حفصة؟ إنها لابنةُ نبيّ، وإن عمَّها نبيّ، وإنها لَتَحْتَ نبيّ، فَبِمَ تَفْخَرينَ عليها؟ قالت: بنت يهوديّ» أخرجه الترمذي (٢) . ٦٦٩٢ - (ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: «بلغ صفية: أن حفصة قالت: بنت يهوديّ، فبكت، فدخل عليها النبيُّ ﷺ وهي تبكي، فقال: ما يُبكِيكِ؟ قالت: قالت لي حفصة: أنت ابنة يهوديّ، فقال النبيُّ ﷺ: إنك لابنة نبيّ، وإن عمَّكِ لنبيّ، وإنك لتحت نبي، فبم تفخَرُ عليكِ؟ ثم قال: اتق الله يا حفصة» أخرجه الترمذي والنسائي (١) . سَوْدَةُ بنت زَمْعَة ﵂- ٦٦٩٣ - (ت د) - عكرمة -[مولى ابن عباس]﵀: قال: قيل لابن عباس بعد صلاة الصبح: ماتت فلانة - لبعض أزواج رسول الله ﷺ، فسجد، فقيل له: أتَسْجُدُ هذه الساعة؟ فقال: أليس قد قال رسولُ الله ﷺ: «إذا رأيتُم آية فاسْجُدُوا؟ وأيُّ آية أعظم من ذَهابِ أزواج النبيِّ ﷺ؟» . أخرجه أبو داود والترمذي، ولم يُسميّاها (١) . وذكر رزين رواية وسمَّاها، وقال في آخرها: «وأيُّ آيةِ أعظم من ذهاب أم المؤمنين؟» . أسماء بنت أبي بكر ﵂- ٦٦٩٤ - (خ) وهب بن كيسان ﵀ قال: «كان أهلُ الشام يعَيِّرون ابنَ الزبير، يقولون: يا ابنَ ذات النِّطَاقَيْنِ، فقالت له أسماء: يا بنيَّ، إنهم يعيِّرونَك بالنِّطاقَيْنِ، وهل تدري ما ذاك؟ إنما كان نِطاقي شَقَقْتُه نِصْفَين، فَأوْكَيْتُ قِرْبَةَ رسولِ الله ﷺ بأحَدِهما، وجعلتُ في سُفْرتِه آخَرَ، فكان ابنُ الزبير إذا عَيَّرَهُ أهل الشام يقول: إيْهاً والإله: ⦗١٤٦⦘ تلك شَكاةٌ ظاهر عنكَ عارُها» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ذات النطاقين) النطاق: ما تشد به المرأة وسطها عند معاناة الأشغال لترفع به ثوبها، و «ذات النطاقين» : هي أسماء بنت أبي بكر الصديق، أم عبد الله بن الزبير، سميت بذلك، لأنها قطعت نطاقها نصفين عند مهاجرة رسول الله ﷺ فشدت بأحدهما قربته، وبالآخر سفرته، فسماها رسول الله ﷺ يومئذ: ذات النطاقين، وقيل: شدت بأحدهما سفرته، وبالآخر وسطها لعمل الشغل. (فأوكيت) أوكيت الوعاء: إذا شددته. (إيهاً) زجر، ونهي «وإيه» بمعنى الاستزادة، فكأنه قال: زيدوني من قولكم هذا، فإنه مما يزيدني فخراً وشرفاً، أو أنه زجر عما بنوا عليه قولهم من إرادة عيبه وذمّه، فقال: كفوا عن جهلكم. (والإله) قَسَم، أي: والله إن الأمر كما تزعمون، أو أنه استعطاف، كما تقول: بالله أخبرني، لما تريد أن تستعلمه منه. (شكاة) الشَّكاة: الذم والعيب. ⦗١٤٧⦘ (ظاهر عنك عارها) : بعيد عنك، مجاوز لك، والبيت لأبي ذؤيب الهذلي، وأوله: وعَيّرها الواشون: أني أُحِبُّها ... وتلك شَكاة ظاهر عنك عارها (٢) أمُّ حَرَام بنت مِلْحَان ﵂- ٦٦٩٥ - (خ م ط ت د س) أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا ذهبَ إلى قُباء يدخل على أمِّ حرام بنتِ مِلْحَان فتُطعمُه، وكانت تحت عُبادة ابن الصامت، فدخل عليها رسولُ الله ﷺ يوماً فأطْعَمَتْه، ثم جعلت تَفْلي رأسَه، فنام رسولُ الله ﷺ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يُضْحِكك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ غُزَاة في سبيل الله، يركبون ثَبَجَ هذا البحر، مُلوكاً على الأسِرَّة - أو قال: مثلَ الملوك على الأسِرَّةِ - شك إسحاق، هو ابن عبد الله بن أبي طلحة - قالت: فقلت: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله ﷺ، ثم وضع رأسه [فنام] ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: ⦗١٤٨⦘ فقلتُ: ما يُضْحِكُك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ غزاة في سبيل الله - كما قال في الأولى - قالت: فقلت: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يجعلَني منهم، قال: أنت من الأولين، فركبت أمُّ حرام بنت مِلْحان البحرَ في زمن معاوية بن أبي سفيان (١) ، فصُرِعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فَهَلَكَت. وفي رواية عن أنس عن خالته أمِّ حرام بنت ملحان قالت: «نام النبيُّ ﷺ يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يتبسَّم، فقلت: ما أضْحكك؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ، يركبون هذا البحر الأخضر (٢) ، كالملوك على الأسرة (٣) ، قلت: فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ... ثم ذكر نحوه بمعناه» وفيه «فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت، أوَّلَ ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشام، قُدِّمت إليها ⦗١٤٩⦘ دابة لتركَبها، فَصَرعتْها، فماتت» . وفي أخرى: «ما يضحكك - بأبي أنت وأمي؟ -[قال: أُريت قوماً من أمتي] وفيه: يركبون ظهر هذا البحر الأخضر - وفيه - فإنكِ منهم، وفيه: فتزوجها عُبادة بن الصامت بعدُ، فغزا في البحر، فحملها معه، فلما جاءت قُرِّبت لها بغلة فركبتْها، فصرعتها، فاندقَّت عُنُقُها» . وفي أخرى قال: «أتى رسولُ الله ﷺ ابْنَةَ ملحان خالةَ أنس، فوضع رأسه عندها - وعند البخاري: فاتَّكأ عندها - ثم ضحك، فقالت: مِمَّ تضحك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مَثَلُهم مثلُ الملوك على الأسِرَّةِ، قلتُ: يا رسولَ الله، ادعُ الله أن يجعلَني منهم، قال: اللهم اجعلها منهم، ثم عاد فضحك، فقالت له مثل ذلك، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنتِ من الأولين، ولستِ من الآخِرين، قال أنس: فتزوجت عبادةَ بنَ الصامت، فركبت البحرَ مع بنت قَرظة. فلما قفَلَت ركبت دابتها، فَوُقِصَت بها، فسقطت عنها فماتت» اللفظ في هذه الرواية لحديث البخاري، وأدرجه مسلم على ما قبله. هذه روايات البخاري ومسلم، أخرجها الحميدي في «مسند أمِّ حرام» وقد أخرج بعضها في «مسند أنس» أيضَاً، وقال: أخرج أبو مسعود [الدمشقي]⦗١٥٠⦘ هذه الرواية الأخيرة في «مسند أم حرام» وأخرجها البُرْقاني في «مسند أنس» ، وأخرج الموطأ والترمذي والنسائي الروايةالأولى، وأخرج أبو داود نحو الثالثة. وفي أخرى لأبي داود مثل الأولى إلى قوله: «تَفْلي رأسه» ثم قال ... وساق الحديث. وقال أبو داود: «وماتت بنت مِلحان بقُبْرُس» وأخرج النسائي نحو الرواية الآخرة أخصر منها. وفي أخرى لأبي داود: عن عطاء بن يسار: أن الرُّمَيصاء أخت أم سليم قالت: «نام النبيُّ ﷺ فاستيقظ، وكانت تغسل رأسها، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسولَ الله، أتضحك من رأسي؟ قال: لا ... وساق هذا الخبر يزيد وينقص» هكذا قال أبو داود. ولم يذكر لفظه، وقال: الرميصاء، أخت أم سليم من الرضاعة (٤) . ⦗١٥١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ثَبَج البحر) : وسطه، وثبج كل شيء: وَسطه. (وَقَصَت بها دابتُها) أي: دقّت عنقها، يقال: وَقصت عنقه، فهي موقوصة. قال الحميدي: كذا في هذه الرواية بالواو، وكذا فُسِّر، ولعله على المآل، وقال: ومنهم رواه «رقصت» بالراء، أي: أسرعت وزادت في المشي، وإنما وقع الخلاف لقوله: «فوقصت بها دابتها، فسقطت» فظاهره: أن الوقص قبل السقوط، وإنما الوقص من السقوط وبعده، لاقبله، قال: وقال الهروي في تفسير الحديث الذي فيه «فركب فرساً فجعل يتوقَّص به» أي ينزو ويثب، فجعل النزو والوثوب توقصاً، لا دقّاً للعنق، فعلى هذا يحتمل ما في الرواية الأولى، والذي ذكره الهروي صحيح، فإن التوقص في اللغة: هو وثوب الدابة ونَزْوُها يقال: مرَّ فلان تتوقص به دابته، أي: تَثِبُ به وثباً متقارب الخطو.