لأصحابه: هل تَفْقِدُون من أحد؟ قالوا: نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال: هل تَفْقِدون من أحد؟ ⦗٩٨⦘ قالوا: نعم، فلاناً وفلاناً [وفلاناً] ، ثم قال: هل تَفْقِدُون من أحد؟ قالوا: لا، قال: لكنِّي أفْقِدُ جُلَيْبِيباً، فاطْلُبوه، فطُلب، فوُجد في القتلى، فوجدوه إلى جنب سَبْعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبيُّ ﷺ، فوقف عليه، ثم قال: قتلَ سبعة ثم قتلوه، هذا منِّي، وأنا منه [هذا مني، وأنا منه] قال: فوضعه على ساعِدَيهِ، ليس له سرير إلا ساعِدَا النبيِّ ﷺ، قال: فحُفِر له ووُضع في قبره، ولم يذكر غَسْلاً» أخرجه مسلم (١) . قال الحميديُّ: وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه البرقاني، وأوَّل حديثه «أن جُلَيْبِيباً كان امرءاً من الأنصار، وكان يدخل إلى النساء، ويتحدَّث إليهن، قال أبو برزة: فقلت لامرأتي: لا يدخلْ عليكن جليبيب، وكان أصحابُ النبيِّ ﷺ إذا كان لأحدهم أيِّم لم يُزوِّجْها حتى يَعْلَم ألِرَسول الله ﷺ فيها حاجة، أما لا؟ فقال رسولُ الله ﷺ ذات يوم لرجل من الأنصار: يا فلان، زوِّجْني ابنتَك، قال: نعم ونُعْمة عين، قال: إني لست لنفسي أُريدها، قال: فلمَن؟ قال: لجليبيب، قال: يا رسول الله، حتى أسْتَأمِرَ أمَّها، فأتاها، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ يخطب ابنتكِ، قالت: نعم، ونُعْمَةُ عين، نُزَوِّجُ رسولَ الله ﷺ، قال: إنه ليس لنفسه يريدها، قالت: فلمن يريدها؟ قال: لجليبيب، قالت: حَلْقَى، لجليبيب ⦗٩٩⦘ الابنةُ؟ لا، لعَمْرُ الله، لا أزوِّجُ جُليْبيباً، فلما قام أبوها لِيأتي النبيَّ ﷺ قالت الفتاةُ من خِدْرها لأبويها: مَن خطبني إليكما؟ قالا: رسولُ الله ﷺ، قالت: أفَتَرَدُّونَ على رسولِ الله ﷺ أمْره؟ ادْفَعُوني إلى رسولِ الله ﷺ فإنه لن يُضَيِّعَني، فذهب أبوها إلى النبيِّ ﷺ، فسأله؟ فقال: شأنُك بها، فَزوَّجَها جُليبياً. قال حماد: قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: هل تدري ما دعا لهما به؟ قال: اللهم صُبَّ الخيرَ عليهما صَبّاً، ولا تجعل عيشهما كَدّاً. قال ثابت: فزوّجها إياه، فبينما رسول الله ﷺ في مَغْزى له، فأفاء الله عليهم، فقال: هل تَفْقِدُون من أحد؟ ... فذكر نحو مسلم» وقال في آخره: قال ثابت: «فما كان في الأنصار أيِّم أنْفَقُ منها» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أفاء الله عليه) أي: أعطاه فيئاً، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار وأهلهم وديارهم بغير قتال ولا حرب. (أيِّم) الأيّم: المرأة التي لا زوج لها، بكراً كانت أو ثيباً. (حَلْقى) : كلمة يدعى بها على الإنسان، وأصلها: أن يصاب بوجع في ⦗١٠٠⦘ حلقه، والمحدِّثون يروونه غير منون، وهو عند أهل اللغة منون. (كَدّاً) : الكدُّ: الشدة والتعب. حارثة بن سراقة ﵁- ٦٦٤٨ - (خ ت) أنس بن مالك ﵁: أن أمَّ الرُّبَيِّع بنت البراء (١) - وهي أمُّ حارثةَ بنِ سُراقة - أتتِ النبي ﷺ، فقالت: «يا نبيَّ الله ألا تحدِّثُني عن حارثة - وكان قُتل يوم بدر، أصابه سهمُ غَرْب - فإن كان في الجنة صَبَرْتُ، وإن كان غير ذلك اجتهدتُ عليه في البكاء؟ قال: يا أمَّ حارثة، إنها جِنان في الجنة، وإن ابنَك أصابَ الفِرْدَوْسَ الأعلى» . وفي رواية: قال أنس: «أُصِيبَ حارثةُ يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمُّه إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، قد عرفت منزلةَ حارثة مني، فإنْ يَكُ في الجنة أصْبِرُ وأحْتَسِبُ، وإن تَكُ الأخرى ترى ما أصنع، فقال: ويحكِ - أو هَبِلْتِ - أوَ جَنَّة واحدة هي؟ إنها جِنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس [الأعلى] أخرجه البخاري، وأخرج الترمذي نحوه (٢) . ⦗١٠١⦘ وزاد رزين: وإنه في الفردوس الأعلى، وسَقْفُه عرشُ الرحمن، ومنه تفَجّر أنهار الجنة، وإنَّ غَدْوة في سبيل الله أو رَوْحَة خير من الدنيا وما فيها، ولَقَابُ قَوْسِ أحدِكم - أو موضعُ قِدِّه - من الأرض في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطّلعت إلى الأرض لأضاءت الدنيا وما فيها، ولَنَصيفُها - يعني خمارَها - خير من الدنيا وما فيها» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سهم غرْب) يقال: أصابه سهم غرب، يضاف ولا يضاف، وتحرك الراء وتسكن إذا لم يُدْرَ من أين أتاه. (وَلَقَابُ قوس أحدكم أو موضع قِدِّه) القاب: القَدْر، والقِدُّ: السوط، يعني لَقَدْرُ قوسه وسوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها.