الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا (١) ﴾ [البقرة: ١٠٦] » . وفي رواية «وأُبَيّ يقول: أخذتُه من في رسولِ الله ﷺ، فلا أتركه لشيء» أخرجه البخاري (٢) . ⦗٧٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لحن) اللحن: الطريقة واللغة، والمراد به روايته وقراءته. أبو طلحة الأنصاري ﵁- ٦٦١٥ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: إني مَجْهُود، فأرسَل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق، ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت: مثل ذلك، وقُلْن كُلُّهُنَّ مثل ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ: «مَن يُضيفه يرحمه الله؟» فقام رجل من الأنصار يقال له: أبو طلحة، فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رَحْله، فقال لامرأته: هل عندكِ شيء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني، قال: فعَلّليهم بشيء ونَوِّمِيهم، فإذا دخل ضيفنا فأرِيه أنَّا نأكل، فإذا أهْوى بيده ليأكل فقومي إلى السِّراج كي تُصلحيه فأطْفئيه، ففعلتْ، فقعدوا فأكل الضّيف، وباتا طَاوِيَيْن، فلما أصْبح غدا إلى رسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: «لقد عَجِبَ الله - أو ضَحِكَ الله - من فلان وفلانة» . وفي رواية مثله، ولم يُسَمِّ أبا طلحة، إنما قال: «مَنْ يُضيفُ هذا الليلةَ، ﵀؟ فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله ... وذكر نحوه» . ⦗٧٤⦘ وفي آخره: فأنزل الله ﷿ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] . وفي أخرى «فانطلق به إلى رَحْلِه، فقال لامرأته: أكْرِمي ضَيْفَ رسولِ الله ﷺ» . وفي أخرى «فقال: قد عَجِب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» . قال الحميديُّ: وألفاظ الرواة - فيما عدا ما ذكرناه - متقاربة. أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مجهود) : رجل مجهود: مهزول جائع. (فعلِّليهم) تعليل الطفل: وعده وتسويفه وتمنيته، وشغله عما يراد صرفه عنه. (طاويين) طوى الصائم: إذا نام ولم يُفطر فهو طاوٍ. (خصاصة) الخَصاصة: الحاجة والفاقة. المقداد بن عمرو - وهو ابن الأسود ﵁ ٦٦١٦ - (م ت) المقداد بن عمرو - وهو ابن الأسود ﵁ ⦗٧٥⦘ قال: أقبلتُ أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارُنا من الجَهْدِ، فجعلنا نَعْرِض أنفسنا على أصحاب رسولِ الله ﷺ، فليس أحد منهم يَقْبَلُنا فأتينا النبيَّ ﷺ، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثةُ أعْنُز، ف قال النبي ﷺ: «احْتَلِبُوا هذا اللَّبَن بيننا، قال: فكنا نحتلب، فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع لرسول الله ﷺ نصيبه، قال: فيجيء من الليل، فيُسلِّم تسليماً لا يوقظ نائماً ويُسْمِعُ اليقظانَ، قال: ثم يأتي إلى المسجد فيصلِّي، قال: ثم يأتي شرابَه فيشرب، فأتاني الشيطانُ ذاتَ ليلة وقد شربتُ نصيبي، فقال: محمد يأتي الأنصارَ فيُتْحفونه، ويُصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجَرْعة، فأتيتُها فشربتُها، فلما أن وَغَلَتْ في بطني، وعلمتُ أن ليس إليها سبيل، نَدَّمَني الشَّيْطان، فقال: ويحك: ما صنعتَ؟ أشرِبْتَ شرابَ محمد، فيجيء فلا يجده، فيدعو عليك فَتَهْلكُ، فتذهب دنياك وآخرتُك؟ وعليَّ شَمْلة إذا وضعتها على قَدَميَّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النومُ، وأما صاحبايَ، فناما، ولم يصنعا ما صنعتُ، قال: فجاء النبيُّ ﷺ[فسلَّم] كما كان يُسلم، ثم أتى المسجدَ فصلَّى، ثم أتى شرابَه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئاً، فرفع رأسه إلى السماء، فقلتُ: الآن يدعو عليَّ فأهلك، فقال: اللهم أطْعِمْ مَن أطعمني، واسْقِ مَن سقاني، قال: فعمَدت إلى الشملة فشددتها عليَّ، وأخذت الشّفرة، وانطلقتُ إلى الأعْنُزِ، أيّتُها أسْمَنُ فأذبحها ⦗٧٦⦘ لرسول الله ﷺ، فإذا هي حَافِل، وإذا هُنَّ حُفَّل كلُّهن، فَعَمَدتُ إلى إناء لآل محمد ﷺ، ما كانوا يطمَعون أن يَحْتَلبُوا فيه، قال: فحلبت فيه، حتى عَلَتْه رغْوَة، فجئتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: أشربتُم شرابَكم الليلة؟ قلتُ: يا رسولَ الله، اشْربْ، فشربَ، ثم ناولني» زاد في رواية رزين: فقلت: يا رسول الله، اشربْ، فشربَ، ثم ناولني» ثم اتفقا «فلما عَرَفْتُ أن رسولَ الله ﷺ قد رَوِيَ وأصَبْتُ دعوته، ضحكت حتى أُلقيت إلى الأرض، فقال رسولُ الله ﷺ: «احدى سَوْآتِك يا مقدادُ» ، فقلت: يا رسولَ الله، كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني، فنوقظَ صاحبينا، فيُصيبان منها معنا؟ قال: فقلت: والذي بعثك بالحق، إذا أصَبْتَها وأصَبْتُها معك لا أُبالي مَنْ أخطأتُه من الناس» أخرجه مسلم. وأخرج منه الترمذي طرفاً من أوله إلى قوله: «ثم يأتي شرابه فيشربه» لم يزد عليه، وذلك لحاجته إليه في باب كيفية السلام (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجَهد) بالفتح: المشقة. ⦗٧٧⦘ (فيتحفونه) التُحْفة: الهديَّة والبِرُّ، وتُسَكَّن حاؤها وتفتح، والسكون أكثر. (وَغلت) وغَلَ الرُجل يَغِل: إذا دخل في السّحر، فاستعار الوغول لدخول اللبن البطن. (شملة) الشَّمْلة: كل مِئزر من مآزر الأعراب. (حافل) ضرع حافل، أي: ممتلىء لبناً، والجمع حُفَّل.