لعمَّار حين جعل يَحْفِرُ الخَنْدَقَ، وجعل يَمْسَحُ رأسَه، ويقول: بؤس ابن سُمَيَّة، تقتُلك فئة باغية» . وفي رواية «مَن هو خير منِّي، ولم يُسمه» ، وفي أخرى «ويقول: وَيْسَ، أو يا وَيْسَ ابن سميّة» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البؤس) : الشدة في الأمر، وشدة الحاجة. (وَيْسَ) : كلمة تقال لمن يترحم عليه، ويرفق به، مثل: ويح، وذلك في حال الشفقة والتعطُّف. ٦٥٨١ - (م) أم سلمة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ لِعَمَّار: «تقتُلُك الفئةُ الباغيةُ» . وفي رواية قال: «تَقْتُلُ عمّاراً الفئة الباغيةُ» أخرجه مسلم (١) . ٦٥٨٢ - (ت) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال لعمار: «أبْشِرْ [عمار] ، تقتلك الفئة الباغية» (١) . واستَسْقى يومَ صِفِّين، فأُتِيَ بِقَعْب فيه لبن، فلما أن نظَر إليه كَبّر، ثم قال: أخبرني رسولُ الله ﷺ أنَّ آخِرَ رِزْقي من الدنيا ضَيَاحُ لبن في مثل هذا القَعْب، ثم حَمَل، فلم يَنثنِ حتى قُتِلَ. أخرج الترمذي المسند منه فقط، والباقي ذكره رزين. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الضَّياح) بالفتح: اللبن الرقيق الممزوج. ٦٥٨٣ - (خ) عِكرمة - مولى ابن عباس ﵄ قال: قال لِي ابنُ عباس ولابنه عليّ: «انْطَلِقا إلى أبي سعيد، فَاسْمَعا من حديثه، فانطلقنا، فإذا هوفي حائط يُصْلِحُه، فأخذ رِدَاءه فاحْتَبَى، ثم أنْشَأ ⦗٤٤⦘ يُحدِّثنا حتى أتى على ذِكْر بناء المسجد، فقال: كُنَّا نَحمل لَبِنَة لَبِنَة، وعمار [يحمل] لَبِنَتَيْن لبنتيْن، فرآه النبيُّ ﷺ، فجعل النبيُّ ﷺ يَنْفُضُ الترابَ عنه ويقول: وَيْحَ عَمّار، يَدْعُوهم إلى الجنة، ويَدْعُونه إلى النَّار، قال: ويقول عمار: أعوذ بالله من الفِتنِ» أخرجه البخاري. وفي رواية له: أنَّ ابن عباس قال له ولعليّ بن عبد الله: «ائتِيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه، قال: فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما، [فسلّمنا] ، فلما رآنا، جاء فاحْتَبَى وجلس. وقال: كنا نَنْقُل لَبِنَ المسجد لَبِنَة لَبنة، وكان عمار ينقل لبِنتين لبِنتين، فمرَّ به النبيُّ ﷺ ومسح عن رأسِه الغُبار، وقال: ويح عمّار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار، فقال عمار: أعوذ بالله من الفتن» (١) . قال الحميديُّ: في هذا الحديث زيادة مشهورة، لم يذكرها البخاريُّ أصلاً من طريقَيْ هذا الحديث، ولعلها لم تقع إليه فيهما، أو وقعت فحذفها لغرض قصده في ذلك، وأخرجها أبو بكر البُرْقانيُّ، وأبو بكر الإسماعيلي قبله، وفي هذا الحديث عندهما «أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: وَيْحَ عَمَّار، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار» قال أبو مسعود ⦗٤٥⦘ الدمشقي في كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة، وهي في حديث عبد العزيز بن المختار، وخالد بن عبد الله الواسطي، ويزيد ابن زريع، ومحبوب بن الحسين، وشعبة، كلهم عن خالد الحذَّاء عن عكرمة، ورواه إسحاق عن عبد الوهاب، هكذا. وأما حديث عبد الوهاب الذي أخرجه البخاري، دون هذه الزيادة، فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري، هذا آخر ما قاله أبو مسعود الدمشقي، وهو آخر ما قاله الحميديُّ في كتابه. قلت أنا: والذي قرأته في كتاب البخاري - من طريق أبي الوقت عبد الأول السِّجْزي ﵀ من النسخة التي قرئت عليه، عليها خَطُّه: أمَّا في متن الكتاب، فبحذف الزيادة، وقد كتب في الهامش هذه الزيادة، وصحح عليها وجعلها في جملة الحديث، وأنها من رواية أبي الوقت هكذا، بإضافتها إلى الحديث، وذلك في موضعين من الكتاب، أولهما: في «باب التعاون في بناء المسجد» من «كتاب الصلاة» والثاني: فى «باب مسح الغبار عن الناس في السبيل» في «كتاب الجهاد» وما عدا هذه النسخة، فلم أجد الزيادة فيها، كما قاله الحميدي ومن قبله، والله أعلم. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الاحتباء) : أن يجمع الرجل بين ركبتيه وظهره بحبل أو نحوه، وهي الحُِبْوة بالضم والكسر، وقد يكون الاحتباء باليدين. ٦٥٨٤ - (ت) عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: «ما خُيِّرَ عَمَّار بين أمرين إلا اختار أرْشَدَهما» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أرشد الأمرين) : أصوبهما وأقربهما إلى الحق. ٦٥٨٥ - (س) عمرو بن شرحبيل ﵀ عن رجل من أصحاب رسولِ الله ﷺ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مُلئَ عَمَّار إيماناً إلى مُشَاشِهِ» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُشاشه) المشاش: جمع مشاشة: وهي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها. عبد الله بن مسعود ﵁ -