يقول: «سألتُ رَبِّي عن اختلافِ أصحابي من بَعدي؟ فأوحى إِليَّ: يا محمدُ، إنَّ أصحابَكَ عندي بمنزلة النجوم في السماء، بعضُها أقوى من بعض، ولكلّ نُور، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هُدى» . قال: و قال رسولُ الله ﷺ: «أصحابي كالنجومِ، فبأيِّهِم اقتديتم اهتديتم» أخرجه ... (١) . الفصل الثاني: في تفصيل فضائلهم ومناقبهم، وفيه فرعان الفرع الأول: فيما اشترك فيه جماعة منهم، وفيه سبعة أنواع نوعٌ أول ٦٣٧٠ - (د ت) سعيد بن زيد (١) ﵁ قال رِياح (٢) بن الحارث: «كنتُ قاعداً عند فلان (٣) في الكوفة في المسجد، وعنده أهلُ الكوفة، فجاء سعيدُ بنُ زيد بن عمرو بن نُفيل، فرّحب به وحيَّاه، وأقعده عند رجله على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له: قيسُ بنُ علقمةَ، فاستقبله، فسَبَّ وسَبَّ، فقال سعيد: من يَسُبُّ هذا الرجلُ؟ قال: يَسُبُّ ⦗٥٥٨⦘ علياً، فقال: ألا أرى أصحابَ رسولِ الله ﷺ يُسَبُّون عندك، ثم لا تُنكِرُ ولا تُغَيِّر؟ أنا سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول - وإني لَغَنِيّ أن أقول عليه ما لم يقل، فيسأَلني عنه غداً إذا لقيتُهُ -: أبو بكر في الجنةِ، وعمرُ في الجنة، وعثمانُ في الجنةِ، وعليّ في الجنة، وطلحةُ في الجنة، والزبيرُ في الجنة، وسعدُ بنُ مالك في الجنة، وعبد الرحمن بنُ عوف في الجنةِ، وأبو عُبَيْدَةَ بنُ الجرَّاح في الجنةِ، وسكت عن العاشر. قالوا: ومن هو العاشر؟ فقال سعيدُ بنُ زيد - يعني نَفْسَهُ - ثم قال: والله لَمشْهَدُ رجل منهم مع رسول الله ﷺ يَغْبَرُّ فيه وجهُه خير من عَمَلِ أحدِكم ولو عُمِّر عُمُرَ نوح» . زاد رزين: ثم قال: «لا جَرَمَ لمَّا انقطعتْ أعمارهم: أرادَ الله أن لا يَقْطَعَ الأجرَ عنهم إلى يوم القيامة، والشَّقِيّ من أَبْغَضَهم، والسعيدُ مَن أحبَّهم» . وفي رواية عبد الرحمن بن الأخنس (٤) «أنه كان في المسجد، فذكر رجل عليّاً، فقام سعيدُ بنُ زيد، فقال: أشْهَدُ على النبيِّ ﷺ أني سمعتُه يقول: عشرة في الجنة: النبيُّ في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمرُ في الجنة، وعثمانُ في الجنة، وعليّ في الجنة، وطلحةُ بنُ عبيد الله في الجنة، والزبيرُ بنُ العوام في ⦗٥٥٩⦘ الجنة، وعبد الرحمن بنُ عوف في الجنة، وسعدُ بنُ مالك في الجنة، ولو شئتُ لَسمَّيتُ العاشر، قال (٥) : فقالوا: مَن هو؟ فسكتَ (٦) ، فقالوا: مَنْ هو؟ قال: سعيدُ بنُ زيد» . وفي رواية عبد الله بن ظالم المازني (٧) قال: سمعتُ سعيدَ بنَ زيد [بن عمرو بن نُفَيل] «لما قَدِمَ فلان الكوفة قامَ فلان خطيباً (٨) ، فأخذ بيدي سعيد بن زيد (٩) ، فقال: ألا تَرى إلى هذا الظالم (١٠) ؟ فأَشْهَدُ على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدتُ على العاشر لم إِيْثَمْ - قال ابن إدريس: والعربُ تقول: إِيثم، وآثم - قلتُ: ومَنِ التسعةُ؟ قال: قال رسولُ الله ﷺ وهو على حِرَاء: أثبتْ حِرَاءُ، إنه ليس عليك إلا نبي أو صِدِّيق أو شهيد. قلتُ: ومن التسعة؟ قال: رسولُ الله ﷺ، وأبو بكر، وعمرُ، وعثمان، وعليّ، وطلحةُ، والزبيرُ، وسعدُ بن أبي وَقَّاص، وعبد الرحمن بنُ عوف، قلتُ: ومَن العاشر؟ فَتَلَكَّأ هُنَيْهَة، ثم قال: أنا» أخرجه أبو داود. ⦗٥٦٠⦘ وأَخرج الترمذي الرواية الآخرة، وأول حديثه قال: «أشْهَدُ على التسعة أنهم في الجنة ... » وذكره. وله في أخرى عن عبد الرحمن بن الأخنس عن سعيد بن زيد عن النبيِّ ﷺ نحوه بمعناه، هكذا قال، ولم يذكر لفظه. وله في أخرى: أن رسول الله ﷺ قال: «عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمرُ في الجنة، وعلي، وعثمان، والزبير، وطلحةُ، وعبد الرحمن، وأبو عبيدَة، وسعدُ بنُ أبي وقَّاص، قال: فعدَّ هؤلاء التسعة، وسكتَ عن العاشر، فقال القوم: نَنْشُدُكَ الله يا أَبا الأعور (١١) ، مَن العاشر؟ قال: نشدتموني بالله، أَبو الأعور في الجنة، قال: هو سعيدُ بنُ زيد بن عمرو بن نفيل» ، قال الترمذي: وسمعتُ محمدَ بن إسماعيل يقول: هذا الحديث أصح من الأول - يعني به: الحديث الذي يجيء بعدَ هذا عن عبد الرحمن بن عوف (١٢) . ⦗٥٦١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لم إيثم) لغة لبعض العرب، يقولون: إيثَم مكان: آثَم. (فتلكأ) أي: توقَّف في الشيء يريد أن يقوله أو يفعله. (نَنْشُدُك) ، نشدتُه أنشُدُه: إذا سألتَه وأقسمت عليه. (حراء) جبل بمكة، وأصحاب الحديث يقصرونه، وأكثرهم يفتح الحاء، ويكسر الراء، كذا قال الخطابي، قال: وذلك غلط منهم في ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهي مكسورة، ويكسرون الراء وهي مفتوحة، ويقصرون الكلمة وهي ممدودة. ٦٣٧١ - (ت) عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «أَبو بكر في الجنة، وعمرُ في الجنة، وعثمانُ في الجنة، وعليّ في الجنة، وطلحةُ في الجنة، والزُّبيرُ في الجنة، وعبد الرحمن بنُ عوف في الجنة، وسعدُ بنُ أبي وَقَّاص في الجنة، وسعيدُ بنُ زيد في الجنة، وأبو عبيدةَ بنُ الجراح في الجنة» . وفي رواية عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن النبيِّ ﷺ[نحوه] ، ولم يذكر عبد الرحمن بن عوف. أخرجه الترمذي (١) .