الخازنُ: من أنتَ؟ فأقول: محمد، فيقولُ: بك أُمِرْتُ أن لا أفْتَحَ لأحد قبلك» . أخرجه مسلم (١) . ٦٣٤٥ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ «سَلُوا الله ليَ الوَسِيلةَ، قالوا: يا رسولَ الله، وما الوسيلةُ؟ قال: أعلى درجة في الجنة، لا ينالُها إلا رجل واحد، أرجو أن أكونَ [أنا] هو» . ⦗٥٤٠⦘ أخرجه الترمذي (١) . نوع سادس ٦٣٤٦ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «صلى النبيُّ ﷺ العِشَاءَ، ثم انْصَرفَ فأخذ بيد عبد الله بن مسعود، حتى خرج به إلى بطحاءِ مكةَ، فأجْلَسَهُ، ثم خطَّ عليه خطاً، ثم قال: لا تَبْرَحَنَّ خطَّك، فإنه سينتهي إليك رجال فلا تُكلِّمْهم، فإنهم لن يُكلِّموك، ثم مضى رسولُ الله ﷺ حيث أراد، فبينا أنا جالس في خَطِّي، إِذْ أتاني رجال كأنهم الزُّطُّ أَشْعَارهم وأَجسامهم، لا أرى عَوْرَة، ولا أرى قِشْراً، وينتهون إليَّ، لا يُجاوزون الخَطَّ، ثم يصدُرون إلى رسولِ الله ﷺ، حتى إذا كان من آخر الليل جاءني رسولُ الله ﷺ وأنا جالس، فقال: لقد أُراني مُنْذُ الليلة، ثم دخل عليَّ في خطِّي، فَتَوسَّدَ فخذي فَرَقَدَ، وكان رسولُ الله ﷺ إِذا رقد نفخ، فبينا أنا قاعد ورسولُ الله ﷺ مُتَوَسِّد فخذي، إذ أتى رجال عليهم ثياب بيض، الله أعلم ما بهم من الجمال، فَانْتَهَوا إليه، فجلس ⦗٥٤١⦘ طائفة منهم عند رأسِ رسولِ الله ﷺ، وطائفة منهم عند رِجليه، ثم قالوا بينهم: ما رأينا عبداً قطُّ أُوتيَ مثل ما أُوتيَ هذا النبيُّ، إن عينيه تنامان، وقلبُه يقظانُ، اضربوا له مثلاً: مثلُ سَيِّد بنى قصراً ثم جعل مائدة، فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه، ومن لم يُجِبْهُ عاقبه - أو قال: عَذَّبَه - ثم ارْتَفَعُوا، واسْتَيْقَظَ رسولُ الله ﷺ عند ذلك، فقال: سمعتَ ما قال هؤلاء؟ وهل تدري مَن هم؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: هم الملائكة، فتدري ما المثَل الذي ضربوه؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: المثلُ الذي ضربوه: الرحمنُ بنى الجنةَ، ودعا إليها عِبَادَه، فمن أجابَهُ دخل الجنة، ومن لم يُجِبْه عاقبه وعَذَّبه» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قِشراً) أراد بالقشر: الثوب، وذلك أنه قال: لا أرى عورة منكشفة منهم، ولا أرى عليهم ثياباً تغطي عوراتهم. ٦٣٤٧ - (خ) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «جاءت ملائكة إلى النبيِّ ﷺ، وهو نائم، فقال بعضُهم: إنه نائم، وقال بعضهم: العينُ نائمة والقلبُ يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً، فاضربوا له مثلاً، ⦗٥٤٢⦘ فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مائدة [وفي رواية: مأدُبة] وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المائدة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المائدة، فقالوا: أَوِّلُوها يَفْقَهْهَا، فقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلبَ يقظان، فالدارَ: الجنة، والداعي: محمد ﷺ، فمن أطاع محمداً ﷺ فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً ﷺ فقد عصى الله، ومحمد فَرْق بين الناس» . قال البخاري: تابعه قُتَيْبَةُ عن اللَّيْث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر قال: «خرج علينا رسولُ الله ﷺ» لم يَزِدْ (١) . قال الحميديُّ: وذكر أبو مسعود أوَّلَه فقال: «خرج علينا النبيُّ ﷺ، فقال: إِني رأيتُ في المنام كأن جبريلَ عند رأسي وميكائيلَ عند رجليَّ يقول أحدهما لصاحبه: اضربْ له مثلاً» . وفي رواية الترمذي هذه التي أخرج أولها أبو مسعود وأتمها الترمذي: «فقال: اسْمَعْ، سَمِعَتْ أُذُنُكَ، واعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ: إنما مثَلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً، ثم بنى فيها بيتاً، ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولاً يَدْعُو الناس إلى طعامه، فمنهم مَن أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله: ⦗٥٤٣⦘ هو المَلِكُ، والدارُ: الإِسلامُ، والبيتُ: الجنةُ، وأنتَ يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإِسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنةَ، ومَنْ دخل الجنةَ أكل مما فيها» (٢) . نوعٌ سابع ٦٣٤٨ - (خ) عبد الله بن هشام ﵁ قال: «كُنَّا مع النبيِّ ﷺ وهو آخذ بيدِ عمرَ بنِ الخطاب، فقال له عمرُ: يا رسولَ الله، لأنْتَ أَحَبُّ إليَّ من كل شيء، إلا نَفْسي، ف قال النبيُّ ﷺ: لا والذي نَفْسي بيده حتى أكون أحبَّ إِليكَ من نَفْسِكَ، فقال له عُمَرُ: فإنَّه الآن، [والله] لأنت أحبُّ إليَّ من نَفْسي، فقال له النبيُّ ﷺ: الآنَ يا عمرُ» أخرجه البخاري (١) . ٦٣٤٩ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «والذي نفس محمد بيده، لَيأتِينَّ على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأنْ يراني أحبُّ إليه من أهله وماله معهم» فأوَّلوه على أنه نَعَى نَفْسَهُ إليهم، ⦗٥٤٤⦘ وعَرَّفهم ما يحدثُ لهم بَعْدَهُ من تمنِّي لقائه عند فقدهم ما كانوا يشاهدون من بركاته ﵇» أخرجه مسلم (١) . وأخرج البخاريُّ منه طرفاً في جملة حديث طويل يجيء في موضعه، وهذا ما أخرج منه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لَيَأْتِيَنَّ على أحدِكم زمان لأن يراني أحبُّ إِليه من أن يكون له مِثْلُ أهلهِ ومالِه» .