البخاري: بلغني أن جوامع الكلم: أن الله ﷿ يَجْمَعُ له الأُمورَ الكثيرةَ التي كانت تُكْتَبُ في الكتب قَبْلَهُ في الأمرِ الواحدِ أو الاثنين. أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أُعْطِيتُ مفاتيحَ الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبينا أَنا نائم البارحةَ، إِذ أُوتِيتُ بمفاتيح خزائن الأرض، حتى وُضِعَتْ في يَديَّ. قال أبو هريرة: فذهب رسولُ الله ﷺ وأَنتم تَنْتَقِلُونَها - وفي رواية -: تَلْغَثُونَها، أَو تَرْغَثُونها، أو كلمة تشبهها- وفي نسخة: تلعبون بها» . ولمسلم: أن رسولَ الله ﷺ قال: «فُضّلتُ على الأنبياء بسِتّ: أُعْطِيتُ جَوَامعَ الكَلِم، ونُصْرتُ بالرُّعْب، وأُحِلّت ليَ الغنائمُ، وجعلت لي الأرضُ طَهوراً ومسجداً، وأُرسِلْتُ إلى الخلق كَافَّة، وخُتِم بيَ النَّبيُّونَ» ⦗٥٣١⦘ وله في أخرى قال: «نُصِرْتُ بالرُّعْب، وأُوتيتُ جوامع الكلم» . وله في أخرى قال: «نُصِرْتُ بالرُّعْبِ على العَدُوِّ، وأوتيتُ جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أُوتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض، فَوُضِعَتْ في يديَّ» . وأخرج الترمذي رواية مسلم الأولى، وأخرج النسائي رواية البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نُصِرْت بالرعب) الرُّعب: الفزع والخوف، وذلك: أن أعداء النبي ﷺ كان قد أوقع الله في قلوبهم الرعب، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهرٍ هابوه وفزعوا منه، فلا يقدمون على لقائه. (جوامع الكلم) : أراد به القرآن: جمع الله بلطفه الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة، وكذلك ألفاظه ﷺ كانت قليلة الألفاظ، كثيرة المعاني. (ومفاتيح الكلم) المفاتيح: كلُّ ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات ⦗٥٣٢⦘ التي يتعذَّرُ الوصول إليها، فأخبر ﵇ أنه أُوتِيَ مفاتيح الكلم، وهو ما سَهَّل الله عليه من الوصُول إلى غوامِضِ المعاني، وبدائع الحكم التي أُغلِقَت على غيره وتعذَّرَتْ. وقوله (مفاتيح خزائن الأرض) : أراد به ما سَهَّل الله تعالى له ولأُمَّته من استخراج الممتنعات وافتتاح البلاد المتعذِّرات، ومن كان في يده مفاتيح شيء سَهَّلَ الله عليه الوصول إليه. (تنتثلونها) الانتثال: نثر الشيء، يقال: نَثَلْتُ كِنانتي: إذا استخرجت ما فيها جميعه ونثرتَه، والمراد: أنكم تأخذونها جميعاً. (ترغثونها) الرَّغْث: الرَّضْع: رَغَثَ الجَدْي أمَّه: أي رَضَعها، وأرغثتِ النعجة ولدها: أرضَعَتْه. ٦٣٣١ - (م) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «فُضِّلْنا على الناس بثلاث: جُعلتْ صفوفُنا كصفوف الملائكة، وجُعِلتْ لنا الأرضُ كُلُّها مسجداً، وجعلتْ تُرْبَتُها لنا طَهوراً إذا لم نجد الماء ... » وذكر خصلة أخرى، كذا في الكتاب. أخرجه مسلم (١) .