خِبَاءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ فيه (سورةَ المُلك) ، حتى ختمها، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، ضربتُ خِبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر، فإِذا قَبْرُ إنسان يقرأ (سورة الملك ... ) حتى ختمها، ف قال النبيُّ ﷺ: هي المانعة، وهي المنجية تُنجيه من عذاب القبر» أخرجه الترمذي (١) . إذا زلزلت ٦٢٦١ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: «أَتى رَجُل إلى النبيِّ ﷺ فقال: أقرْئني يا رسول الله، قال: اقرأْ ثلاثاً من ذوات الر، فقال: كَبِرَتْ سِنِّي، واشتد قَلْبي، وغَلُظ لساني، قال: فاقرأْ ثلاثاً ⦗٤٨٤⦘ من ذوات (حم) ، فقال مثل مقالته، [قال: اقرأ ثلاثاً من المسبِّحات، فقال مثل مقالته] فقال الرجل: يا رسول الله أقرئني سورة جامعة، فأقرأَه رسولُ الله ﷺ ﴿إذَا زُلْزِلَتِ الأرض زلزالها﴾ [الزلزلة: ١ - ٨] حتى فرغ منها، فقال الرجل: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحق لا أزيدُ عليها أبداً، ثم أدَبَر الرجل، فقال رسولُ الله ﷺ: أفلح الرُّوَيْجِل - مرتين -» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سورة جامعة) أراد بقوله: سورة جامعة، أنها تجمع أسباب الخير وما يتوقع من البركة. (الرُّوَيجل) : تصغير رجل، على القياس: رجيل، فأما «رويجل» فإنه تصغير على غير قياس، وقد جاء في العربية أشياء مصغرة على غير قياس. ٦٢٦٢ - () أنس بن مالك ﵁ قال: «بينما نحن عند رسولِ الله ﷺ، إذْ جاءه أعرابيّ، فقال: يا رسولَ الله، كَبِرَ سِنِّي، ورقَّ عظمي، وَغَلُظَ لساني، فأقرئني سورة جامعة، فأقرأه ﴿إذَا زُلْزِلَتِ الأرضُ زِلْزَالَهَا﴾ حتى فرغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أَنْقُصُ منها، فقال رسولُ الله ﷺ: أفلح الرُّويجِل - ثلاثاً» أخرجه ... (١) . الإخلاص [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الإخلاص) سميت سورة الإخلاص: إما لأنها خالصة لله تعالى في صفته، أو لأن اللفظ بها قد أخلص التوحيد لله تعالى. ٦٢٦٣ - (خ ط د س) أبو سعيد الخدري ﵁ «أَن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُها، فلما أصبح جاء إلى النبيِّ ﷺ، فذكر ذلك له - وكان الرجل يتَقَالُّها - فقال رسولُ الله ﷺ: والذي نفسي بيده، إِنها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن» . قال البخاري: وزاد [أبو معمر: حدثنا] إسماعيل بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان، عن النبيِّ ﷺ وفي رواية: قال: «قال النبيُّ ﷺ لأصحابه: أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشقَّ ذلك عليهم، وقالوا: أيُّنا يُطيق ذلك يا رسولَ الله؟ فقال: ﴿اللهُ أحد. اللهُ الصمد﴾ ثلثُ القرآن» . أخرجه البخاري وأبو داود، وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وقال: «يتفالُّها» بالفاء، وأخرج النسائي الأولى (١) . ⦗٤٨٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ثلث القرآن) قد ذكر العلماء في كونه ﷺ جعل «سورة الإخلاص» تعدل ثلث القرآن وجهاً صالحاً، فيه مناسبة، قالوا: إن القرآن لا يعدو ثلاثة أقسام، وهي: الإرشاد إلى معرفة ذات الله وتقديسه، أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله وسنته مع عباده، ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التقديس، وازنها رسول الله ﷺ بثلث القرآن، لأن منتهى التقديس في أن يكون واحداً في ثلاثة أمور، لا يكون حاصلاً منه من هو من نوعه، وشِبْهِه، ودَلَّ عليه قوله: ﴿لم يلد﴾ ولا يكون هو حاصلاً ممن هو نظيره وشبهه، ودل عليه قوله: ﴿ولم يولد﴾ ولا يكون في درجته، وإن لم يكن أصلاً له ولا فرعاً من هو مثله، ودل عليه ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ ويجمع جميع ذلك قوله: ﴿قل هو الله أحد﴾ وجملته تفصيل قولك: لا إله إلا هو، فهذه أسرار القرآن، ولا تتناهى أمثال هذه الأسرار في القرآن، ﴿ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتاب مبين﴾ [الأنعام: ٥٩] .