جامع الأصول

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
جامع الأصول
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

من ذلك، وقال: ما أُراكم تَنتهون يا معشر قريش، حتى يبعثَ الله عليكم مَن يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يَرُدَّهم، وقال: هم عُتَقَاءُ الله» . أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي قال: «لما كان يومُ الحديبية خرج إِلينا ناس من المشركين، منهم سهيل بن عمرو، وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله، قد خرج إليكَ ناس من أبنائنا وإخواننا وأرِقَّائنا، وليس بهم فِقْه في الدِّين، وإنما خرجوا فِرَاراً من أموالنا وضِياعنا، فارددهم إلينا، فإن لم يكن لهم فِقْه في الدين سَنُفَقِّهُهُم، ف قال رسولُ الله ﷺ: يا معشر ⦗٣١٠⦘ قريش، لَتَنْتَهُنَّ أو لَيَبْعَثَنَّ الله عليكم من يَضْرِبُ رِقَابَكُم بالسيف على الدِّين، قد امتحن الله قلوبهم على الإيمان، قال أبو بكر وعمر: مَن هو يا رسولَ الله؟ قال: هو خَاصِفُ النَّعْل، وكان قد أعطى عليّاً نعلَه يَخصِفُها، ثم التفت إلينا عليّ فقال: قال رسولُ الله ﷺ: مَن كذب عليَّ مُتعمِّداً فليتبوأ مقعدَهُ من النار» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يخصفها) خَصَفَ النعل يخصِفها: إذا خرزها. ٦١١٢ - (م) سلمة بن الأَكوع ﵁ قال: «قَدِمْنا الحديبيةَ مع رسول الله ﷺ ونحنُ أربعَ عشرةَ مائة، وعليها خمسون شاة لا تُرويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّةِ، فإما دعا، وإِمَّا بصق (١) فيها، قال: فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنا وَاسْتَقَيْنَا، قال: ثم إن رسولَ الله ﷺ دعا [نا] للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعتُه في أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إِذا كانَ في وسط من الناس قال: بايِع يا سلمةُ، قال: قلتُ: قد بايعتُكَ يا رسولَ الله في أول الناس، قال: وأيضاً قال: وقد رآني رسولُ الله ﷺ ⦗٣١١⦘ أَعْزَلَ - يعني: ليس معه سلاح - فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجفَة - أو دَرَقَة - ثم بايَعَ، حتى إذا كان في آخر الناس، قال: ألا تُبايعني يا سلمةُ؟ قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أول الناس، وفي أوسط الناس، قال: وأيضاً، قال: فبايعتُه الثالثَةَ، ثم قال لي: [يا] سلمةُ، أين حَجفَتُك - أو دَرَقَتُكَ - التي أعطيتُكَ؟ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، لقيَني عمّي عامر أعْزَلَ، فأعطيتُه إياها، قال: فضحك رسولُ الله ﷺ، وقال: إنكَ كالذي قال الأول: اللهم أبْغِنِي حبيباً هو أحبُّ إليَّ من نفسي، ثم إنَّ المشركين وَاسَوْنا الصلحَ، حتى مشى بعضُنا في بعض، واصطلحنا، قال: وكنتُ تَبِيعاً لطلحةَ بنِ عُبيد الله، أسقي فرَسه وأحُسُّه وأخدُمه، وآكل من طعامه، وتركتُ أهلي ومالي مهاجراً إلى الله وإلى رسولِه ﷺ، فلما اصطلحنا نحن وأهلُ مكةَ، واختلط بعضُنا ببعض، أتيتُ شجرة، فَكَسَحْتُ شوكَها، فاضطجعتُ في أصلها، فأتاني أربعة من المشركين من أهلِ مكةَ، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ فأَبْغَضْتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرة أُخرى، وعلَّقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذْ نادى مُناد من أسفل الوادي: يَا لَلْمهاجرين، قُتِلَ ابنُ زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سيفي، ثم شددتُ على أُولئك الأربعةِ وهم رُقُود، فأخذت سلاحهم، فجعلتُه ضِغْثاً في يدي، قال: ثم قلتُ: والذي كرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا يرفع أحد منكم رأسَهُ، إلا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثم ⦗٣١٢⦘ جئتُ بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عَمِّي عامر برجل من العَبَلات يقال له: مِكْرَز، يقودُهُ إلى رسولِ الله ﷺ على فَرَس مُجَفَّف في سبعين من المشركين، فنظر إِليهم رسولُ الله ﷺ، فقال: دعُوهم، يكنْ لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ وأنزل الله ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وكانَ اللهُ بِمَا تعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ [الفتح: ٢٤] ، قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا منزلاً، بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون، فاستغفرَ رسولُ الله ﷺ لمن رَقيَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طَليعة للنبيِّ ﷺ وأصحابه، قال سلمةُ: فرقِيتُ تلك الليلة مرتين أو ثلاثاً، ثم قَدِمْنا المدينةَ، فبعثَ رسولُ الله ﷺ بظَهْره مع رَباح - غلامِ رسولِ الله ﷺ وأنا معه، وخرجتُ معه بفرس لطلحة أُنَدِّيه (٢) ، مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاريُّ قد أغار على ظَهْر رسول الله ﷺ، فَاسْتَاقَه أَجْمَعَ، وقتل راعيَه، فقلتُ: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبْلِغْه طلحةَ بنَ عبيد، وأخبِرْ رسولَ الله ﷺ أَنَّ المشركين قد أَغاروا على سَرْحه، ثم قمتُ على أَكمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديتُ ثلاثاً: يا صَبَاحَاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل، وأَرْتَجِزُ، أقول: ⦗٣١٣⦘ أنا ابنُ الأكوَعِ ... واليومُ يومُ الرُّضَّعِ فألحَقُ رجلاً منهم، فأصُكُّ سهماً في رَحْله، حتى خَلَص نَصْلُ السهم إلى كتفه، قال: قلتُ: خذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يومُ الرُّضَّعِ قال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأَعقِرُ بهم، فإذا رجع إِليَّ فارس أتيتُ شجرة، فجلستُ في أصلها، ثم رميتُه فَعَقَرتُه، حتى إِذا تَضَايَقَ الجبل، فدخلوا في تَضَايُقِهِ عَلَوْتُ الجبل، فجعلتُ أرميهم بالحجارة، فما زلتُ كذلك أَتْبَعُهم، حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسولِ الله ﷺ إلا خَلَّفتُهُ وراءَ ظهري، وَخَلَّوْا بيني وبينه، ثم اتَّبَعْتُهم أرميهم، حتى ألقَوْا أكثرَ من ثلاثين بُرْدَة وثلاثين رُمْحاً، يَسْتَخِفُّون، ولا يطرحون شيئاً إلا جعلتُ عليه آرَاماً من الحجارة يعرفُها رسولُ الله ﷺ وأصحابه، حتى أتوا مُتَضَايقاً من ثَنِيَّة، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بَدر الفزاريُّ، فجلسوا يتضحَّوْن - يعني: يتغدَّوْنَ - وجلستُ على رأس قَرْن، قال الفزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البَرْحَ، واللهِ ما فارقنا مُنذُ غَلَس يرمينا، حتى انْتَزَع كلَّ شيء من أيدينا، قال: فليقُم إِليه نفر منكم أربعة، قال: فَصَعِدَ إِليَّ منهم أربعة في الجبل، فلما أمْكنَوني من الكلام، قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومَن أَنتَ؟ قال: قلتُ: أنا سلمةُ بنُ الأكوع، والذي ⦗٣١٤⦘ كَرَّمَ وجهَ محمد ﷺ، لا أطلبُ رجلاً منكم إلا أدركتُه، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما برحتُ مكاني حتى رأيتُ فَوارِسَ رسولِ الله ﷺ يتخلّلون الشجر، قال: فإِذا أوَّلهُم الأخرَمُ الأسديُّ، وعلى إثْرِهِ أبو قتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إِثْرِهِ المقدادُ بنُ الأسودِ الكِنْديُّ، قال: فأخذتُ بعِنان الأخرم، قال: فَولَّوْا مُدبرين، قلتُ: يا أَخْرم، احْذَرْهم لا يَقْتَطِعُوكَ حتى تلحقَ رسولَ الله ﷺ وأصحابه، قال: يا سلمةُ إن كنتَ تؤمنُ بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنةَ حَقّ، والنارَ حَقّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُهُ، فالتَقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فَرَسُهُ، وطعنَهُ عبد الرحمن فقتله، وتَحوَّل على فَرَسِهِ، ولحق أبو قتادةَ - فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرَّم وجه محمد ﷺ لَتَبعتْهُم أعْدُو على رِجْليَّ، حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمَّد ولا غبارهم شيئاً، حتى يَعدِلوا قبل غروب الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاش، قال: فنظروا إليَّ أعْدُو وَرَاءهم، فَحلَّيتُهم عنه - يعني: أجْلَيْتُهم عنه - فما ذاقوا منه قطرة، قال: ويخرجُون فيشتدُّون في ثَنِيَّة، قال: فأعْدُو، فأَلْحَقُ رجلاً منهم، فأصُكُّه بسهم في نُغْضِ كَتِفِهِ، قال: قلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ ... واليومَ يومَ الرُّضَّعِ ⦗٣١٥⦘ قال: يا ثَكلَتْه أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ؟ قلت: نعم يا عدوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُك بكرة، وأَرْدَوْا فرسين على ثنيَّة، فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسولِ الله ﷺ، ولحقني عامرُ بسطيِحَة فيها مَذْقَة من لَبَن، وسَطيحة فيها ماء، فتوضأتُ وشربتُ، ثم أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو على الماء الذي حَلَّيتُهم عنه، فإذا رسولُ الله ﷺ قد أخذ تلكَ الإبلَ، وكلَّ شيء اسْتَنْقَذْتُه من المشركين، وكلّ رُمْح وبُرْدَة، وإذا بلال نحرَ ناقة من الإبل التي استنقذتُ من القوم، وإِذا هو يشوي لرسولِ الله ﷺ من كَبِدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، خَلِّني فَأنْتَخِبُ من القوم مائةَ رجل، فأتْبَعُ القوم، فلا يبقى منهم مُخبِر إلا قتلتُه، قال: فضحكَ رسولُ الله ﷺ حتى بَدَتْ نَوَاجِذُه في ضوء النار، فقال: يا سلمةُ، أَتُراك كنتَ فاعلاً؟ قلتُ: نعم، والذي أكرمكَ، قال: إِنهم لَيُقْرَوْن في أرض غَطَفان، قال: فجاء رجل من غَطَفَانَ، فقال: نَحَرَ لهم فلان جزوراً، فلما كشفوا جلدها رأَوْا غُبَاراً، فقالوا: أتاكم القومُ، فخرجوا هاربين، فلما أصبحنا قال رسولُ الله ﷺ: كان خيرَ فُرْساننا اليومَ أبو قَتادةَ، وخيرَ رَجَّالَتِنا سلمةُ، قال: ثم أعطاني رسولُ الله ﷺ سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعاً، ثم أرْدَفَني رسولُ الله ﷺ وراءه على العَضْبَاء، راجعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نسير، قال: وكان رجل من الأنصار ⦗٣١٦⦘ لا يُسْبَقُ شَدّاً، قال: فجعل يقولُ: ألا مُسابق إلى المدينة؟ هل مِنْ مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلما سمعتُ كلامَه، قلتُ: أما تُكْرِم كريماً، ولا تَهابُ شَريفاً؟ قال: لا، إلا أَنْ يكونَ رسولُ الله ﷺ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، بأبي وأُمِّي، ذَرْني فلأَسْبِق الرَّجُلَ، قال: إن شئتَ، قال: قلتُ: اذهب إليكَ، قال: وَثَنَيْت رِجْلي، فَطَفَرْتُ فعدوتُ، قال: فَربطتُ عليه شَرَفاً أو شَرَفَيْنِ، أَسْتَبْقي نَفسي، ثم عَدَوْتُ في إِثْرِهِ، فربطتُ عليه شَرَفاً أو شَرَفين، ثم إني رَفَعْتُ حتى أَلْحَقَه: فأصُكُّه بين كتفيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ والله، قال: أنا أظنّ، قال: فَسَبَقْتُه إلى المدينة، قال: فوالله، ما لبثنا إلا ثلاثَ ليال، حتى خرجنا إلى خيبرَ مع رسولِ الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامر يَرْتَجِزُ بالقوم: تَاللهِ لَوْلا الله مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنا وَلا صَلَّيْنا وَنَحْنُ عنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَينا ... فَثَبِّتِ الأقدَامَ إِن لاقَيْنا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَة عَليْنا فقال رسولُ الله ﷺ: من هذا؟ قال: أنا عامر، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استغَفَرَ رسولُ الله ﷺ لإِنسان يَخُصُّهُ إلا اسْتُشْهِدَ، قال: فنادى عمرُ بنُ الخطاب وهو على جمل له: يا نبيَّ الله، لولا مَتَّعْتَنا بعامر؟ قال: فلمَّا قدِمنا خَيْبَر، قال: خرج مَلِكُهمْ مَرْحَب يخطِرُ بسيفه، يقول: ⦗٣١٧⦘ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَل مُجَرَّبُ إذا الحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ قال: وبرز له عمِّي عامر، فقال: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عامِرُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَل مُغَامِرُ قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيفُ مَرْحَب في تُرْسِ عامر، وذهب عامر يُسْفِل له، فرجع بسيفه على نفسه، فقطع أكْحَلَهُ، وكانت فيها نَفْسُه، قال سلمةُ: وخرجتُ، فإذا نفر من أصحاب رسولِ الله ﷺ يقولون: بَطَلَ عَمَلُ عامر، قتل نَفْسَهُ، قال: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ وأنا أبكي - فقلتُ: يا رسولَ الله، بَطَلَ عَمَلُ عامر، قال رسولُ الله ﷺ: من قال ذلك؟ قال: قلتُ: ناس من أصحابك، قال: كذَبَ من قال ذلك، بل له أجرهُ مرتين، ثم أرسلني إلى عليّ - وهو أرمَدُ - فقال: لأعطينَّ الرَّايةَ رجلاً يُحِبُّ الله ورسولَهُ، ويُحِبُّهُ الله ورسولُهُ، قال: فأتيتُ عليّاً، فجئتُ به أقودُه - وهو أَرمَدُ - حتى أتيتُ رسولَ الله ﷺ، فَبَصَقَ في عَيْنَيه، فَبَرأَ، وخرجَ مَرْحَب، فقال: قَدْ عَلِمتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شاكي السلاح بطل مجرَّبُ إذا الحروبُ أقبلتْ تَلَهَّبُ فقال عليّ ﵁: ⦗٣١٨⦘ أنا الذي سَمَّتْني أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غابات كرِيهِ المَنْظَرَه أُوفِيهُمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ قال: فضرب رأسَ مَرْحَب، فقتلهُ، ثم كان الفتحُ على يَدَيْه» . أخرجه مسلم (٣) . قال الحميديُّ: في هذا الحديث من ذِكْر الإغارة على السرحِ، وقصةِ عامر وارتجازهِ، وقوله ﷺ: «لأعطِينَّ الرايةَ» ، ما قد اتفق البخاري معه على معناه، ولكن فيه من الزيادة والشرح ما يوجب كونَه من أفراد مسلم، فأفردناه. وفي رواية أبي داود، أخرج بعضه، وسيجيء ذِكرُه في غزوة ذي قَرَد إن شاء الله (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (على جبا الرَّكِيَّةِ) الرَّكِيَّةُ: البئر، وجباها: التراب الذي أُخرج منها وجُعلَ حولها. (أعزل) الأعزل: الذي لا سلاح معه، وقوم عُزَّل، وقد جاء في أحد نسخ مسلم «عُزُل» وأراد به الواحد، ولعله غلط من الكاتب. ⦗٣١٩⦘ (ابغِني) بمعنى أوجدني وأعطني. (واسَوْنا) من المواساة: المشاركة والموافقة. (تَبيعاً) التَّبيع: الخادم، لأنه يتبع الذي يخدُمه. (فكسحت) كسحتُ البيت: كنستُه ونحيَّت ما في أرضه مما يؤذي ساكنه. (ضِغْثاً) الضِّغث: الحزمة المجتمعة من قضبان أو حشيش ونحوه مما يجمع في اليد. (من العَبَلات) العبَلات: أُمية الصغرى من قريش، والنسب إليهم: عَبَليٌّ. (مجفف) فرس مجفَّف: عليه تجافيف، وهي ما يستره في الحرب خوفاً عليه مما يؤذيه من سلاح وغيره، فهو في الخيل كالمُدَجَّج من الرِّجال، وهو المنغمس في الدرع والسلاح. (بدء الفجور) : ابتداؤه وأوله، وثِناه: ثانيه، وقد يمدُّ. (طليعة) الطليعة: الجاسوس. (بظهره) الظهر: ما يُعَدُّ من الإبل للركوب والأحمال. (أُنَدِّيه) قال الأصمعي: التندية بالنون: أن تُورِد الإبل والخيل، حتى تشرب قليلاً، ثم ترعى ساعة، ثم تردُّها إلى الماء من يومها، أو من الغد، والإبل تندو من الحَمض إلى الخَلَّة، فتنتقل من جنس من المرعى إلى جنس آخر، وأنكر القتيبي هذا، وقال: الصواب «لأبَدِّيه» بالباء المعجمة ⦗٣٢٠⦘ بواحدة، أي: لأخرجه إلى البدو، وقال: ولا تكون التندية إلا للإبل خاصة، قال الأزهري: أخطأ القتيبي، والصواب ما قال الأصمعي. وللتندية معنى آخر، وهو تضمير الفرس وإجراؤه، حتى يسيل عرقه، ويقال لذلك العرق إذا سال: النَّدَى، وهذا أشبه بمعنى الحديث، والله أعلم. (سَرْحِهِ) السرح: المواشي السائمة. (على أكمَة) الأكمةُ: الرَّابيةُ ونحوها، وجمعها: أُكم وآكام وإكام. (يا صباحاه) يومُ الصَّباح: يومُ الغارة، وكان إذا دهمهم أمر صاحوا: يا صباحاه، يُعْلِمُون قومَهم بما دَهِمَهم ونابَهم، ليُبادروا إليه. (يوم الرُّضَع) أراد بقوله: يوم الرُّضَّع: يوم هلاك اللئام، والرُّضع جمع راضع، وأراد بهم: الذي يُرضِعون الإبل ولا يحلبونها خوفاً من أن يسمع حلبها من يستمنحهُم ويسألهم لبناً، وقد يكون كناية عن الشدة. (فأصكّ) الصَّكُّ: الضرب باليد، وأراد: أنه رماه بسهم. (في رحله) رَحْلُ الناقة: كورها، فأضافه إليه لأنه راكب عليه. (وأعْقِرُ بهم) عَقَرْتُ به: قتلتُ مركُوبَه، وجعلتُه راجلاً. (بُردَة) البُرْدَةُ: ضرب من الثياب. (آراماً) الآرام: جمع إرم، وهو العلم من الحجارة. (قَرَن) القَرَن: جبل صغير منفرد. ⦗٣٢١⦘ (البَرَح) : الشدة، يقال: لقيتُ منه بَرَحاً بارِحاً، أي: شدة شديدة. (غَلَس) الغَلَس: ظُلْمَةُ آخر الليل. (لا يقطعونك) الاقتطاع: أخذ الشيء والانفراد به، أراد به: لا يرونك منفرداً فيطمعوا فيك فيقتلوك. (شِعْب) الشِّعْبُ: الفُرْجَةُ بين الجبلين كالوادي. (فَحَلَّيْتُهم) عن الماء: أي: طردتُهم، هكذا جاء لفظ الحديث مُشدداً غير مهموز، وبهذا شرحه الحميدي في كتابه، والمعروف في اللغة: حَلأتُ الإبل مشدداً مهموزاً، ولعل الهمزة قد قُلبت ياء، وليس بالقياس، لأن الياء لا تُبدل من الهمزة إلا أن يكون ما قبلها مكسوراً، نحو إيلاف وبير، وقد جاء شاذاً: قَرَيْتُ في قرأتُ، وليس بالكثير. (فَيُسنِدونَ) وقد تقدَّم في أول هذه الغزوة ذكر «يسندون» وهو الصعود في الجبل. (نُغض) الكتف: الغضروف العريض الذي على أعلاه. (أكْوَعُه بكرة) قوله: أكوعه بكرة، يعني: الأكوع الذي كان قد تبعنا من بكرة، فإنه كان أول ما لحقهم قال: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضع ⦗٣٢٢⦘ [فلما عاد] قال لهم هذا القول، فقال له: أنت الذي كنت معنا بكرة؟ قال له في الجواب: نعم أكوعك بكرة. (أرْدَوا فرسين) أرديتُه: رميتُه وتركته، والمراد: أنهم من خوفهم تركوا من خيلهم فرسين، ولم يقفوا عليهما هرباً وخوفاً أن يلحقهم. (مَذقَة من لبن) لبن ممذوق، أي: مخلوط بماء، والمراد بقوله: «مَذْقَة» شربة قليلة من لبن ممذوق. (لَيُقْرَوْن) القِرى: الضِّيافة ونُزُل الضَّيْف. (فأنتخب) الانتخاب: الاختيار، وانْتِقَاءُ الجَيِّد. (جزوراً) الجزور: البعير ذكراً كان أو أنثى، إلا أن اللفظة مؤنثة. (العَضباء) : لقبُ ناقةِ النبيِّ ﷺ ولم تكن عضباء، أي: مشقوقة الأذُن. (شدّا) الشدّ: العدو. (فربطتُ) أي: تأخَّرتُ، كأنه ربط نفسه، أي: شدَّها. (شَرَفاً) الشَّرَفُ: الشَّوطُ والقَدْرُ المعلوم من المسافة. (لولا متَّعْتنا) «لولا» هاهنا بمعنى: هَلا، و «متعتنا» بمعنى: جعلتنا ننتفع به، فإنه ﷺ كان إذا استغفر في غزوة لأحد على الخصوص، أو ترَّحم [عليه] : عرفوا أنه يموت أو يُقتل، فقالوا لما استغفر له: هلا تركتنا ⦗٣٢٣⦘ نستمتع بحدائه في طول حياته؟ (يَخْطِر بسيفه) خَطَر بسيفه: إذا هَزّهُ مُعجَباً بنفسه، مُتعرِّضاً للمبارزة، ويجوز أن يكون أراد به: أنه كان يخطِر في مِشْيَتِه، أي: يتمايل ويمشي مِشْيَةَ المعجَب بنفسه، وسيفُه في يده، فكأنه خطر وسيفه معه. (شاكي السلاح) : ذو شدَّة وشوكة وحِدَّة في سلاحه. (مُغَامِرُ) رجل مُغامر: إذا كان يَقتحم المهالك. (يَسفُل) سفلتُ له أسفُل في الضرب: إذا عمدتَ أن تضرب أسافِلَه من وسطه إلى قدميه. (حَيْدَرَة) : اسم للأسد، وذلك أن فاطمةَ بنتَ أسد أُمَّ علي بن أبي طالب لما ولدته سمته باسم أبيها، وكان أبو طالب غائباً، فلما قدم كره هذا الاسم، فسماه علياً. (السَّندَرة) : مِكْيَال ضخم. (كَلَيْث غابات) الليث: الأسد، و «الغابات» جمع غابة، وهي الأجَمَةُ، وأُسود الغابات موصوفة بالشدة.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.