جامع الأصول (ن ملتقى أهل الحديث) ط- أخرى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
قد كانت إِحداكنَّ في الجاهلية إِذا تُوُفِّيَ عنها زوجها أقامت سنة ، ثم قذفت خَلْفَها ببعرة ، ثم خرجت ، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا ، حتى ينقضيَ الأجلُ» .
وله في أخرى عن أُمِّ سلمةَ قالت : «جاءَتِ امرأة من قريش ، فقالت: يا رسولَ الله ، إِن ابنتي رَمِدتْ ، أَفأَكْحُلها ؟ - وكانت مُتوفّى عنها - فقال : إِلا أربعة أشهر وعشرا ، ثم قالت: إِني أخافُ على بصرها ، فقال : إِلا أربعة أشهر وعشرا ، قد كانتْ إِحداكُنَّ في الجاهليةِ تُحِدُّ على زوجها سنة ، ثم ترمي على رأْس السنة بالبعرة» .
وللنسائي عن أُمِّ سلمةَ روايات أُخرى مختصرة نحوها بمعناها ، لم نذكرها.
جامع الأصول
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الفصل الثاني: في الإحداد ٥٩٨٦ - (خ م ط د ت س) زينب بنت أبي سلمة عن Hameed bin Naf' على المنبر: لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث لَيَال، إلا على زوج: أربعةَ أشهر وعشراً، قالت زينبُ: ثم ⦗١٥٠⦘
دخلتُ على زينبَ بنتِ جحش حين توفِّيَ أخوها، فدعت بطِيب فمسَّت منه، ثم قالت: أما والله، ما لي بالطيِّب من حاجة، غيرَ أني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول على المنبر: لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميت فوقَ ثلاث، إِلا على زوج أربعةَ أشهر وعشراً، قالت زينبُ: وسمعتُ أمي أُمَّ سلمةَ تقول: جاءتْ امرأة إلى النبيِّ ﷺ، فقالتْ: يا رسولَ الله، إن ابنتي تُوُفِّيَ عنها زوجُها، وقد اشتكتْ عينَها، أَفَنَكْحُلُها؟ ف قال رسولُ الله ﷺ: لا - مرتين أو ثلاثاً - كلُّ ذلك يقول: لا، ثم قال رسولُ الله ﷺ: إنما هي أربعةُ أشهر وعشر، وقد كانتْ إحداكنَّ في الجاهلية تَرْمي بالبَعْرَةِ على رأس الحول، قال حميد [بن نافع] : فقلت لزينب: وما تَرْمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا تُوفي عنها زوجُها دخلت حِفْشاً، ولَبِسَت شَرَّ ثيابها، ولم تمسَّ طيباً [ولا شيئاً] حتى تمرَّ بها سنة (٢) ، ثم تُؤتَى بِدابَّة - حمار أو شاة أو طائر - فَتَفْتَضُّ به، فَقلَّما تفتضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرجَ فتعطَى بعرة، فترمي بها، ثم تراجِع بعدُ ما شاءتْ من طِيب أو غيرِه» . قال مالك: تَفْتَضَّ: تَمسح به جلدها.
وفي رواية قالت: «تُوُفِّيَ حَمِيم لأمِّ حبيبةَ، فدعت بصُفْرَة، فمسحت ⦗١٥١⦘ بذراعيها، وقالت: إنما أصنعُ هذا لأني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا يَحِلُّ لامرأة تُؤمِن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاث، إلا على زوج: أربعةَ أشهر وعشراً» ، وحدَّثَتْه زينبُ عن أُمِّها وعن زينبَ زوجِ النبيِّ ﷺ أو عن امرأة من بعض أزواج النبيِّ ﷺ. أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ، وأبو داود، والنسائي.
وللبخاري ومسلم عن حميد [بن نافع] ، عن زينبَ عن أُمِّها أُمِّ سلمةَ: «أنَّ امرأة تُوفِّيَ عنها زوجُها، فخشُوا على عينيها، فأَتَوُا النبيَّ ﷺ، فاستأذنوه في الكُحْل، فقال: لا تكتحلُ، قد كانت إحداكنَّ تجلس في شَرِّ أَحْلاسِها - أو شرِّ بيتها- فإذا كان حول فمرَّ كلب رَمَتْ ببعرة، فلا، حتى تمضيَ أربعةُ أشهر وعشر» .
زاد البخاري في حديثه، قال حميد: وسمعتُ زينبَ بنتَ أُمِّ سلمةَ تُحَدِّثُ عن أُمِّ سلمةَ: أن النبيَّ ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجهَا أربعة أشهر وعشراً» .
ولهما عن زينبَ قالت: عن أُمِّ حبيبة «لما جاءها نعيُ أبيها: دعتْ بطِيب، فمسحتْ ذِرَاعَيْها، وقالت: ما لي بالطِّيب من حاجة لولا أني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوقَ ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً» . ⦗١٥٢⦘
وفي أخرى لهما «لما جاء نَعْيُ أبي سفيان من الشام دَعَتْ أُمُّ حَبيبةَ بصُفرة في اليوم الثالث، فمسحتْ عَارِضَيْها وذِرَاعيها، وقالت: إني كنت عن هذا لَغَنِيَّة ... » وذكر الحديث.
وأخرج الترمذي الرواية الأولى إلى قوله: «رَأْس الحول» ، ولم يذكر سؤال حميد لزينب عن تفسير رمي البعرة.
وأخرج النسائي أيضاً حديثَ أُمِّ حبيبةَ وحدَهُ، وحديث أمِّ سلمةَ وحدَهُ، ولم يذكر القَصَص التي فيها، وأخرج أيضاً الرواية التي للبخاري، ومسلم عن أُمِّ سلمَةَ.
وله في أخرى «أَن امرأة سألت أُمَّ سلمةَ، وأُمَّ حبيبةَ: تكتحل في عدتها من وفاة زوجها؟ فقالت: أتت امرأة النبيَّ ﷺ فسألتْه عن ذلك، فقال: قد كانت إحداكنَّ في الجاهلية إذا تُوُفِّيَ عنها زوجها أقامت سنة، ثم قذفت خَلْفَها ببعرة، ثم خرجت، وإنما هي أربعة أشهر وعشراً، حتى ينقضيَ الأجلُ» .
وله في أخرى عن أُمِّ سلمةَ قالت: «جاءتِ امرأة من قريش، فقالت: يا رسولَ الله، إن ابنتي رَمِدتْ، أَفأَكْحُلها؟ - وكانت مُتوفّى عنها - فقال: إلا أربعة أشهر وعشراً، ثم قالت: إني أخاف على بصرها، فقال: إلا أربعة أشهر وعشراً، قد كانتْ إحداكن في الجاهلية تُحِدُّ على زوجها سنة، ثم ترمي على رأْس السنة بالبعرة» . ⦗١٥٣⦘
وللنسائي عن أُمِّ سلمةَ روايات أُخرى مختصرة نحوها بمعناها، لم نذكرها (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أن تُحِدَّ) الإحْداد فيه لغتان، أحدَّت المرأة على زوجها تُحِدُّ فهي مُحِدٌّ، وحدَّت تَحُدُّ فهي حادٌّ: إذا حزنت وتركت الزِّينة، ولبست عليه ثياب الحزن.
(حِفْشاً) الحِفش: بيت صغير قصير، سمي حِفْشاً لضيقه، وقيل: الحِفْش: الدُّرْج، يشبه البيت به لصغره وضِيقه، وقد جاء في كتاب النسائي قال: قال مالك: «الحِفْش: الخُصُّ» .
(فَتَفْتَضُّ به) قال القُتيبي: سألت الحجازيين عن الافتضاض؟ فذكروا: أن المعتدة كانت لا تمس طيباً، ولا تغتسل، ولا تقلم ظفراً، ولا تقرب شيئاً من ⦗١٥٤⦘ أمور التنظيف، ثم تخرج بعد انقضاء الحول بأقبح منظر، فتفتضُّ، أي: تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قُبُلَها، وتَنْبِذه، فلا يكاد يعيش، قال الأزهري: وروى الشافعي هذا الحرف: «فتقْبَصُ» بالقاف والباء والصاد، وهو أخذ الشيء بأطراف الأصابع، فأما بالضاد المعجمة، فهو الأخذ بالكف كلها، فأما الرواية: فهي بالفاء والتاء والضاد المعجمة.
(حَمِيم) الحميم: القريب والنسيب.
(أحْلاسَها) الأحلاس: جمع حِلْس، وهو كساء رقيق يكون تحت البردعة، وأحْلاس الثوب: ما يُبسط تحت حُرِّ الثياب.
(رَمِدَت) العين ترمَد: إذا مرضت بالرَّمَد، وهو نوع من أمراضها.