مروانُ: لم نَسْمَعْ هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدْنا الناس عليها، فقالت فاطمةُ - حين بلغها قولُ مروانَ - فَبَيني وبينَكم القرآنُ، قال الله ﷿: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إلَاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلكَ حُدُودُ الله وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه لا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ [الطلاق: ١] قالت: هذا لمن كانت له مُرَاجعة، فأيُّ أَمر يحدُثُ بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقةَ لها إذا لم تكن حاملاً؟ فَعلامَ تحبسونها؟» . قال الحميديُّ: قال أبو مسعود الدمشقيُّ: حديثُ عبيد الله بن عبد الله [بن عتبة] بقصة طلاق فاطمة مرسل. وفي رواية الشعبيِّ قال: «دخلتُ على فاطمةَ بنتِ قيس، فسألتُها عن قضاءِ رسولِ الله ﷺ عليها؟ فقالت: طَلّقَها زوجُها البَتَّةَ، قالت: فخاصمتهُ إلى رسولِ الله ﷺ في السُّكْنى والنفقة، قالت: فلم يجعلْ لي سُكنى ولا ⦗١٣١⦘ نفقة، وأمرني أَنْ أَعْتَدَّ في بيت ابن أُمِّ مكتوم» . وفي أخرى عنه قال: «دخلنا على فاطمةَ بنتِ قيس، فأتْحَفَتْنَا برُطَبِ ابنِ طاب، وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْت، فسألتُها عن المطلقة ثلاثاً: أين تعتدُّ؟ قالت: طلقني بَعلي ثلاثاً، فأذن لي النبيُّ ﷺ أَن أَعتدَّ في أهلي» . وله في أخرى قالت فاطمةُ عن النبيِّ ﷺ في المطلقة ثلاثاً -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي رواية له عن فاطمةَ قالت: «طلّقني زوجي ثلاثاً، فأَرَدْتُ النُّقْلةَ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فقال: انْتَقِلي إلى بيتِ ابنِ عَمِّكِ عمرو بنِ أُمِّ مكتوم [فاعْتدِّي عنده] » . وفي رواية أبي إسحاق قال: «كنتُ مع الأسودِ بن يزيد جالساً في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبيُّ، فحدَّثَ الشعبيُّ بحديثِ فاطمةَ بنتِ قيس: أن رسولَ الله ﷺ لم يجعلْ لها سُكنى، ولا نفقة، فأخذ الأسودُ كَفّاً من حصى، فَحَصَبه به، وقال: ويلك، تُحدِّثُ بمثل هذا؟ قال عمر: لا نتركُ كتابَ الله وسُنّةَ نبيِّنا لقولِ امرأة، لا ندري لعلَّها حَفِظَتْ، أم نَسِيتْ؟ لها السكنى، والنفقةُ، قال الله ﷿: ﴿لا تُخْرِجُوهنَّ من بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إلَاّ أنْ يَأتِينَ بفاحِشةٍ مُّبيِّنة﴾ [الطلاق: ١] » . وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم قال: «سمعتُ فاطمةَ بنتِ قيس ⦗١٣٢⦘ تقول: إِنَّ زوجَها طلّقها ثلاثاً، فلم يجعلْ لها رسولُ الله ﷺ سكنى، ولا نفقةَ، قالت: قال لي النبيُّ ﷺ: إذا حَلَلْتِ فآذِنيني، فآذَنْتهُ، فخطبها معاويةُ، وأبو جهم، وأسامةُ بنُ زيد، فقال رسولُ الله ﷺ: أمَّا معاويةُ فرجل تَرِب، لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل ضَرَّاب للنساء، ولكنْ أُسامة، فقالتْ بيدها هكذا، أسامةُ، أسامةُ؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ: طاعةُ الله، وطاعةُ رسوله خير لكِ، قالت: فتزوجتُ (١) ، فاغْتَبَطتُ» . وله في أخرى قال: سمعتُ فاطمةَ بنتَ قيس تقول: «أرسل إليَّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عيّاشَ بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسةِ آصُعِ تمر، وخمسةِ آصعِ شعير، فقلت: أما لي نفقة إلا هذا، ولا أعتدُّ في منزلكم؟ قال: لا، قالت: فشددتُ عليَّ ثيابي، وأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: كم طلقكِ؟ قلت: ثلاثاً، قال: صَدَقَ، ليس لكِ نفقة، اعتدِّي في بيت ابنِ عَمِّكِ ابنِ أُمِّ مكتوم، فإنه ضرير البصر، تُلْقِينَ ثَوْبَكِ عنده، فإذا انقضَت عِدَّتُك فآذنيني، قالت: فخطبني خُطَّاب منهم معاويةُ، وأبو الجهم، فقال النبيُّ ﷺ: إنَّ معاويةَ تَرِب، خفيفُ الحال، وأبو الجهم: منه شِدَّة على النساء - أو يضرب النساء، أو نحو هذا - ولكن عليكِ بأسامةَ بن زيد» . وفي أخرى قال: «دخلتُ أنا وأبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن على فاطمةَ ⦗١٣٣⦘ بنت قيس، فسألناها؟ فقال: كنت عند أبي عمرو بنِ حفص بن المغيرة، فخرج في غزوة نَجْرَانَ ... » وساق الحديث. وزاد: «قالت: فَتزوَّجتُه، فشرَّفني الله بابن زيد، وكرَّمن ي بابن زيد (٢) » . وفي أخرى «دخلتُ أنا وأبو سلمةَ على فاطمةَ بنت قيس، زمنَ ابنِ الزُّبير، فحدَّثتْنَا: أنَّ زوجَها طلَّقها طلاقاً بَاتاً ... » وذكر الحديث. وفي رواية البهيِّ عن فاطمةَ قالت: طلقني زوجي ثلاثاً، فلم يجعلْ لي رسولُ الله ﷺ سكنى، ولا نفقة. هذه جميعها روايات مسلم. وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وقال: «فاغْتبطتُ به» . وأخرج أبو داود الأولى، ونحوَ الثالثةِ والرابعةِ، والخامسةِ، وقال في أول الخامسة: عن عبيد الله، قال: «أرسلَ مَرْوَانُ إلى فاطمةَ فسألها؟ فأخبرتْهُ: أنَّها كانت عند أبي حفص، وكان النبيُّ ﷺ أَمَّرَ عليَّ بنَ أبي طالب على بعض اليمن - فخرج معه زوجها ... » وذكره، وقال بعد الرابعة: وكذلك رواه الشعبيُّ، والبهيُّ، وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم، وأبو بكر بن أبي الجهم، كُلُّهم عن فاطمةَ بنتِ قيس: «أنَّ زوجها طلّقها ثلاثاً» . وله في أخرى «أن زوجَها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها النبيُّ ﷺ نفقة ولا سكنى» . وله في أخرى عن أبي إسحاق قال: «كنتُ في المسجد الجامع مع ⦗١٣٤⦘ الأسود، فقال: أتتْ فاطمةُ بنتُ قيس عمرَ بن الخطاب، فقال: ما كنَّا لِنَدَعَ كتابَ رَبِّنا وسُنّةَ نبيِّنا ﷺ لقولِ امرأة، لا ندري أَحَفِظَتْ أم لا» . وأخرج الترمذي رواية الشعبيِّ الأولى. وله في أخرى قال الشعبيُّ: قالت فاطمة بنت قيس: طلَّقني زوجي ثلاثاً، على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: لا سكنى، ولا نفقة، قال مغيرةُ: فذكرته لإبراهيم، فقال: قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنَّة نبيِّنا ﷺ بقول امرأة لا ندري أَحَفِظت أم نَسِيَتْ، وكان عمر يجعل لها السكنى والنَفقةَ. وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: «دخلتُ أنا وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن على فاطمةَ بنتِ قيس، فحدَّثَتْ: أَنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثاً، ولم يجعلْ لها سكنى، ولا نفقة، قالت: ووضع لي عشرةَ أقْفِزَة عند ابن عم له، خمسةُ شعير، وخمسةُ بُرّ (٣) ، قالت: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فذكرت له ذلك، قالت: فقال: صَدَقَ، فأمرني أن أعتدّ في بيت أمِّ شريك، ثم قال لي رسولُ الله ﷺ: إن بيتَ أُمِّ شريك بيت يغشاه المهاجرون، ولكن اعتدِّي في بيت ابنِ أُمِّ مكتوم، فعسى أنْ تُلْقي ثيابَكِ فلا يراكِ، فإذا انقضتْ عِدَّتُكِ فجاء أحد يخطُبُكِ فآذنيني، فلما انقضت عِدَّتي خطبني أبو جهم، ومعاويةُ، قالت: فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ له ذلك، فقال: أمَّا معاويةُ: فرجل لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل شديد على النساء، قالت: فخطبني أسامةُ بنُ زيد، فتزوَّجني، فبارك الله لي في أُسامةَ» . ⦗١٣٥⦘ قال الترمذي: وقد رواه سفيان [الثوري] عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث، وزاد فيه: «فقال لي النبيُّ ﷺ: انكحي أُسامةَ» ، حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا. وأخرج النسائي الرواية الأولى، والثالثة إِلى قوله: «ليس لها نفقة» ، وزاد: «ولا سكنى» . وأخرج الرابعة. وأخرج في أخرى عن عبد الرحمن بن عاصم: «أن فاطمةَ بنتَ قيس أخبرْته - وكانت عند رجل من بني مخزوم - أنه طلَّقها ثلاثاً، وخرج عنها إِلى بعض المغازي، وأمر وكيلَه أن يُعطِيَها بعضَ النفقة، فَتَقَالَّتْها، فانْطلقتْ إلى بعض نساء النبيِّ ﷺ، فدخل رسولُ الله ﷺ وهي عندها، فقالت: يا رسول الله، هذه فاطمةُ بنتُ قيس طلّقها فلان، فأرسل إليها ببعض النفقة، فردَّتْها، وزعم أنه شيء تَطَوَّل به، قال: صَدَقَ، قال النبيُّ ﷺ: فَانْتَقِلي إلى أمِّ كلثوم فاعتدّي عندها، ثم قال: إنَّ أمَّ كلثوم امرأة يَكْثُرُ عُوَّادُها، فانتقلي إلى عبد الله بنِ أمِّ مكتوم، فإنه أعمى، فانتقلت إلى عبد الله فاعتدّتْ عنده، حتى انقضت عِدَّتُها، ثم خطبها أبو الجهم، ومعاويةُ بن أبي سفيان، فجاءتْ رسولَ الله ﷺ تستأمِرُه فيهما، فقال: أمَّا أبو الجهم، فرجل أخافُ عليكِ قَسْقَاسَتَه، وأما معاويةُ: فرجل أمْلَقُ من المال، فتزوَّجتْ أسامةَ بنَ زيد بعد ذلك» . وله في أخرى قالت: «طَلَّقَني زوجي ثلاثاً، وكان يرزقني طعاماً فيه ⦗١٣٦⦘ شيء، فقلت: والله لئن كانت لي النفقةُ والسكنى لأطلبنَّها، ولا أقبلُ هذا، فقال الوكيل: ليس لكِ سكنى ولا نفقة، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ليس لكِ سكنى ولا نفقة، فاعتدِّي عند فلانة، قال: وكان يأتيها أصحابُه، ثم قال: اعتدِّي عند ابن أُمِّ مكتوم، فإنه أعمى فإذا حَلَلْتِ فآذنيني، قالت: فلما حَلَلْت آذنتُه، فقال رسولُ الله ﷺ: مَن خَطبَكِ؟ قلتُ: معاويةُ ورجل آخر من قريش، فقال رسولُ الله ﷺ: أمَّا معاويةُ: فإنه غلام مِن غِلمانِ قريش لا شيءَ له، وأما الآخَرُ: فإنه صاحبُ شرّ لا خير فيه، ولكن انكِحِي أسامةَ، قالت: فكرهتُهُ، فقال لها ذلك ثلاث مَرَّاتِ، فنكحتهُ» . وله في أخرى عن عروةَ عنها قالت: «قلتُ: يا رسولَ الله، زوجي طلَّقني ثلاثاً، وأخاف أن يُقْتَحَم عليَّ، فأمرَهَا فتحوَّلت» . وفي أخرى عن الشعبيِّ عنها قالت: «طَلَّقني زوجي، فأردتُ النُّقْلةَ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: انْتَقِلي إلى بيت ابنِ عَمِّكِ عمرو بنِ أُمِّ مكتوم فاعتدِّي فيه، فحصبه الأسودُ، وقال: ويلكَ، لم تُفتي بمثل هذا؟ قال عمر: إن جئْت بشاهدين يشهدان: أنهما سمعاه من رسول الله ﷺ وإِلا لم نتركْ كتابَ الله لقولِ امرأة: ﴿لا تخرجوهنَّ من بيوتهنَّ ولا يَخْرُجْنَ إِلا أن يَأتِينَ بِفَاحشةٍ مُّبيِّنةٍ﴾ [الطلاق: ١] » . ⦗١٣٧⦘ وله في أخرى عن أبي بكر بن حفص - هكذا جاء في كتاب النسائي: ابن حفص، وإنما هو: ابن أبي الجهم - قال: «دخلت أنا وأبو سلمةَ على فاطمةَ بنت قيس، قالت: طَلَّقني زوجي، فلم يجعلْ لي سكنى ولا نفقة، قالت: فوضع لي عشرة أقْفِزَة عند ابنِ عمّ له: خمسةَ شعير، وخمسةَ تمر، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقلت له ذلك، فقال: صَدَقَ، وأمرني أن أعتدَّ في بيت فلان، وكان زوجُها طلَّقها طلاقاً بائناً» . وله في أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلَّق ابنةَ سعيد بن زيد - وأُمُّها حَمْنَةُ (٤) بنت قيس - الْبَتَّةَ فأمرتْها خالتُها فاطمةُ بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بنِ عمرو، وسمع بذلك مَرْوَانُ، فأرسل إليها، فأمرها أن ترجعَ إِلى مسكنها حتى تنقضيَ عِدَّتُها، فأرسلت إليه تُخبره: أنَّ خالتَها فاطمةَ أفْتَتها بذلك، وأخْبَرتْها أن رسولَ الله ﷺ أفتاها بالانتقال حين طَلَّقها أبو عمرو بنُ حفص المخزوميُّ، فأرسل مَرْوَانُ قَبِيْصَةَ بن ذؤيب إلى فاطمةَ، فسألها عن ذلك؟ فزعمت: أنها كانت تحت أبي عمرو، ولمَّا أمَّر النبيُّ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالب على اليمن خرج معه، فأرسل إِليها بتطليقة وهي بقيّة طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعَيَّاش بن أبي ربيعة بنفقتها، فأرسلت إِلى الحارث بن هشام، وعيَّاش تسألهما النفقةَ التي أمر لها بها زوجُها، فقالا: والله ما لها علينا نفقة، إلا ⦗١٣٨⦘ أن تكونَ حاملاً، وما لها أن تسكنَ في مسكننا إِلا بإذننا، فزعمت فاطمةُ: أنَّها أتت رسولَ الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فصدَّقهما، قالت: فقلت: أين أنتقلُ يا رسول الله؟ قال: انتقلي عندَ ابنِ أُمِّ مكتوم - وهو الأعمى الذي عاتبه الله ﷿ في كتابه [من أجله]- فانتقلت عنده، فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحَهَا رسولُ الله ﷺ زعمتْ أُسامةَ بنَ زيد» . وله في أخرى «أن عبد الله بنَ عمرو بن عثمان طلّق - وهو غلام شابّ - في إِمارَةِ مَرْوانَ ابنةَ سعيدِ بنِ زيد - وأُمُّها بنتُ قيس - الْبَتَّةَ، فأَرسلت إليها خالَتُها بنتُ قيس تأمرها بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمع بذلكَ مَرْوانُ، فأرسل إِلى ابنةِ سعيد يأمرُها أن ترجعَ إلى مسكنها، وسألها ما حملها على الانتقال من قبل أن تعتدَّ في مسكنها حتى تنقضي عدتها؟ وأرسلت إليه تخبره: أنَّ خالتَها أمرتْها بذلك، فزعمت فاطمةُ بنتُ قيس: أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص ... وذكر الحديث ... إلى قوله: قال: انتقلي عندَ ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى، الذي سمَّاه الله في كتابه، قالت فاطمة: فاعتددتُ عنده، وكان رجلاً قد ذهب بَصرُهُ، فكنتُ أضعُ ثيابي عِندَهُ، حتى أنكَحَها رسولُ الله ﷺ أُسامةَ بنَ زيد، فأنكر ذلك عليها مَرْوانُ، وقال: لم أسمعْ هذا الحديث من أَحد قبلكِ، وسآخذُ بالقضية التي وجدنا الناسَ عليها» . ⦗١٣٩⦘ وفي أخرى عن الشعبيِّ قال: حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيس قالت: «أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: أنا بنت آلِ خالد، وإنَّ زوجي فلاناً أرسل إِليَّ بطلاق، وإِني سأَلتُ أهلَهُ النفقةَ والسكنى؟ فَأَبَوْا عليَّ، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسولُ الله ﷺ: إِنما النفقةُ والسكنى للمرأة إِذا كان لزوجها عليها الرجعةُ» . وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمةَ بنت قيس تقول: «أَرسل إليَّ زوجي بطلاقي، فشددتُ عليَّ ثيابي، ثم أتيت رسولَ الله ﷺ، فقال: كَم طَلَّقكِ؟ فقلت: ثلاثاً، فقال: ليس لكِ نفقة، واعتدِّي في بيت ابنِ عَمِّكِ ابنِ أُمِّ مكتوم، فإنه ضرير البصر، تُلْقِينَ ثيابَكِ عنده، فإذا انقضت عِدَّتُكِ فآذنيني» . وله في أخرى مختصراً، قالت - في المطلقة ثلاثاً -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي أخرى عن الشعبيِّ: أنه سمع فاطمةَ بنتَ قيس - وكانت من المهاجرات الأُوَل – قالت: «خطبني عبد الرحمن بنُ عوف في نفر من أصحاب محمد ﷺ، وخطبني رسولُ الله ﷺ على مولاه أُسامةَ بنِ زيد، وقد كنت حُدِّثت: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: من أحبَّني فليُحبَّ أُسامةَ، فلما كلَّمني رسولُ الله ﷺ، قلتُ: أمري بيدِكَ، فَأنكِحني مَنْ شِئْتَ: ⦗١٤٠⦘ فقال: انطلقي إلى أمِّ شريك - وأُمُّ شريك امرأة غَنِيَّة من الأنصار - عظيمةُ النَّفَقةِ في سبيل الله، ينزل عليها الضِّيفان، فقلت: سأفعل، فقال: لا تفعلي، فإنَّ أُمَّ شريك كثيرةُ الضيفان، وإِني أكرهُ أن يَسقُطَ خِمَارُكِ، أو ينكشفَ الثوبُ عن ساقَيْكِ، فيرى القومُ منكِ بعضَ ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابنِ عَمَّكِ عبد الله بنِ عمرو بن أُمِّ مكتوم - وهو رجل من بني فِهْر - فانتقلت إليه» مختصر. قد أطلنا في إخراج روايات هذا الحديث، ولعلَّ ما فيها روايتان تتفقان، بل في كلِّ واحدة منها شيء ليس في الأخرى، فلأجل ذلك أوردناها (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فاغتبطت) الغِبْطة: الفرح والسرور بالشيء. (يقتحم) الاقتحام: الدخول على الشيء بغتة والوقوع فيه. (بفاحشة) الفاحشة: الزنا، وأراد: فعلاً شنيعاً. (يغشاها) فلان يغشاه الناس: إذا كانوا يأتونه ويقصدون منزله كثيراً. ⦗١٤١⦘ (فآذِنْيني) آذَنْتُه بالشيء: أعلمتُه به إيذاناً، فأنا مُؤْذِن. (فلا يضع عصاه عن عاتقه) أراد: التأديب والضرب، وقيل: أراد به: كثرة الأسفار عن وطنه، يقال: رفع الرجل عصاه: إذا سافر، ووضع عصاه: إذا نزل وأقام. (العصمة) : ما يتمسك به من أحكام الشرع. (أتحفتنا برُطَب ابن طابٍ) التحفة: الهدية، ورطب ابن طاب: نوع من أنواع الرطب بالمدينة معروف، ينسب إلى ابن طاب. (سَويق سُلت) السُّلت: نوع من الحنطة والشعير لا قشر له. (فحصَبه) حصبته: إذا رجمته بالحصا والحجارة. (تَرِب) التَّرِب: الذي لا مال له، تَرِب الرجل: إذا افتقر، وأتْرَب: إذا استغنى. (آصُع) الصاع معروف، وجمعه في القلة: آصع. (فَتَقالَّتْها) تَقالَّ الشيء: إذا اسْتَقلّه وعدَّه قليلاً. (قَسْقَاسَته) القسقاسة بالسينين المهملتين وبالقافين: العصا، قاله الأزهري. (أمْلق) الرجل: إذا افتقر، فهو مُمْلِق. (ضرير البصر) الضرارة: ذهاب البصر، ورجل ضرير: إذا كان أعمى.