رجل لم يعمل حسنة قَطُّ لأهله: إذا مات فَحرِّقُوه، ثم اذْرُوا نصفه في البرِّ، ونِصْفَهُ في البحرِ، فوالله، لئِنْ قَدَرَ الله عليه ليُعذِّبنَّه عذاباً لا يُعَذِّبُهُ أحداً من العالمين، فلما ⦗٤٣⦘ مات الرجل فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البَرَّ فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: من خشيتك يا ربِّ، وأنت أعلم، فغفر الله ﷿ له» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: «أسْرَفَ رجل على نفسه، فلما حضره الموتُ أوصى بنيه: إذا أنا مِتُّ فَحرِّقُوني، ثم اسْحَقوني، ثم اذْرُوني في الرِّيح في البحر، فوالله لئِنْ قدَر عليَّ ربي لُيعذِّبنِّي عذاباً ما عذَّبه أحداً، قال: ففعلوا ذلِكَ [به] ، فقال للأرض: أدِّي ما أخَذْتِ، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعتَ؟ قال: خشيتُك يا ربِّ - أو قال: مخافتُك - قال: فغفر له بذلك» . قال الزهري: وحدثني حميد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: «دخلت امرأة النار في هِرَّة ربطتْها، فلا هي أطعمتْها، ولا هي أرسلتْها تأكل من خَشَاشِ الأرض حتى ماتت، قال الزهري: ذلك لئلا يَتَّكِلَ رجل، ولا يَيْأسَ رجل» . وفي رواية: «فَاسْحَقُوني - أو قال: فاسحَكُوني» . وأخرج الموطأ، والنسائي نحواً من ذلك (٤) . ⦗٤٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خشاش) الأرض: حشراتها وهوامُّها. (فاسْحَكوني) أي: اسحقوني، سحَكْت الشيء: إذا سحقتَه.