عن العقيقة؟ فقال: لا يحبُّ الله العُقُوقَ، كأنه كَرِهَ الاسم، قال: ومَن وُلِدَ له وَلَد فأحَبَّ أنْ يَنسُك عنه: فَليَنسُك عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة» . ⦗٥٠١⦘ أخرجه النسائي (١) وزاد أبو داود (٢) زيادة تجيء في الفصل الرابع الذي يلي هذا. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا يُحبُّ العُقُوق) قوله: لا يحب العقوق، ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لها، وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يُسمَّى بأحسن منه، على عادته في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه فيسمِّيها النَّسِيكة والذبيحة. ٥٦١٣ - (د ت س) أم كرز ﵂ قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «عن الغلام شاتان مكافِئتان، وعن الجارية شاةَ» . وفي أخرى قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «أَقِرُّوا الطَّيرَ على مكنَاتِها، قالت: وسمعتُه يقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يَضُرُّكم ذُكراناً كُنَّ أم إناثاً» . وفي أخرى قالت: قال رسول الله ﷺ: «عن الغلام شاتان مِثلان، وعن الجارية شاة» أخرجه أبو داود، وأخرج النسائي الأولى. وله في أخرى قالت: «أتيتُ رسول الله ﷺ بالحديبية أسألُه عن لحوم الهَدي؟ فسمعته يقولُ: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يضرُّكم ذُكرَاناً كنَّ أم إناثاً» . ⦗٥٠٢⦘ وفي رواية الترمذي قالت: «سألتُ رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: عن الغلام شاتان، وعن الجارية واحدة، ولا يضركم أذُكرَاناً كنّ أم إناثاً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُكافِئَتَان) قال أبو داود السجستاني ﵀: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: «مكافئتان» : مُستَويَتَان أو مُقَارِبتان، قال الخطابي: وقد فسره أبو عبيد قريباً من هذا، إلا أن المراد بذلك: التَّكافُؤ في السِّنِّ، يريد: شاتين مُسِنَّتَين تجوزان في الضحايا، لا تكون إحداهما مُسنَّة، والأخرى غير مُسنَّة، واللفظة: «مكافِئتان» بكسر الفاء، كافأه يُكافِئُه فهو مُكافِئه، أي: مساويه، قال: والمحدِّثون يقولون: «مُكافَأتان» بالفتح، وكل من ساوى شيئاً حتى يكون مثله فقد كافَأه. وقال بعضهم في تفسير الحديث: تُذبح إحداهما مقابل الأخرى، وأرى الفتح أولى، فإنه يريد: شاتان قد سُوِّي بينهما، أي: شاتان مساوىً بينهما، وأما بالكسر، فمعناه: أنهما مساويتان، فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا، إنما لو قال: ⦗٥٠٣⦘ «متكافئتان» كان الكسر هو الوجه، فأما حيث حذف التاء فالفتح الوجه، والله أعلم. (أقِرُوا الطيْرَ على مَكِنَاتِها) قال الخطابي: قال أبو عبيد: قال أبو زياد الكلابي: لا يُعْرَف للطير مَكِنَات، إنما هو وُكُنات، جمع وَكْنَة، وهي موضع عُشِّ الطائر، قال أبو عبيد: وتفسير المكنات يقول: لا تَزْجُروا الطير ولا تلتفتوا إليها، وأقِرُّوها على مواضعها التي جعل الله لها، من أنها لا تضر ولا تنفع، ويُحكى عن الشافعي ﵀ أنه قال: كانت العرب إذا خرج أحدهم من بيته غادياً في بعض الحاجة، نظر: هل يرى طائراً يطير، فيزجر سُنُوحه أو بُروحه، فإذا لم يرَ ذلك، عمد إلى الطير الواقع على الشجر، فحرَّكه ليطير، ثم نظر إلى أي جهة يأخذ، وزجره، فقال لهم النبي ﷺ: «أقِرُّوا الطير على أمْكِنتها: لا تُطيِّروها ولا تزجروها» وقال الأزهري: قال أبو عبيد: سألت عِدَّة من الأعراب عن المكِنات؟ فقالوا: لا نعرف للطير مَكِنَات، إنما المَكِنَات بَيْض الضِّبَاب، واحدتُها: مَكِنَة، وقد مَكِنت الضَّبَّة وأمكنت: [إذا] جمعت البيض في جوفها، قال: وجائز أن يُستعمل مَكْن الضباب، فيجعل للطير، كما قالوا: مَشَافِر الحبش، وإنما المشافر للإبل، وقيل: أراد بِمكنَاتها: أمكنتها، وذكر نحو ما ذكر الخطابي من زجر الطير، ونحو قول الشافعي، وقيل: المكِنَات جمع مَكِنَة، والمَكِنة: التمكُّن، إن بني فلان لذوو مَكِنَةٍ من السلطان، أي: ذوو ⦗٥٠٤⦘ تمكُّن، أي أقِرُّوا الطير على كلِّ مَكِنة تَروْنها عليها، ودَعُوا التطيُّر بها، وهذا مثل التَّبِعَة من التَّتبع، والطَّلِبة من التَّطَلُّب، وذكر الهروي كلام الأزهري، ونسب هذا الوجه الآخِر إلى شِمْر، قال: قال شمر: الصحيح فيها ... وذكره.