إن أُمَّتي يُدْعَونَ يومَ القيامة غُرَّاً مُحَجَّلِين من آثار الوضوء» فمن استطاع منكم أن يُطيلَ غُرَّتَه فليفعل (١) . وفي رواية قال: «رأيت أبا هريرة يتوضأ: فغسل وجهه، فأسْبَغَ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشْرَعَ في العَضُد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشْرَع في السَّاق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال لي: هكذا رأيتُ النبيَّ ﷺ يتوضأ» وقال: قال النبي ﷺ: «أنتم الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يوم القيامة: من إسْبَاغ الوضوء» فمن استطاع منكم فليُطل غُرَّتَه وتَحْجيلَه. وفي أخرى «أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المَنْكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: إن أُمَّتي يأتون يوم القيامة غرَّاً مُحجَّلين، من أثر الوضوء» فمن استطاع منكم أن يُطِيلَ غُرَّتَه فليفعل. أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم من رواية أبي حازم قال: «كنت خَلْفَ أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يَمُدُّ يَدَهُ حتى تَبلُغَ إبْطَهُ، فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فَرُّوخَ، أنتم هاهنا؟ لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت ⦗١٨٨⦘ هذا الوضوء، سمعت خليلي ﷺ يقول: تَبْلُغُ الحِلْيَةُ من المؤمن حيث يبلغُ الوضوءُ» . وله روايات تتضمن ذِكْر الحوض، وسترد في ذكر الحوض في كتاب القيامة من حرف القاف. وفي رواية النسائي مثل رواية مسلم، ولم يذكر قوله: «يا بَني فرُّوخ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غُرّاً مُحَجَّلِين) الغُرَّة والتَّحْجِيل: بياض في وجه الفرس وقوائمه، وذلك مما يحسنه ويزينه، فاستعاره للإنسان وجعل أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين، كالبياض الذي هو للفرس، ولذلك قال بإسباغ الوضوء، فإنه يزيد التَّحْجِيل ويطيله. ٥١٩٩ - (س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أسْبِغوا الوضوء» . أخرجه النسائي، وهو طرف من حديث قد تقدَّم في الفرع الأول (١) .