له: إِنَّ هذه المساجدَ لا تصلحُ لشيء من هذا البول والقَذَرِ، إِنما هي لِذِكْرِ الله، والصلاةِ، وقراءةِ القرآن - أو كما قال رسول الله ﷺ قال: وأمر رجلاً من القوم، فجاء بِدَلْو من ماء، فَسنَّه عليه» . وفي أخرى: «أن أعرابياً قام إلى ناحية المسجد، فبالَ فيها، فصاحَ به الناسُ، فقال رسول الله ﷺ: دَعُوه، فلما فرغَ أمرَ رسول الله ﷺ بذَنُوب، فصُبَّ على بوله» . وفي أخرى «فبالَ في طائفة المسجد، فزَجَرَه الناس، فنهاهم النبيُّ ﷺ فلما قَضَى بولَه: أمر بذَنُوب من ماء، فأُهْرِيقَ عليه» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (١) . ⦗٨٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا تُزْرِمُوه) بتقديم الزاي المعجمة على الراء، أي: لا تقطعوا بوله: يقال: زَرَم الدَّمع: إذا انقطع. (فسنَّه عليه) سننت الماء على الثوب وعلى الأرض ونحو ذلك: إذا صببته عليه، وقد جاء في كتاب مسلم «فشَنَّه» » بالشين المعجمة، أي: فرَّقه عليه من جميع جهاته، ورشَّه عليه، ومنه: شَنَنْت الغارة: إذا فرَّقَتها من جميع الجهات والنواحي. (فأُهرِيق) يقال: هَرَاق الماء يُهْرِيقه: إذا صبَّه، وأصله: أراقه، فقُلبت الهمزة هاء، ويقال أيضاً: أَهْرَقَه يُهْرِقه، وأهراق، ويُهَرِيق بفتح الهاء (٢) . (بذَنوب) الذَّنُوب: الدَّلْو العظيمة، وكذلك السَّجْل، قال: ولا يسمَّى بذلك إلا إذا كان فيها ماء. ٥٠٥٥ - (ت د خ س) أبو هريرة ﵁: «أنَّ أعْرَابياً دخلَ المسجدَ ورسول الله ﷺ جَالِس، فصلَّى ركعتين، ثم قال: اللَّهُمَّ ارْحمني ومحمداً، ولا ترحمْ معنا أحداً، فقال النبيّ ﷺ: لقد تَحَجَّرْتَ وَاسِعاً، ثم لم يَلْبَثْ أن بالَ في ناحية المسجد، فأسْرَعَ [إِليه] النَّاسُ، فنهاهم النبيُّ ﷺ، وقال: إِنما بُعِثْتُم مُيَسِّرِينَ، ولم تُبْعَثُوا مُعسِّرِينَ، صُبُّوا عليه سَجْلاً من ماء، أو قال: ذَنُوباً من ماء» . ⦗٨٦⦘ أخرجه الترمذي، وأبو داود، وفي رواية البخاري، والنسائي مُفرَّقاً في موضعين (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَحَجَّرْت واسعاً) أي: ضَيَّقْتَ السَّعة، وأصله: اتخذت عليه حَجْرة، أي: حظيرة أحاطت به من جوانبه.