لا حِلْفَ في الإِسلامِ (١) ، وأيُّمَا حِلْف كانَ في الجاهليةِ لم يَزِدْهُ الإِسلامُ إِلا شِدَّة» . أخرجه مسلم، وأبو داود (٢) . وقال أبو داود: يريدُ: حِلف المطيَبَّين. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا حِلْفَ في الإسلام) أصل الحِلْف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله ﷺ: «لا حلف في الإسلام» وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام، كحلف المُطَيَّبِين وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه ﷺ: «وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة» . يريد: من المعاقدة على الخير، ⦗٥٦٦⦘ والنصر للحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وقد حالف رسول الله ﷺ في الإسلام بين قريش والأنصار، يعني: آخى بينهم، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه: ما خالف حكم الإسلام، وكان رسول الله ﷺ وأبو بكر من المطيَّبين، وكان عمر من الأحلاف، والأحلاف: ست قبائل: عبد الدار، وجُمَح، ومَخْزوم، وعَدِيّ، وكعب، وسَهم، سموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار: من الحِجَابة والرِّفَادَة واللِّواء والسِّقَاية، وأبت عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حِلْفاً مؤكداً على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف جَفْنَة مملوءة طيباً، فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها [وتعاقدوا] ، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حِلْفاً آخر مؤكداً على أن لا يتخاذلوا، فسموها الأحلاف لذلك. ٤٧٩٩ - (ت) عمرو بن شعيب: عن أبيه عن جده ﵁: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال في خُطبته: «أوفوا بحلف الجاهلية، فإِنَّهُ لا يَزِيدُهُ - يعني: الإِسلامَ - إِلا شِدَّة -، ولا تُحْدِثُوا حِلفاً في الإِسلام» . أخرجه الترمذي (١) . ٤٨٠٠ - (خ م د) عاصم بن سليمان الأحول: قال: قلتُ لأنس: «أبلغَكَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لا حِلْف في الإِسلام؟ فقال: قد حالفَ رسولُ الله ﷺ بين قريش، والأنصار في داري» . أخرجه البخاري ومسلم. وعند أبي داود قال: «سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: حالف رسولُ الله ﷺ في دارنا، فقيل له: أليس قال رسولُ الله ﷺ: لا حِلْفَ في الإِسلام؟ فقال: حَالَفَ رسولُ الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا، مرتين أو ثلاثاً» (١) .