مروانُ لعبد الرحمن: أَقْسِمُ بالله لَتَقْرَعَنَّ (١) بها أبا هريرة، ومروانُ يومئذ على المدينة، قال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن، ثم قُدِّرَ لنا أن نجتمع بذي الحُلَيفة، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض، فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إِني ذاكر لك أمراً، ولولا مروانُ أقسمَ عَليَّ فيه لم أَذْكُر قولُ عائشةَ وأمِّ سلمة، فقال: كذلك حدَّثني الفضلُ بنُ العباس (٢) ، وهو أعلم» . قال البخاري: وقال همام: حدَّثني عبدُ الله بن عمر عن أبي هريرة: «كان النبيُّ ﷺ يأمر بالفطر» ، والأول أسند (٣) . وفي رواية عبد الملك بن أَبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر عند مسلم قال: «سمعتُ أبا هريرة يَقُصُّ يقول في قصصه: من أَدركه الفجرُ جُنُباً فلا يصوم، فذكرت ذلك لعبد الرحمن - يعني: لأبيه - فأنكرَ ذلك، فانطلق عبدُ الرحمن، وانطلقتُ معه، حتى دخلنا على عائشة، وأمِّ سلمة ⦗٣٨٥⦘ فسألهما عبدُ الرحمن عن ذلك؟ فكلتاهما قالتا: كان رسولُ الله ﷺ يصبح جُنُباً من غير حُلْم، ثم يَصُومُ، قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبدُ الرحمن، فقال مروانُ: عَزَمْتُ عليكَ إِلا ما ذهبتَ إِلى أبي هريرة وَرَدَدْتَّ عليه ما يقول، قال: فجئنا أبا هريرة - وأبو بكر حاضر ذلك كلَّه - فَذَكَرَ له عبدُ الرحمن، فقال أبو هريرةَ: أهما قالتا لك؟ قال نعم، قال: هما أعلم. ثم ردَّ أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إِلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعتُ ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبيِّ ﷺ، قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك» . قال يحيى بن سعيد: قلتُ لعبد الملك: أقالتا «في رمضان؟» . قال: كذلك « [كان] يصبحُ جُنُباً من غير حُلْم، ثم يصومُ» . وفي رواية أخرى لمسلم عن عائشةَ: «أن رجلاً جاء إِلى النبيِّ ﷺ يسْتَفْتِيه - وهي تسمعُ من وراء الباب - فقال: يا رسولَ الله: تدركني الصلاةُ وأنا جُنُب فأصوم، ف قال رسولُ الله ﷺ: وأَنا تُدركني الصلاةُ وأنا جُنُب فأصوم، فقال: لَسْتَ مثلنا يا رسولَ الله، قد غَفَرَ الله لك ما تقدَّم من ذَنْبكَ وما تَأخَّرَ، فقال: والله إِني لأرْجُو أن أكونَ أخشاكم لله، وأعلَمكم بما أَتَّقِي» . وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وله في أخرى مثلها، ولم يذكر «في رمضانَ» . ⦗٣٨٦⦘ وله في أخرى عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: «كنتُ أَنا وأبي عند مروانَ بن الحكم وهو أميرُ المدينة، فذُكِرَ له أنَّ أبا هريرةَ يقولُ: من أَصبحَ جُنُباً أفطر ذلك اليوم، فقال مروانُ: أَقسمتُ عليك يا عبدَ الرحمن (٤) لتذهبنَّ إِلى أُمَّي المؤمنين: عائشةَ، وأمِّ سلمةَ فلْتسألنَّهما عن ذلك، فَذَهَبَ عبدُ الرحمن وذَهَبْتُ معه، حتى دخلنا على عائشةَ، فسلَّم عليها، ثم قال: يا أمَّ المؤمنين، إِنا كنا عند مروانَ بنِ الحكم، فذُكر له: أن أبا هريرةَ يقول: من أصبح جُنُباً أفطر ذلك اليوم، قالت عائشةُ: ليس كما قال أبو هريرة يا عبدَ الرحمن، أترغبُ عما كان رسولُ الله ﷺ يصنع؟ قال عبد الرحمن: لا والله، قالت عائشة: فأَشهدُ على رسولِ الله ﷺ: أنه كان يُصْبح جُنُباً من جماع، غيرِ احتلام، ثم يصومُ ذلك اليوم، قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أمِّ سلمة، فسألها عن ذلك؟ فقالت كما قالت عائشةُ، قال: فخرجنا حتى جئنا مروانَ بنَ الحكم، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا، فقال مروانُ: أقسمتُ عليكَ يا أبا محمد لتركبنَّ دابتي، فإنها واقفة بالباب، فلتذهبنَّ إِلى أبي هريرة، فإنه بأرضه بالعقيق، فلَتخبرنَّه ذلك، فركب عبد الرحمن وركبت معه، حتى أَتينا أبا هريرةَ، فتحدَّثَ معهُ عبدُ الرحمن ساعة، ثم ذكر له ذلك، فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك، إنما أخبرنيه مخبر» . وأخرج الموطأ أيضاً رواية مسلم الآخرة، وقال فيها: «إِني أصبحُ ⦗٣٨٧⦘ جُنُباً وأنا أريدُ الصيام، فقال له رسولُ الله ﷺ: أنا أصبح جُنُباً وأَنا أُريدُ الصيامَ، فأغتسلُ، وأصومُ» . وأخرج أبو داود عن عائشةَ، وأمِّ سلمةَ: «كان رسولُ الله ﷺ يُصْبِحُ جُنُباً - قال عبدُ الله الأذرَمي في حديثه -: في رمضانَ، من جماع غيرِ احتلام، ثم يصومُ» . قال أبو داود: ما أَقَلَّ من يقول هذه الكلمة، يعني: «يصبحُ جُنُباً في رمضان» ، وإنما الحديث: «أن النبيَّ ﷺ كان يصبح وهو صائم» . وأخرج الرواية الآخرة التي لمسلم، وقال فيها: «إِني أصبحتُ جُنُباً، وإني أريدُ الصيام، فقال له رسولُ الله ﷺ: وأَنا أُصبح جُنُباً، وأنا أريدُ الصيام، فأغتسلُ وأصومُ ... وذكر الحديث» . وقال في آخره: «وأعلمُكم بما أَتَّبِعُ» . وفي رواية الترمذي عن عائشةَ، وأمِّ سلمةَ: «أن النبيَّ ﷺ كان يدركه الفجر وهو جُنُب من أهله، ثم يغتسلُ، ويصوم» . وفي رواية النسائي: قال سليمانُ بنُ يسار: «دخلتُ على أمِّ سلمةَ، فحدَّثَتْني: أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يصبحُ جُنُباً من غيرِ احتلام، ثم يصوم» . وحدَّثنا مع هذا الحديث أنها حَدَّثَتْهُ: «أنها قَرَّبت إِلى النبيِّ ﷺ ⦗٣٨٨⦘ مَشْويّاً، فأكل منه، ثم قام إِلى الصلاة ولم يتوضأ» (٥) .