٢٦٦٣ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁: قال: «أَمر رسولُ الله ﷺ بصدقةٍ، فقيل: منع ابنُ جَميل وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب، فقال النبيُّ- ﷺ: ما يَنْقِمُ ابنُ جميل إِلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله، وأما خالد: فإنكم تظلمون خالداً، قد احْتَبَسَ أدْرَاعه وأعتُدهُ في سبيل الله، والعباسُ بن عبد المطلب، عمُّ رسولِ الله ﷺ: فهي عليه صدقة، ومثلها معها» . وفي روايةٍ: «هي عليَّ، ومثلها معها» . هذه رواية البخاري. وفي رواية مسلم قال: «بعث رسولُ الله ﷺ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباسُ عمُّ رسول الله ﷺ، ⦗٥٧١⦘ فقال رسولُ الله ﷺ: ما يَنْقِمُ ابنُ جميل إِلا أَنه كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد: فإِنكم تظلمون خالداً، وقد احتبس أَدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأَما العباس: فهي عليَّ ومثلها معها، ثم قال: يا عمرُ، أما شَعَرتَ أن عمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبيه؟» . وأخرج أَبو داود رواية مسلم، وقال في آخرها: «أَما شَعَرْتَ أن عمَّ الرَّجل صِنوُ الأب، أو صِنُو أبيه؟» . وأخرج النسائي رواية البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما ينقم) : نَقَمت منه كذا أنقم: إذا عتبت (٢) وأنكرت عليه، وكذلك نَقِمت - بالكسر - أنقم. (احتبس) : الحبس: الوقف، يقال: أحبست فرسي في سبيل الله واحتبسته، أي جعلته وقفاً على الجهاد والغزاة، يركبه المجاهدون، ويقاتلون عليه، وكذلك غيره. (أدراعه) : الأدراع: جمع درع وهي الزَّرد. (وأعتُدَه) : الأعتُد والأعتاد: جمع عَتَاد، وهو ما أعده الرجل ⦗٥٧٢⦘ من السلاح والدواب والآلة للحرب، ويجمع [على] أعتدة أيضاً، ومعنى قول النبي ﷺ في حق خالد ذلك له وجهان: أحدهما: أنه إنما كان قد طولب بالزكاة عن أثمان الدروع والأعتد، على معنى أنها كانت عنده في سبيل التجارة، فأخبر النبي ﷺ أنه لا زكاة عليه فيها؛ إذ جعلها حبساً في سبيل الله، والوجه الآخر: أن يكون اعتذر لخالد ودفع عنه، يقول: إذا كان خالد قد جعل أدراعه وأعتده حبساً في سبيل الله تبرعاً وتقرباً إلى الله ﷿، وذلك غير واجب عليه، فكيف يستجيز منع الصدقة الواجبة عليه؟. (فهي علي ومثلها معها) : قيل: معنى قوله ﷺ في حق العباس: «فهي علي ومثلها معها» أنه أخرها عنه عامين؛ إذ قد ورد في حديث آخر: «إنا تسلفنا من العباس صدقة عامين» أي تعجلنا، ومعناه: أنه أوجبها عليه وضمنه إياها ولم يقبضها، وكانت ديناً على العباس، ولهذا قال: إنها عليه ومثلها معها؛ لأنه رأى به حاجة إلى ذلك، وقيل: بل أخذ منه صدقة عامين قبل الوجوب استسلافاً؛ لأنه قد ورد في إحدى الروايات: «فإنها علي ومثلها معها» . (صِنْو أبيه) : الصنو: المثل، وأصله: الشجرة يكون أصلها واحداً ولها فرعان يفترقان عن الأصل الواحد، فكل منهما صِنو، والمراد بهذا ⦗٥٧٣⦘ القول: أن حق العباس في الوجوب كحق أبيه ﷺ، فأنا أنزهه عن منع الصدقة والمطل بها.