لما قَضَى اللهُ الخَلْقَ - وعند مسلم: لمَا خَلَقَ اللهُ الخَلقَ - كتب في كتابه، فهو عنده فوقَ العرش: إِنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضبي» . وعند البخاري: «غلبتْ غَضبي» . ⦗٥١٩⦘ وللبخاري أيضاً: «إِنَّ الله لَمَا قَضَى الخَلقَ كتبَ عندهُ فوقَ عرشه: إِن رحمَتي سَبقَتْ غضبي» . وله في أخرى، قال: «لما خَلقَ اللهُ الخلقَ كَتبَ في كِتابٍ كتبهُ على نفسه، فهو موضوع عندهُ على العرشِ: إِنَّ رَحمتي تَغْلِبُ غَضَبي» . وفي أخرى: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتاباً، قَبلَ أَنْ يَخْلُقَ الخلقَ: إِنَّ رَحمتي سَبقَتْ غضبي، فَهو مكتوبٌ عندهُ فوقَ العرش» . ولمسلم أيضاً: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «قال الله ﷿: سبقت رحمتي غضبي» . وله في أخرى: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه، فهو موضوع عنده: إِنَّ رحمتي تغلب غضبي» . وأخرجه الترمذي قال: «إِنَّ اللهَ حينَ خلقَ الخلقَ كَتَبَ بيدِهِ على نفسه: إِنَّ رَحمَتي تَغْلِبُ غَضَبي» (١) . ٢٦٢٣ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ⦗٥٢٠⦘ ﷺ يقول: «جعل اللهُ الرحمةَ مائةَ جُزءٍ، فَأمسَكَ عندهُ تِسعة وتسعينَ، وَأَنزَلَ في الأرضِ جُزءاً واحداً، فَمِن ذلكَ الجزءِ تَتَراحَمُ الخلائق، حتى تَرْفَعَ الدابةُ حافِرَها عن ولدها خشيةَ أن تُصيبَه» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ الله خَلقَ الرَّحْمَةَ يومَ خلَقَهَا مائةَ رحمةٍ، فَأْمسَكَ عندهُ تسعة وتسعينَ رحمة، وأرسلَ في خَلقِهِ كلِّهم رحمة واحدة، فَلو يَعلمُ الكافرُ بِكلِّ الذي عند اللهِ من الرحمةِ لم يَيْأسْ مِن الجنة، ولو يعلم المُؤمن بكل الذي عندَ اللهِ من العذابِ لم يَأْمَن من النار» . ولمسلم قال: «إِن لله مائِةَ رحمة، أَنزل منها رحمة واحدة بين الجنِّ والإِنس والبهائمِ والهوامِّ، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تَعْطِفُ الوَحْشُ على ولدها، وَأَخَّرَ اللهُ تسعاً وتسعين رحمة، يرحم بها عبادَهُ يومَ القيامةِ» . ولَه في أخرى، قال: «خلقَ الله مائةَ رحمةٍ، فوضعَ واحدَة بَينَ خَلقِهِ، وخَبَّأ عنده مائة إِلا واحدة» . وأَخرجه الترمذي، قال: «خَلَقَ اللهُ مائة رحمةٍ، فوضعَ واحِدة بينَ خلقِهِ، وعندَ الله تسعٌ وتِسعونَ رحمة» . ⦗٥٢١⦘ وللترمذي في رواية أُخرى، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلمُ المؤمن ما عندَ اللهِ من العُقُوبةِ ما طَمِعَ في الجنة أحدٌ، ولو يعلمُ الكافِرُ ما عندَ اللهِ مِن الرحمةِ ما قَنِطَ مِن الجنَّةِ أحَدٌ» (١) . ٢٦٢٤ - (م) سلمان الفارسي ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ للهِ مِائَةَ رَحمةٍ يَتراحَمُ بِهَا الخَلْقُ بَينهمْ، وتِسعٌ (١) وتِسعُونَ لِيومِ الْقِيَامَةِ» . وفي رواية: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ يومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرضِ مائةَ رَحمة، كلُّ رحمةٍ طِبَاقُ ما بَينَ السَّمَاءِ والأرضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا في الأرضِ رَحمة، فبها تَعطِفُ الوَالِدةُ على وَلَدِها، والوَحْشُ والطيرُ بعضُها على بعض، فَإِذا كان يومُ القِيامَةِ أَكمَلَهَا بِهذهِ الرحمة» . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (طباق الشيء) : ما عمه وغطاه. ٢٦٢٥ - (خ م) عمر بن الخطاب ﵁: قال: «قُدِمَ على ⦗٥٢٢⦘ رسولِ الله ﷺ بِسَبْيٍ، فَإِذا امرأةٌ مِن السَّبْيِ تَسعى (١) ، [قد تَحَلَّبَ ثَديُها] ، إِذا وجدت صَبياً في السَّبي أَخَذَتْه، فألْزَقَتْه ببطنها فأرضعتْه، فقال رسولُ الله ﷺ: أَتَرَونَ هذه المرأَةَ طارِحَة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله، فقال [رسولُ الله ﷺ] : الله أرحَمُ بعباده من هذه المرأة بوَلَدِها» . أخرجه البخاري، ومسلم. زاد رزين في وسط الحديث بعد قوله: «في النَّارِ» : «وهي قادرة على أن لا تطرَحه» (٢) . ٢٦٢٦ - (خ د ت س) أبو هريرة ﵁: قال: «قام رسولُ الله ﷺ في الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي: اللَّهمَّ ارحمني، ومحمداً، ولا تَرْحَمْ معنا أحداً، فلما سلّم رسولُ الله ﷺ قال: لقد تَحَجَّرْتَ وَاسِعاً - يُريدُ: رحمةَ الله» . أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي. وزاد الترمذي: «فلم يَلْبَث أَن بَالَ في المسجد، فأسرع إليه الناسُ، فقال النبيُّ ﷺ: أَهْرِيقُوا عليه سَجْلاً من ماءٍ - أو دَلْواً من ماءٍ - ثم قال: إِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرين» (١) . ⦗٥٢٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تحجَّرت) : لقد تحجرت واسعاً، أي: ضيقت. من قوله: حجر فلان: إذا اتخذ له على أرض حجارة محدقة بها، والمعنى: أن رحمة الله تعالى واسعة لكل شيء. (سَجْلاً) : السَّجل: الدلو [المملوءة] الكبير [ة] . الفصل الثالث: فيما جاء من رحمة الحيوانات ٢٦٢٧ - (خ م ط د) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «بينما رجلٌ يَمشي بطريق اشْتَدَّ عليه العطشُ، فوجد بئراً، فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يَلْهَثُ، يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجلُ: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي كان بلغَ مِني، فنزل البئر، فملأَ خُفَّهُ ماء، ثم أمْسَكه بِفيهِ، حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله، إِن لنَا في البَهَائِمِ أجراً؟ فقال: في كُلِّ كَبدٍ رَطبَةٍ أجرٌ» . وفي رواية: «أن امرأة بَغِيّاً رَأَت كَلباً في يومٍ حارٍّ يُطيفُ بِبِئْرٍ، قد أدْلَعَ لِسَانُهُ من العطَشِ، فَنزَعَتْ لَهُ مُوقَهَا، فَغُفِرَ لَهَا» . ⦗٥٢٤⦘ وفي أخرى: «بينما كلبٌ يُطيف برَكيَّةٍ، قد كاد يقتله العطش، إِذ رَأَته بَغِيَّةٌ مِن بَغَايا بني إِسرائيل، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاستَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بهِ» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري: «أَن رجلاً رأى كلباً يأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العطش، فأَخَذَ الرجلُ خُفَّهُ، فجعلَ يَغرِفُ له به، حتَّى أَرْوَاهُ، فشكرَ اللهُ لَهُ، فَأدْخَلَهُ الجنة» . وأَخرجَ الموطأ، وأبو داود الرواية الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يلهث) : لهث الكلب وغيره: إذا أخرج لسانه من شدة العطش والحر، ولهج. (الثرى) : التراب الندي، والمراد به ها هنا: التراب مطلقاً. (كبد رطبة) : أراد بالكبد الرطبة: كل ذات روح، لأن الكبد لا تكون رطبة إلا وصاحبها حي. ⦗٥٢٥⦘ (بغياً) : البغي: المرأة الزانية، بغت المرأة تبغي بغاء - بالكسر والمد - فهي بغي، والجمع البغايا. (أدلع) لسانه: إذا أخرجه من العطش، وكذلك دَلَعَه. (مُوقها) : الموق هاهنا: الخف. (بِرَكيَّة) : الرَّكِيَّة: البئر وجمعها: الركي، ويجمع أيضاً على الركايا.