جامع الأصول

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
جامع الأصول
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
خ) أنس بن مالك ﵁ عن خطبة عمر بن الخطاب الآخرة، حين جلس على منبر

عمرُ: أما بعدُ، فإني قلتُ لكم أمسٍ مَقَالَة، وإنها لم تكن كما قلتُ، وإني والله ما وَجدتُ المقالةَ التي قلتُ لكم في كتاب أنزله الله، ولا في عَهدٍ عَهِدَهُ [إِليَّ] رسولُ الله ﷺ، ولكني أرجو أن يعيشَ رسولُ الله ﷺ، حتى يَدْبُرَنا ⦗١٠٢⦘ يُريدُ: أن يكونَ آخرَهُم - وإن يكن رسولُ الله ﷺ قد مات، فإن الله جعلَ بين أظْهُرِكم نوراً تَهْتَدونَ به، بِهِ هَدى الله محمداً ﷺ، فَاعتصِموا بِهِ تَهتَدُوا بما هَدَى الله به محمداً، وإن أبا بكرٍ صاحبُ رسول الله ﷺ، وثَانِيَ اثنَينِ، وإِنه أَولَى الناسِ بأُمورِكم، فقوموا إليه فبايِعوهُ، وكانت طائفةٌ منهم قد بايَعوه قبل ذلك في سقيفةِ بني ساعدة، وكانت بيعةُ العامَّةِ عند المنبر» (١) . وفي رواية قال الزهري: قال لي أنس بن مالك: إِنَّهُ رأى عمرَ يُزْعِجُ أبا بكر على المنبر إزعاجاً (٢) . قال الزهري: وأخبرني سعيدُ بن المُسَيَّب: أن عمرَ بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن تَلاها أبو بكر - يعني قولَه: ﴿وَما مُحمَّدٌ إلا رسولٌ قد خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] عَقِرْتُ وأنا قَائِمٌ، حتى خَرَرتُ إلى الأرضِ، وأيقَنْتُ أن رسولَ الله ﷺ قد مَات. أخرجه البخاري (٣) . ⦗١٠٣⦘ وذكر رزين في كتابه: قال أنس: سمعتُ عمرَ يقول لأبي بكر يومئذٍ: اصعَدِ المنبر، فَلَم يَزَلْ به حتى صَعِدَ المنبر، فبايَعهُ الناسُ عامَّة (٤) ، وَخَطَبَ أبو بكر في اليوم الثالث، فقال: - بعد أن حمد الله وصلى على رسوله -: أما بعدُ، أيها الناس، إن الذي رأيتم مني لم يكن حرصاً على ولايَتكم، لكني خِفْتُ الفِتْنَةَ والاختلافَ، وقد رَدَدْتُ أَمْركُمْ إليكم، فَوَلُّوا مَنْ شِئْتم، فقالوا: لا نُقِيلُكَ. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يدبرنا) : دبرت الرجل أدبره: إذا اتبعته وكنت خلفه في أيِّ معنى كان. (يزعجه) : أي ينهضه بسرعة. (عقرت) : أي دهشت بكسر القاف وأصله في الرجل تُسْلِمه قوائمه فلا يستطيع أن يقاتل من الخوف والدهش. ٢٠٧٨ - (م) عائشة ﵂: قالت: إنَّ فاطمةَ بنت رسولِ الله ﷺ والعباسَ أتيا أبا بكر يَلتَمِسَانِ مِيِرَاثَهُمَا من رسولِ الله ﷺ ⦗١٠٤⦘ وهما حينئذٍ يَطْلُبَانِ أرضَهُ من فَدَكَ، وسهمَهُ من خَيْبَرَ، فقال [لهما] أبو بكر: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ» إنما كانَ يَأكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المال (١) ، وإني والله، لا أدَع أمراً رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَصنَعُهُ فيه إلا صَنَعتُهُ - زاد في رواية: إني أخشى إن تركتُ شيئاً من أمره أن أَزِيغَ - قال: فأما صَدَقَتُهُ بالمدينةِ: فَدَفَعها عمرُ إلى عليٍّ، وعبَّاسٍ، فَغَلَبهُ عليها عليٌّ، وأَما خَيْبَرُ وفَدَكُ: فَأمْسَكَهُما عمرُ، وقال: هُما صدقَةُ رسولِ الله ﷺ، وكانَتَا لِحُقوقِهِ التي تَعرُوهُ ونَوائِبِه، وأمرهما إلى مَنْ وَليَ الأمرَ، قال فَهما على ذلك إلى اليوم - قال في رواية: فَهَجَرَتْهُ فاطمةُ، فلم تُكلِّمْهُ في ذلك حتى ماتت، فَدَفَنَها عليٌّ لَيلاً، ولم يُؤذِن بها أَبا بكرٍ - قالت: فكان لعليٍّ وجهٌ من الناسِ (٢) حياةَ فاطمةَ، فلما تُوفِّيَتْ [فاطمةُ] انْصَرَفَتْ وجُوهُ الناسِ عن عليّ، ومَكَثَتْ فاطمةُ بَعدَ رسولِ الله ﷺ سِتةَ أشهرٍ، ثُمَّ تُوفيتْ. فقال رجل للزهريِّ: فلم يُبَايِعْهُ عليٌّ ستةَ أشهرٍ؟ فقال: لا والله، ولا أحدٌ من بني هَاشِمٍ حتى بايَعهُ عليٌّ - فَلَمَّا رأى عليٌّ انصرافَ وجوهِ الناسِ عنه ضَرَعَ إلى مُصَالَحَةِ أبي بكرٍ، فَأَرْسَلَ إلى أبي بكر: ائْتِنا، ولا تَأتِنا معك ⦗١٠٥⦘ بِأَحَدٍ، وَكَرِهَ أَنْ يَأْتِيَهُ عمرُ لِمَا عَلِمَ مِنْ شِدَّةِ عمرَ، فقالَ: لا تَأْتِهم وَحدكَ، فقال أبو بكر: واللهِ لآتِينَّهُمْ وحدي، ما عسى أَنْ يَصنَعُوا بي؟ فانطلَقَ أبو بكر، فَدَخلَ على عليٍّ، وقد جَمَع بني هاشِم عندَه، فقام عليٌّ فَحَمِدَ اللهَ، وأَثْنى عليهِ بما هو أَهْلُهُ، ثم قال: أما بعدُ، فَلم يَمنَعْنا أن نُبَايِعَكَ يا أبا بكرٍ إنكاراً لِفَضِيلَتِكَ، ولا نَفَاسَةً عَلَيْكَ بِخَيرٍ سَاقَهُ الله إليك، ولكن [كُنَّا] نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هذا الأمْرِ حَقاً، فَاسْتَبْدَدْتُمْ علينا، ثُمَّ ذكرَ قَرابَتَهُ من رسولِ الله وحَقَّهم، فَلم يَزَلْ عليٌّ يُذَكِّر [هُ] حَتى بكَّى أبا بكر، وَصَمَتَ عليٌّ، فَتَشَهَّدَ أبو بكر فَحمِدَ الله، وأثنى عليه بِمَا هو أهْلُهُ، ثُمَّ قال: أما بعدُ، فواللهِ لَقَرَابَةُ رسولِ الله ﷺ أحَبُّ إِليَّ أنْ أَصِلَ مِن قرابتي، وإني واللهِ ما أَلَوْتُ في هذه الأموالِ التي كانت بيني وبينكم عن الخير، ولكني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ» إنما يأكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ، وإني والله لا أدَعُ أمراً صَنعهُ رسولُ الله ﷺ إلا صَنَعْتُهُ إن شاءَ الله، وقال عليٌّ: مَوعِدُكَ للبيْعةِ العشِيَّةُ، فلما صلَّى أبو بكرٍ الظهرَ أقبلَ على الناس يَعْذِرُ عليّاً ببعضِ ما اعتَذَرَ بِهِ، ثُمَّ قَامَ عليٌّ، فعظَّم من حقِّ أبي بكر، وذكر فضيلتَه وسابِقتَه، ثم قام إلى أبي بكر فبايَعَهُ، فَأقبلَ الناسُ على عليٍّ، فقالوا: أَصَبْتَ وأحسنتَ، وكان المسلمون إلى عليٍّ قريباً حين رَاجَعَ الأمرَ المعروف» . ⦗١٠٦⦘ أخرجه بطوله مسلم (٣) ، وأخرج البخاري منه المسند فقط، وهو: «لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ» . وأخرج أبو داود طِلبةَ فاطمةَ الميراثَ، إلى قوله: «لا نُورَث، ما تركنا صَدَقةٌ، وإنما يأكلُ آلُ مُحَمَّدٍ في هذا المال» . وله في أخرى بنحو ذلك، ولم يذكر حديث عليٍّ، وأبي بكر، وموتَ فاطمةَ (٤) . وأخرج النسائي طَرَفاً من أوله: «أنَّ فاطمَةَ أرسَلَتْ إلى أبي بكر تَسألُهُ مِيراثَها من النبيِّ ﷺ مِنْ صَدَقَتِهِ، وَمِمَّا تَرَكَ مِنْ خُمُسِ خَيبَرَ، فقال أبو بكر: إنَّ رسولَ الله قال: «لا نُورَثُ» (٥) . وسيجيءُ لَفْظُ أبي داود، والنسائي أيضاً في «كتاب الفرائض» من حرف الفاء، وحيث لم يُخَرِّج الحديثَ بطوله إلا مُسلم لم نُعْلِم عليه إلا ⦗١٠٧⦘ عَلامَتَهُ وحده ها هنا، وأشَرنا إلى ما أخرج غيرُه منهُ لِيُعْرَفَ. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أزيغ) : زاغ عن الحق: إذا مال عنه وعدل. (وَجَدَت) : وجدت تجد، أي غضبت، والموجدة الغضب. (وجه من الناس) : يقال لفلان: وجه من الناس أي: حرمة ومنزلة. (نفاسة) : المنافسة الحرص على الغلبة والانفراد بالمحروص عليه، نفست عليه أنفس نفاسة. (فاستبددتم) : الاستبداد بالأمر الانفراد به دون غيره. (شجر) : شجر [الأمر] بين القوم أي: اختلفوا واشتجروا، تنازعوا واختلفوا ومنه قوله تعالى: ﴿فِيما شَجرَ بَيْنَهمْ﴾ [النساء: ٦٥] أي فيما وقع بينهم في الاختلاف. (ما ألوت) : ألا يألو: إذا قصَّر وفلان لا يألوك نصحاً أي: لا يقصِّر. ٢٠٧٩ - (خ م) القاسم بن محمد ﵀: قال: قالت عائشةُ: وَارَأْسَاهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: «ذَاكَ لَو كانَ وأنا حَيٌّ فَأستَغْفِرُ لَكِ، ⦗١٠٨⦘ وَأدْعُو لك» ، فقالت عائشةُ: واثُكْلاهُ واللهِ إني لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوتي، لَو كان ذلك لَظَلِلْتَ آخِرَ يَومِكَ مُعَرِّساً ببعضِ أزواجِكَ، ف قال النبي- ﷺ: «بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَو أَردْتُ - أنْ أُرسِلَ إلى أَبي بكر وابنهِ، فَأعهدَ أن يقولَ القائِلونَ أو يَتمنَّى المُتَمَنُّونَ، ثم قلتُ: يَأْبى اللهُ، وَيَدفَعُ المؤمِنونَ، أو يدفَعُ اللهُ ويَأبى المؤمنونَ» . أخرجه البخاري. قال الحميديُّ: ويحتمل أنْ يُضاف إلى هذا ما أخرجه مسلم من حديث عُروةَ عن عائشة قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ في مَرَضِهِ: «ادعِي لي أبا بكرٍ أَبَاكِ، وَأَخاكِ، حتى أَكتبَ كِتَاباً، فَإِني أَخَافُ أن يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، ويقولَ قائِلٌ: أَنَا أولى، ويَأبى الله، والمؤمِنونَ إلا أبا بكرٍ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (معرساً) : أعرس الرجل بامرأته: إذا دخل بها، قال الجوهري: ولا يقال: عرس، والناس يقولونه.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.