يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسؤْولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فالإمامُ رَاعٍ، ومَسْؤولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، والرجلُ رَاعٍ في أهله، وهو مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمرأَةُ في بَيْتِ زَوجِها رَاعيةٌ، وهي مَسؤولَةٌ عن رَعيَّتِها، والخادم في مال سيده راع، وهو مسؤول عن رَعِيَّتِهِ» قال: فَسمِعتُ هؤلاءِ من النبي ﷺ، وأحسِبُ النبيَّ ﷺ قال: «والرجلُ في مالِ أبيهِ راعٍ، ومَسْؤولٌ عن رعيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلُّكُم مَسؤولٌ عن رعيَّتِهِ» . وفي رواية مثله إلا قَوْلَهُ: «والرجلُ فِي مَالِ أبيهِ» . وفي أخرى: «والعبدُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ، وهو مسؤولٌ» . ⦗٥١⦘ هذه رواية البخاري، ومسلم. وفي أخرى للبخاري قال: «ألا كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، الأمِيرُ الذي على النَّاسِ، والرجلُ على أَهل بيتِهِ، وهو مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمرأةُ رَاعِيَةٌ على أَهْلِ بَيْتِ زوجها، وولدِهِ، وهي مسؤولَةٌ عنهم، وَعَبدُ الرَّجل راعٍ على مال سيِّدِهِ، وهو مَسْؤولٌ عنه، ألا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ» . وأخرج الترمذي، وأبو داود الرواية الأخيرة التي للبخاري (١) . ٢٠٢٩ - (ت د) أبو مريم الأذري ﵀: قال: دَخَلْتُ على مُعَاويةَ فقال: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ أَبَا فُلانٍ؟ - هي كلمةٌ تقولها العرب - فقلتُ: حَدِيثٌ سمعتُه أُخْبِرُكَ بِهِ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ وَلاهُ اللهُ ⦗٥٢⦘ شَيْئاً من أُمُورِ المسلمين فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهمْ وفَقْرِهم احْتَجَبَ اللهُ دُونَ حَاجَتِهِ وخَلَّتِهِ، وَفَقْرِهِ يَوْمَ القِيامَةِ» قال: «فَجَعلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً على حَوَائِجِ النَّاسِ» . أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي: عن عمرو بن مُرَّة الجهني: أَنَّهُ قال لمعاوية: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ إمَامٍ يُغْلقُ بَابَهُ دُونَ ذَوي الحَاجَةِ والخَلَّة والمَسْكَنَةِ، إِلا أَغْلَقَ الله أبْوَابَ السَّماءِ دُونَ خَلَّتِهِ وحَاجَتِهِ، ومَسْكَنَتِهِ» فَجَعلَ مُعَاوِيةُ رجلاً على حَوائِجِ الناس. وله في أخرى: عن أبي مريم صاحب رسولِ الله ﷺ. وذكر نحوه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما أنعمنا بك) : يريد ما أعملك إلينا، وما جاء بك؟ قال الخطابي: أحسبه مأخوذاً من قولهم: «ونُعْمَة عين» أي: قرة عين، وإنما يقال ذلك لمن يعتد بزيارته، ويُفرح بلقائه، كأنه يقول: ما الذي أطلعك علينا، أو حيَّانا بلقائك؟ ومن ذلك قولهم: «أنعم صباحاً» في التحية. ⦗٥٣⦘ (خلتهم) : الخلة بفتح الخاء: الحاجة. ٢٠٣٠ - (م س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ المُقْسِطِينَ (١) عند الله على مَنَابِرَ من نُورٍ عن يَمينِ الرَّحْمنِ - وكلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ - الَِّذينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وأَهْلِيهمْ وَمَا وَلُوا» (٢) . أخرجه مسلم، والنسائي (٣) . ٢٠٣١ - (خ م) الحسن البصري ﵀: قال: عَادَ عُبَيْدُ الله بنُ زياد مَعْقِلَ بْنَ يسار (١) المُزنيَّ في مَرَضِهِ الذي مَات فيه، فقال مَعْقِلُ: إِني مُحَدِّثُك حَدِيثاً سَمِعْتُهُ من رسولِ الله ﷺ لو علمتُ أنَّ لي حَياة مَا حَدَّثْتُكَ - إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّة، يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّةَ» . ⦗٥٤⦘ وفي رواية: «فَلَمْ يَحُطْها بِنَصِيحَةٍ، [إِلا] لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وفي أخرى لمسلم: «مَا مِنْ أمِير يَلي أُمُورَ المُسلمينَ، ثم لا يَجْهدُ لهم، وَيَنْصَحُ لهم، إلا لم يَدْخُلْ مَعَهُمُ الجَنَّةَ» (٢) . ٢٠٣٢ - (م) الحسن البصري ﵀: أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرو - وكان من أصحابِ رسولِ الله ﷺ دَخَلَ على عُبَيْدِ الله بْنِ زيادٍ فقال: أي بُنيَّ، إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الحُطَمَةُ» ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ منهم، فقال له: اجْلِسْ، فإنما أنتَ من نُخَالَةِ أصحابِ رسول الله ﷺ قال: «وهل كان لهم نُخَالَةٌ؟ إنما النخالةُ بعدهم، وفي غيرهم» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحطمة) : بوزن الهمزة: الظلوم الشديد الوطأة. ٢٠٣٣ - (م) عدي بن عميرة الكندي (١) ﵁: قال: سمعتُ ⦗٥٥⦘ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن اسْتَعْمَلناه منكم على عملٍ، فَكَتَمَنا مِخْيطاً فَما فَوقَهُ، كانَ غُلُولاً يَأْتِي بِهِ يوم القيامة» قال: فقام رجلٌ من الأنصار أسودُ، كأَنِّي أنْظُرُ إليه، فقال: يا رسولَ الله اقْبَلْ عَني عَمَلكَ، قال: ومالكَ؟ قال: سمعتُكَ تقول كذا، وكذا، [قال] : وأنا أقولُه الآنَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ منكم على عملٍ فَلْيَجئ بِقَلِيلِهِ وَكَثيرِهِ، فما أُوتِيَ مِنه أخَذَ، وما نُهي عنه انْتهى» . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مِخْيطاً) : المخيط - بكسر الميم وسكون الخاء -: الإبرة. (غلُولاً) : الغلول: السرقة من الغنيمة والفيء. ٢٠٣٤ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلى الله يوم القيامة وأدْنَاهُمْ منه مَجْلِساً: إمَامٌ عَادِلٌ، وأَبغَضُ النَّاسِ إلى الله تعالى، وأَبعدهم منه مجلساً: إمَامٌ جَائِرٌ» . أخرجه الترمذي (١) .