الرجل: أَستغفرُ الله وأتوبُ إليه، فقال رسولُ الله: اللَّهُمَّ تُبْ عليه - ثلاثاً» . هذه رواية أبي داود. وعند النسائي مِثْلُهُ، ولم يقل: «فأعاد مرَّتين - أو ثلاثاً» ، ولا قال في الآخر «ثلاثاً» (١) . ١٨٧٩ - (خ م ت د س) عائشة ﵂ قالت: «إنَّ قُرَيشاً أَهَمَّهُمْ شَأنُ المرأَةِ المَخزوميَّةِ التي سَرَقَتْ، فقالوا: مَنْ يُكلّمُ فيها رسولَ الله ﷺ؟ فقالوا: ومَنْ يَجترئُ عليه إلا أُسامَةُ بن زَيدٍ، حِبُّ رسولِ الله ﷺ؟ فَكلَّمَهُ أُسَامَةُ، فقال رسولُ الله ﷺ: أتَشفَعُ في حدٍّ مِنْ حُدودِ الله؟ ثم قام فَاخْتطَبَ، ثم قال: إنَّما أَهلك الذين قبلكم: أنَّهمْ كانوا إذا سَرقَ فيهم الشَّريفُ تَرَكُوه، وإذا سَرَقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ. وَأيْمُ الله لَوْ أنَّ فاطمةَ بنْتَ محمدٍ سَرَقَت لقطعتُ يَدَهَا» . وفي أخرى نحوه بمعناه، وفيه: «أنَّ بني إسرائيل كان إذا سَرَقَ فيهم الشريفُ تَرَكوهُ» . وفي أخرى: «أَنَّ قُريشاً أهَمَّهمْ شَأْنُ المرأَة التي سَرَقَتْ في غَزْوَةِ الفتح» ، وفيه: «أنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَهُ، فَتلَّونَ وجهُ رسولِ الله ﷺ، فقال: أتشفَعُ في حَدٍّ من حُدودِ الله؟ فقال أُسَامَةُ: استَغفِرْ لي يا رسولُ الله، فلما كان بالعَشيِّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَأثْنى على الله بما هو أهْلُهُ، ثم قال: أمَّا بعدُ، فإنما هَلَكَ الَّذين من قَبلكُمْ ... ثم ذكر الحديث، وقال في آخره: ثم أمَرَ بتلك المرأةِ التي سَرقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُها، قالت عائشةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بعدُ وتَزوَّجَتْ، وكانَتْ تَأْتي بعد ذلك فَأرفَعُ حاجَتَها إلى رسولِ الله ﷺ» . هذه روايات البخاري ومسلم. ⦗٥٦٢⦘ ولمسلم أيضاً: قالت: «كانَتِ امْرَأةٌ مَخْزُوميَّةٌ تَستعيرُ المتاعَ وتَجْحدُهُ، فَأَمَرَ النبيُّ ﷺ بقطع يدِها (١) ، فأَتى أهْلُها أُسَامَةَ فَكلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ رسولَ الله ﷺ فيها» . قال: ثُمَّ ذكر الحديث بنحو ما تقدَّمَ. وأخرج الترمذي الرواية الأولى. وأخرج أبو داود الرواية الأولى والثالثةَ والرابعةَ. وله في أخرى: قالت: «اسْتَعارَتْ امْرَأَة - يعني: حُليّاً - على أَلسنةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ ولا تُعْرَفُ هِيَ، فَبَاعَتْهُ، فَأُخِذَتْ، فأُتيَ بها إلى رسولِ الله ﷺ، فَأمَرَ بِقَطْع يَدِها، وهي التي شَفَعَ فيها أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، وقال فيها رسولُ الله ﷺ ما قال» . وأخرج النسائي الرواية الأولى. وله في أخرى بنحو من هذه الروايات، وقال: إن رسولَ الله ﷺ ⦗٥٦٣⦘ قال لأُسامةَ: «إنَّ بني إسْرائِيلَ هَلَكُوا بِمثلِ هذا، كانُوا إذا سَرَقَ فيهم الشريفُ تَركْوهُ.. الحديث» . وفي أخرى له بنحو ذلك، وفيه قول عائشةَ عن توبتها، ورفعِها حَاجَتها إلى رسول الله ﷺ. وله في أخرى نحو رواية أبي داود الأولى، وفيها: «فَبَاعته وأخَذَتْ ثمَنَهُ، فَأُتِيَ بها رسولُ الله ﷺ، فَسعَى أهلُها إلى أُسَامَةَ بن زَيْدٍ، فَكلَّمَ رسولَ الله ﷺ فيها، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رسولِ الله ﷺ وهو يُكلِّمُهُ، فقال أُسَامةُ: اسْتغْفِر لي يا رسول الله» . وذكر الحديث والخُطبةَ وما قال النبيُّ ﷺ كما سبق، وقال في آخرها: «ثُمَّ قَطعَ تلكَ المرأَةَ» (٢) . ١٨٨٠ - (د س) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ «أَنَّ امرأَةً مَخْزَّومِيَّة كانت تَستَعِيرُ المتَاعَ وتَجحَدُهُ، فأمر النبي ﷺ بها فَقُطِعَتْ يَدُهَا» . قال أَبو داود: رواه جُويرَيةُ عن نافعٍ عن ابن عمر، أَو عن صَفِيَّةَ بنتِ أبي عُبَيْدٍ، وزاد فيه: «وأنَّ النبيَّ ﷺ قام خطيباً، فقال: هل من امرأةٍ تائبةٍ إلى الله ورسوله؟ - ثلاثَ مَراتٍ - وتلك شاهدةٌ، فلم تَقُمْ ولم تَتكلَّمْ» . وفي رواية عن نافعٍ عن صَفِيَّةَ بنتِ أبي عُبَيدٍ قال فيه: «فَشُهِدَ عليها» . هذه رواية أبي داود. وفي رواية النسائي: «كانَتْ تَستَعيرُ مَتاعاً على ألسنةِ جَارَاتِها فَتَجحَدُهُ» . وفي أخرى: «كانت تَسْتَعيرُ الحُليَّ لِلنَّاسِ ثم تُمسكُهُ، فقال رسُولُ الله ﷺ: لِتَتُبْ هذه المرأَةُ إلى الله ورسولُه، وتَرُدَّ مَا تأخُذُ على ⦗٥٦٥⦘ القومِ، ثم قال رسولُ الله ﷺ: قُم يا بلالُ فَخُذ بِيدِها فاقطعها» . وفي رواية: «أَن امرأَة كانت تَسْتعِيرُ الْحُليَّ في زَمان رسول الله ﷺ، فَاستَعارَتْ من ذلك حُليّاً، فَجمَعَتْهُ ثُمَّ أَمْسَكتْهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: لِتَتُبْ هذه المرأَة وتُؤدِّي ما عِنْدَهَا - مِراراً - فلم تَفْعَل، فَأمَرَ بها فَقُطِعَتْ» (١) .