كُلُوا مِنَ الأَضاحي ثلاثاً، فَكانَ عبدُ الله يأكل بالزَّيت حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنَى، مِنْ أجلِ لُحُومِ الهدْي» . وفي رواية: أَنَّه ﷺ «نَهى أنْ تُؤكَلَ لُحُومُ الأضَاحي فَوقَ ثلاثٍ، قال سالم: فكان ابن عمر لا يَأكُلُ لُحومَ الأضاحِي فَوقَ ثَلَاثٍ» . هذه رواية البخاري ومسلم. ⦗٣٥٩⦘ ولمسلم من رواية نافع: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَال: «لا يَأكُلْ أحَدٌ مِنْ أضحِيَتِهِ فَوقَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ» . قال الحميدي: وزاد أبو مسعود الدمشقي: «أن ابنَ عُمرَ كان إذا كانَ بِمنى فأمْسى مِنْ اليومِ الثالث مِنْ أيَّامِ مِنى سَألَ الَّذي يَصْنَعُ طَعَامَهُ: مِن أَينَ لحمُهُ الذي قَدَّمَهُ؟ فإنْ أخبَرَهُ أنَّهُ مِنْ هَدْيِهِ، لَمْ يأكُلهُ» . قال أبو مسعود: والحديث في الأضاحي. قال الحميدي: ولم أَجد هذه الزيادة هنالك، ولعلها كانت في الحديث، فحذفها مسلم حين قصد المسند. وأخرج الترمذي رواية مسلم الآخرة بغير زيادة أبي مسعود. وأخرج النسائي من الرواية الثانية المسند فقط (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَشماً) الحشم: اسم لجماعة الإنسان اللائذين بخدمته. ١٦٨٠ - (خ م ط ت د س) عابس بن ربيعة ﵁ قال: ⦗٣٦٠⦘ قلت لعائشةَ: «أنهى النبيُّ ﷺ أَن تُؤكَلَ لُحُومُ الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فَعَلَهُ إلا في عامٍ جاعَ الناسُ فيه، فأراد أن يُطعِمَ الغنيُّ الفقيرَ، وإنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاع فنأكله بَعدَ خمسَ عشرةَ ليلة، قلت: وما اضْطَرَّكم إليه؟ فَضَحكَتْ وقالت: ماشَبِعَ آل محمد من خُبزٍ مَأُدُومٍ ثلاثةَ أيام، حتى لَحِقَ بالله تعالى» . هذا لفظ البخاري، وهو عند مسلم مختصر. وفي رواية الترمذي: قال عابس: قلتُ لأم المؤمنين عائشة: «أكانَ رسولُ الله ﷺ يَنْهى عن لُحُومِ الأَضاحي؟ قالت: لا، ولكن قَلَّمَا كان يُضحي من النَّاس، فَأَحَبَّ أَنْ يُطْعِمَ من لم يُضَحِّ، فلقد كُنَّا نرفع الكُرَاعَ فنأكُلهُ بعد عشرةِ أيَّام» وأخرج النسائي الأولى وله في أخرى قال: «سألتُ عائشة عن لُحُومِ الأَضاحي؟ فقالتْ: كُنَّا نَخْبأُ الكراعَ لرسول الله ﷺ شهراً، ثم يأكله» . وفي رواية البخاري عن عَمْرة بنت عبد الرحمن: «أنَّ عائشَةَ قالت: الضحيَّة كُنا نُمَلِّحُ منه، فَنقدَمُ (١) به النبيَّ ﷺ المدينةَ، فقال: لا تأكلوا ⦗٣٦١⦘ إلا ثَلَاثَةَ أيامٍ، وليست بعزيمة، ولكن أراد أن نُطْعِمَ منه، والله أَعلم» . وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن واقد قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن أكل لحوم الضحايا بعد ثَلاث. قال عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزْم: فذكرت ذلك لعَمْرةَ فقالت: صدق. سمعت عائشة تقول: دَفَّ أهل أبياتٍ من أهل البادية حَضْرَةَ الأَضْحى (٢) زَمَنَ رسولِ الله ﷺ فقال رسول الله: ادَّخِروا ثلاثاً» . وفي رواية: «لثلاثٍ، ثم تَصدَّقُوا بما بَقِي، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسولَ الله» إنَّ الناسَ يَتَّخِذُون الأسْقِيَةَ من ضحَاياهُم، ويَجْمِلونَ منها الْوَدَكَ. فقال رسولُ الله ﷺ: «وما ذَاكَ؟ قالوا: نَهيت أنْ تُؤكلَ لُحُومُ الضَّحَايا بعْدَ ثَلاثٍ، فقال: إنما نَهَيتُكم من أجل الدَّافةِ التي دفَّتْ، فكلُوا وتصدَّقوا وادَّخِرُوا» . وأخرج الموطأ هذه الرواية الآخرة التي لمسلم. وفي رواية أبي داود والنسائي مختصراً، قالت عمرة: «سمعتُ عائشة تقول: دفَّ نَاسٌ من أهل البادية ... الحديث» . ورأيت الحميديَّ قد ذكر هذا الحديث في موضعين من كتابه، فجعل ⦗٣٦٢⦘ حديث عابس في موضع، وحديثَ عمرةَ وعبد الله بن واقد في موضع، والمعنى فيهما واحد، وكلاهما جميعاً أوردهما في الأحاديث المتفقة بين البخاري ومسلم. وما أظنه فعل ذلك إلا لأجل المعنى الزائد الذي في حديث عابسٍ. وهو قوله: «ما شَبِعَ آلُ محمدٍ من خبْزٍ مأُدُوم ثلاثَةَ أيام حتي لحق بالله تعالى» فإنه أضافه إلى روايات عن عمرةَ تَتَضَمَّنُ هذا المعنى وحده. وإضافته إلى هذا المعنى الآخر في الأَضاحي أولى، لأن المقصود من الحديث هو ذكِر الأَضاحي، لا ذكر تلك الزيادة، ولأجل ذلك قد جعلناه نحن حديثاً واحداً، ونبهنا على ما فعله الحميديُّ ﵀ (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دفَّ) : يقال: جاءت دافَّة من الأعراب، وهم من يرد منهم المصر. يقال: دفت دافة منهم. (ويَجْمِلون) : جملت الشحم وأجملته: إذا أذبته. ⦗٣٦٣⦘ الوَدَك: دسم اللحم ودهنه. ١٦٨١ - (خ م) سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ: «مَنْ ضَحَّى منكم فلا يُصْبِحنَّ بعدَ ثالثةٍ وفي بيته منه شيءٌ، فلما كان العامُ المقبلُ قالوا: يا رسول الله، نَفْعَلُ كما فَعَلْنَا العامَ الماضي؟ قال: كُلُوا وأطْعِمُوا وادَّخِروا، فإن ذلك العامَ كان بالناس جهدٌ فأردتُ أن تُعينوا فيهم (١) » أخرجه البخاري ومسلم (٢) .