رَخَّصَ لَهُنَّ» . ⦗٢٠٣⦘ وفي رواية قال: «أُمِرَ النَّاسُ أنْ يكُونَ آخِرُ عَهْدِهم بالبَيْتِ، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأةِ الحائضِ» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم أيضا: قال طَاوُسٌ: «كُنْتُ مع ابن عباسٍ، إذا قال له زيدُ بنُ ثابتٍ: تُفْتي أنْ تَصْدُرَ الحائضُ قَبْلَ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِها بالْبَيتِ؟ فقال له ابن عباسٍ: إمَّا لا، فَسَلْ فُلانَة الأْنصَاريَّةَ: هل أمَرَها بذلك رسولُ الله ﷺ؟ فَرَجَعَ زيدٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ يَضْحَكُ، وهو يقول: مَا أرَاكَ إلا وقد صَدَقْتَ» . وللبخاري أيضاً: «أنَّ أهْل الْمَدينَةِ سألُوا ابْنَ عَبَّاسٍ عن امرأةٍ طَافَتْ، ثم حَاضَتْ، قال لهم: تَنْفِرُ، قالوا: لا نأْخُذُ بقولِكَ وَنَدَعُ قولَ زيْدٍ، قال: إذا قَدِمتُمْ المدينَةَ فَسَلْوا، فَقَدمُوا المدينَةَ فَسأَلُوا، فكانَ فيمن سَألُوا أُمَّ سُلَيمٍ، فَذكَرْت حديثَ صَفِيَّةَ - تعني: في الإذْنِ لها بأنْ تَنْفِرَ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إما لا) : أصل هذه الكلمة يدل أن تقول: إما لا فافعل كذا، بالإمالة. و «ما» ⦗٢٠٤⦘ زائدة. ومعناه: إن لا يكن ذلك الأمر فافعل كذا. ١٤٨٨ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂ «أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ - زوج النبيِّ ﷺ حَاضَتْ، فَذُكِرَ ذِلكَ لرسولِ الله ﷺ فقال: أحَابسَتُنا هِيَ؟ قَالُوا: إنها قد أفَاضَتْ، قال: فلا إذاً» . وفي رواية قالت: «حَاضَتْ صَفِيَّةُ بعد ما أفَاضَتْ، قالت عائشةُ: فذَكرتُ حِيضَتها لرسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: أحابستُنا هي؟ قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّها قَد كاَنتْ أَفَاضَتْ وطَافَتْ بالْبيْتِ، ثم حاضَتْ بعد الإفاضَةِ، فقال رسولُ الله ﷺ: فَلتَنْفِرُ» . وفي أخرى «طَمثَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ في حَجَّةِ الْوداع بعد مَا أفَاضَتْ طاهراً» . وفي أخرى قالت: «لمَّا أراد النبيُّ ﷺ أنْ ينفِرَ، رأى صَفِيَّةَ على بابِ خِبَائها كَئيبَةً حَزينةً، لأنَّها حَاضَتْ، فقال: عَقْرى أو حَلْقى - لُغَةُ قُرْيشٍ- إنَّكِ لحابستُنا؟ ثم قال: أكُنْتِ أَفضتِ يوم النَّحْرِ؟ يَعني الطَّوَاف؟ قالت: نَعَمْ. قال: فَانْفري إذاً» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسولِ الله ﷺ لا نَذْكُرُ إلا الحجَّ، فَلمَّا قدِمْنا أمَرَنَا أنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كانتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ (١) . حاضتْ صَفِيَّةُ، فقال ⦗٢٠٥⦘ النبي ﷺ: حَلْقى عَقْرَى، ما أُراها إلا حَابِسْتُنا، ثم قال: كُنْتِ طُفُتِ يَومَ النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفِري. قُلْتُ: يارسول الله، لم أكُنْ أَحللْتُ. قال: فَأعتَمري من التَّنْعيمِ، فخرج معها أخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدّلِجاً، فقال: موعدُنا مكان كذا وكذا» . وفي أخرى نحوه: فقال رسول الله ﷺ: «لَعلَّها تَحبسُنا، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بالْبَيْتِ؟ قالوا: بَلَى: قال: فَاخْرُجْنَ» . هذه روايات البخاري ومسلم. وللبخاري أيضاً: قالت: «حَجَجْنا مَعَ رسولِ الله ﷺ، فَأَفضْنا يومَ النَّحرِ، فحاضَت صَفِيَّةُ، فأرَادَ النبيُّ ﷺ منها ما يُريدُ الرَّجُلُ من أهلِهِ، فَقُلْتُ: يا رسول الله، إنها حائِضٌ، قال: حابِستُنا هي؟ قالوا: يا رسول الله، أفَاضَتْ يوم النحر، قال: أخْرجُوا» . ولمسلم بنحوٍ من هذه الرواية أيضاً، لكنَّها من تَرْجَمةٍ أُخْرَى. وأخرج الموطأ الرواية الأولى والثانية والسادسة. وله في أخرى «أنَّ رسول الله ﷺ ذَكرَ صَفِيَّة بنتَ حُيَيِّ، فقيل له: إنَّها قد حاضت، فقال رسول الله ﷺ: لعلها حابستنا؟ قالوا يا رسول الله، إنها قد طَافتْ، فقال رسولُ الله: فلا إذاً (٢) ، قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ ⦗٢٠٦⦘: فلِمَ يُقَدّمُ النَّاسُ نِسَاءهْم، إنْ كان ذلك لا ينفُعهُم (٣) ؟ ولو كان الذي يقولون لأصْبَحَ بمنى أكثَرُ من سِتَّةِ آلاف امْرَأةٍ حائِضٍ، كُلُّهُنَّ قد أَفضَنَ (٤) » . وأخرج الترمذي وأبو داود الرواية الأولى. وأخرج النسائي الرواية الآخِرةَ من روايات البخاري ومسلم (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُدْلجاً) : أدلَجَ الساري: إذا سَرَى من أول الليل. وأدَّلج: إذا سرى من آخره.