لهم: أحِلُّوا من إحْرامكم، واجْعَلُوا الَّتي قَدمتُمْ بِها مُتْعَة (٣) ، فقالوا: كيفَ نجْعَلُها مُتْعَة وقد سمَّيْنَا الحج؟ فقال: افْعَلُوا ما أقولُ لكم، فلولا أنِّي سُقْتُ الهدْي لَفَعَلْتُ مثْلَ الذي أمرتُكُمْ، ولكن لا يحلُّ مني حَرَامٌ حَتَّى يَبْلغَ الهديُ مَحلَّهُ. فَفَعَلُوا» . وفي رواية له نحوه، وفيه «وقدمْنا مَكَّة لأرْبَعٍ خَلَوْنَ مَنْ ذي الحِجَّةِ، فأمَرنَا النبيُّ ﷺ: أنْ نَطُوفَ بالْبيْت وبالصَّفا والمروة، ونَجْعَلَها عمْرة ونَحِلَّ، إلا مَنْ معه هديٌ» . وفيه «ولَقِيَهُ سُراقَةُ بنُ مالكٍ وهو يرمي الْجَمْرةَ بالْعَقَبَةَ، فقال: يا رسولَ الله، ألَنا هذه خاصة؟ قال: بل للأبد - وذكر قصة عائشة، واعتمارها من التَّنْعيم» . ⦗١٢٩⦘ وفي أخرى له قال: «أهْلَلْنَا -أصحابَ محمدٍ ﷺ بالحجِّ خَالِصاً وَحْدَهُ. فقَدِم النبيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّة، فأمَرَنَا: أَنْ نَحِلَّ» . وفي أخرى له: قال «أَهْلَلْنَا مع رسول الله ﷺ بالحجِّ. فلما قدمنا مكة: أمرَنا أن نَحِلَّ ونَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وضاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فبَلَغَ ذَلِكَ النبيَّ ﷺ، فما نَدْرِي أشيءٌ بلَغَهُ من السَّماءِ، أمْ شيءٌ من قِبَلِ الناس؟ فقال: يا أيها الناسُ أحِلُّوا، فلولا الهدْيُ الذي مَعي فعلتُ كما فَعَلْتُمْ، قال: فأحْلَلْنَا، حتَّى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وفعَلْنَا ما يَفْعَلُ الْحَلالُ. حتى إذَا كان يومُ التَرْوِيَةِ، وجَعَلْنَا مَكَّة بِظَهْرٍ: أهْلَلْنا بالحجِّ» . وفي أخرى للبخاري ومسلم مختصراً، قال: «قَدِمْنَا مَعَ رسولِ الله ﷺ، ونحن نقول: لَبَّيكَ بالحجِّ، فأمرَنا رسولُ الله ﷺ فَجَعلْناهَا عُمْرَة» . وفي روايةٍ لمسلمٍ: قال: «أقْبَلْنَا مُهِلَّينَ مَعَ رسول الله ﷺ بحجٍّ مُفْرَدٍ، وأقْبَلَت عائشَةُ بِعُمْرةٍ، حتى إذا كُنَّا بِسَرِفَ عَركت، حتى إذا قَدِمْنَا طُفْنا بالْكَعْبةِ والصّفَا والمروةِ، فأمرنَا رسولُ الله ﷺ: أنْ يَحِلَّ مِنَّا منْ لم يَكُنْ معه هَدْيٌ، قال: فَقُلْنَا: حِلُّ ماذا؟ قال: الحلُّ كلُّهُ، فَوَاقَعْنَا ⦗١٣٠⦘ النِّسَاءَ، وتَطَيَّبْنَا بالطِّيبِ، ولَبِسْنَا ثِيَاباً (٤) ، وليس بَيْننا وبَيْنَ عَرَفَةَ إلا أربَعُ ليالٍ، ثم أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثم دخلَ رسولُ الله ﷺ على عائشةَ، فوجَدَها تَبْكي، فقال: ما شأْنُكِ؟ قالت: شَأني أَنِّي قد حضْتُ، وقد حَلَّ الناسُ، ولم أحْلِلْ، ولم أطُفْ بالبَيْتِ، والنَّاس يَذْهَبُونَ إلى الحجِّ الآنَ. فقال: إنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله على بَنَاتِ آدَم، فَاغْتَسلي، ثم أهِلِّي بالحجِّ. ففعلتْ، ووقَفَتِ المواقِفَ كلَّها، حتَّى إذاَ طَهُرَتْ طافَتْ بالكعبة والصَّفا والمروَةِ، ثم قال: قد حلَلْتِ من حجَّكِ وعُمْرَتكِ جميعاً، فقالت: يا رسول الله، إنِّي أجدُ في نفسي: أنِّي لم أطُفْ بالبيت حينَ حجَجْتُ (٥) ، قال: فَاذْهَبْ بها يا عبدَ الرحمن، فأَعْمرْها من التَّنْعيم (٦) وذلك لَيْلَةَ الْحَصبَةِ (٧) » . زاد في رواية «وكان النبيُّ ﷺ رَجُلاً سَهْلاً، إذا هَويَتِ الشَّيء تابَعَهَا عليه» . وفي أخرى لمسلم نحوه، وقال: «فَلَمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أهْلَلْنَا ⦗١٣١⦘ بالحج، وكَفَانا الطَّواف الأولُ بين الصفا والمروةِ، وأمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نشْتَرِكَ في الإبلِ والبقرِ: كُلُّ سَبْعةٍ منَّا في بَدَنَةٍ» . وفي أخرى له عن عطاء قال: سمعت جابر بن عبد الله في ناس معي، قال: «أهْلَلْنا- أَصحابَ محمدٍ ﷺ (٨) بالحج خالصاً وحده، قال عطاء: قال جابر: فقَدِم النبيُّ ﷺ صُبْحَ رابِعَةٍ من ذي الحِجَّةِ، فأمرنا أن نَحِلَّ - قال عطاء-: قال: حِلُّوا وأصَيبوا النساء. قال عطاء: ولم يَعْزِم عليهم، ولكن أحَلَّهُنَّ لهم. فقلنا: لَمَّا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا خمسٌ، أمرَنا أن نفضي إلى نِسائِنا، فنأَتي عرفةَ تَقْطُرُ مذاكيرُنا الْمَنِيَّ - قال: يقول جابرٌ بيده - كأنِّي أنظر إلى قوله بيده يُحَرِّكُهُا - قال: فقام النبيُّ ﷺ فينا، فقال: قد علمتُمْ: أَنِّي أَتْقَاكُمْ للهِ ﷿، وأصدقُكُم وأَبرُّكمْ، ولَوْلا هَدْيي لَحَلَلْتُ كما تَحِلُّونَ، ولو اسْتقبلتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ لم أَسُقِ الْهَدي، فَحِلُّوا، فَحَلَلْنا، وسَمِعْنا وأطعنا، [قال عطاء:] قال جابرٌ: فَقَدِمَ عليٌّ من سعايَتهِ (٩) فقال: بم أَهْلَلْتَ؟ قال: بما أَهلَّ به النبيّ ﷺ، فقال له رسولُ الله ﷺ: فأهد، ⦗١٣٢⦘ وامْكُثْ حَرَاماً، [قال] وأهدى له عليٌّ هَدياً، فقال سُراقةُ بْنُ مالكِ بنِ جُعْشُم (١٠) يا رسول الله، لِعَامِنا هذا، أم لْلأَبَدِ؟ قال للأَبدِ» . وفي أخرى له قال: «أمرَنا رَسُولُ الله ﷺ، لمَّا أَحْلَلْنا: أنْ نُحْرِمَ إذا توّجهْنا إلى منى، قال: فأهْلَلْنا من الأَبطَحِ» . وفي أخرى له قال: «لم يَطُف النبيُّ ﷺ، ولا أصحابهُ بين الصفا والمروةِ، إلا طوافاً واحداً: طَوَافَهُ الأول» . وأخرج أبو داود الرواية الأولى، إلا أنه لم يذكر حيض عائشة وعُمرتَها. وأخرج أيضاً الرواية الأولى والثانية من أفراد مسلم. وأخرج أيضاً أخرى. قال: «أهْلَلْنا مع رسول الله ﷺ بالحج خالصاً، لايُخَالطُهُ شيءٌ. فقَدِمْنَا مكَّةَ لأَربع ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحِجَّةِ. فَطُفنا وسعينا، فأمرَنا رسول الله ﷺ أنْ نَحِلَّ، وقال: لولا الهديُ لحَلَلْتُ، فقامَ سُراقةُ بنُ مالكٍ، فقال: يارسولَ الله، أرأيتَ مُتعتنا هذه: ⦗١٣٣⦘ ألِعامِنا، أم للأَبدِ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: بل هي للأبد» (١١) . ⦗١٣٤⦘ وأخرج النسائي الرواية الثالثة والرابعة من أفراد البخاري. والأولى من أفراد مسلم. وله في أخرى مختصراً قال: قال سراقةُ: «يا رسولَ الله، أرأيْتَ عُمرتنا هذه، لِعامِنا، أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ: لِلأَبَدِ» . وفي أخرى له قال: «تَمتَّعَ رسولُ الله ﷺ، وتَمتَّعنا معه، فَقُلْنَا: ألنا خاصَّة، أم للأبد؟ قال: بل للأبد» (١٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَرَكَت) المرأة: إذا حاضت. ١٤١٤ - (خ م د س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كانوا يَرَونَ (١) العمرةَ في أشهر الحجِّ من أَفْجرِ الْفُجُورِ في الأَرض، ⦗١٣٥⦘ وكانوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمُ صفَر (٢) ، ويقولون: إذا بَرَأ الدَّبَرْ، وعَفَا الأَثَرْ، وانْسَلَخَ صَفَرْ: حَلَّتِ العمرةُ لمن اعتَمَرْ، قال: فقَدِمَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُهُ صَبيحَةَ رابعَةٍ، مُهلِّينَ بالحجِّ، فأمرَهُمْ النبيُّ ﷺ: أن يَجْعَلُوها عُمْرَةً، فَتَعَاَظَمَ ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله، أيُّ الْحِلِّ؟ قال: الحِلُّ كُلُّهُ» . قال البخاري: قال ابن المديني: قال لنا سفيان: «كان عَمْرو يقول: إنَّ هذا الحديث له شأْنٌ» . ⦗١٣٦⦘ وفي أخرى قال: «قَدِمَ النبيُّ ﷺ وأصحابُهُ لِصُبْحِ رِابِعَةٍ يُلَبُّونَ بالحجِّ، فأمرهم: أن يجعلوها عمرةً، إلا من معه هَدْيٌ» . وفي أخرى قال: «أَهلَّ رسولُ الله ﷺ بالحج، فقدِمَ لأربَعٍ مَضَيْنَ من ذي الحِجَّةِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، وقال -حين صلى -: مَنْ شَاء أن يَجْعلها عمرةً فليجعلها عمرةً» . ومنهم من قال: «فصلَّى الصبحَ بالْبَطْحَاءِ» . ومنهم من قال: «بذِي طوىً» (٣) . هذه روايات البخاري ومسلم. وعند مسلم أيضاً قال: قال رسولُ الله ﷺ: «هذه عمرة اسْتمْتَعْنا بها، فمن لم يكنْ معه الهديُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإنَّ العمرةَ قد دخلتْ في الحجِّ إلى يوم القيامةِ» . وأخرج أبو داود الرواية الأولى من الْمُتَّفَقِ، وأخرج الرواية التي انفرد بها مسلم. وأخرج أخرى قال: «والله، ما أعْمَرَ رسولُ الله ﷺ عائشة في ذي ⦗١٣٧⦘ الحجَّةِ إلا ليَقطَعْ بذاك أمْرَ أهْل الشِّركِ، فإنَّ هذا الحيَّ من قُرَيشٍ ومَن دَانَ بِدِينهم،، كانُوا يقَولُونَ: إذاَ عَفَا الْوَبَرْ، وبَرَأ الدَّبَرْ، ودَخَلَ صَفَرْ، فقد حَلَّتِ العمرةُ لمن اعْتَمَرْ، فكانُوا يُحَرِّمُونَ العمرةَ، حتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الحِجة والمحرم» . وله في أخرى: قال: «أهَلَّ النبيُّ ﷺ[بالحج] ، فلما قَدِمَ، طاف بالبَيْتِ، وبين الصفا والمروةِ - قال ابن شَوْكَرٍ: ولم يُقَصِّرْ، ثم أتَّفَقَا - قال: ولم يَحِلَّ من أجْلِ الهدْي، وأمَرَ مَنْ لَمْ يكن ساقَ الْهَدْيَ: أنْ يَطُوفَ ويَسْعَى، ويُقَصِّرِ، ثم يَحِلَّ- قال ابن منيع في حديثه: أو يَحْلِق، ثُمَّ يَحِلَّ» . وأخرج النسائيُّ الرِّوَايَةَ الأُولى، وقال: «عَفَا الْوَبَرْ» . بَدَلَ «الأثر» . وزاد بعد قوله: «وانْسَلَخَ صَفَر» أو قال: «دخَلَ صفر» . وأخرج الرواية التي انفرد بها مسلم. وفي أخرى للنسائي قال: «أَهَلَّ رسولُ الله ﷺ بالعمرةِ، وأهَلَّ أصْحَابُهُ بالحجِّ، وأمر من لم يَكُنْ معه الهديُ: أن يَحِلَّ، وكان فيمن لم يكن معه الهديُ: طَلْحةُ بنُ عُبيد الله، ورجلٌ آخر، فَأحَلا» . وفي أخرى له قال: «قَدِمَ النبيُّ ﷺ وأصحابُهُ لصبْحِ رابعةٍ، وهم ⦗١٣٨⦘ يُلَبُّونَ بالحجِّ، فأَمرهم رسول الله ﷺ أن يَحِلُّوا» . وفي أخرى له «لأرَبعٍ مَضَيْنَ من ذي الحِجَّةِ، وقد أهَلَّ بالحج وصلَّى الصبحَ بالبَطْحَاءِ، وقال: مَنْ شَاءَ أن يَجْعَلها عمرةً فَلْيَفْعَلْ» . وأخرج الترمذيُّ من هذا الحديث طرفاً يسيراً: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «دخَلتِ العمرةُ في الحج إلى يوم الْقِيامَةِ» . وحيث اقْتصَرَ على هذا القدر منه لم أُثبِت له علامة، وقنعْتُ بالتنبيه عليه في المتن (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليلة الحصبة) : التحصيب: النوم بالشعب الذي مخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل، وكان موضعاً نزله النبي ﷺ من غير أن يسنه للناس، فمن شاء حصب، ومن شاء لم يُحَصِّب. والمحصب أيضاً: موضع الجمار بمنى، وليس هذا. ⦗١٣٩⦘ (أفجر الفجور) : الفجور: الميل عن الواجب يقال للكاذب: فاجر، وللمكذب بالحق: فاجر. (برأ الدَّبَر) : الدَّبَر: جمع دَبْرَة وهي العقر في ظهر البعير. تقول: دبر البعير بالكسر وأدْبره القَتَب. (عفا) الشيء: إذا زاد وكثر ونما. والوبر: وبر الإبل. وأما الرواية الأخرى وهي «عفا الأثر» : فإن عفا بمعنى درس. (حلّت العُمرة لمن اعتمر) : كانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم حتى تنسلخ، فذلك معنى قوله: «ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر» لأن بدخول صفر تنسلخ الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. (دان بدينهم) : الدِّين: الطاعة. ودان فلان بدِين كذا: أخذ به وتابعه واقتدى به. (دخلت العمرة في الحج) : قال الخطابي: اختلف الناس في تأويل ذلك. فقالت طائفة: إن العمرة واجبة، وإليه ذهب الشافعي، وقال أصحاب الرأي: ليست واجبة، واستدلوا على ذلك بقوله: «دخلت العمرة في الحج» فسقط فرضها بالحج. وقال الموجبون: إن عملها قد دخل في عمل الحج. فلا نرى على القارن أكثر من إحرام واحد. وقيل: بل معناه: أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره. وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في ⦗١٤٠⦘ أشهر الحج. فأبطل النبي ﷺ ذلك. ١٤١٥ - (خ م ط د س) عائشة ﵂ قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في أشهر الحج، وليالي الحج، وحُرُمِ الحج (١) . فَنَزْلْنَا بِسَرِفَ، قالت: فخرج إلى أصحابه، فقال: من لم يكن مِنْكُم مَعَهُ هَدْيٌ فأحبَّ أنْ يَجْعلَها عُمْرة فليفعلْ، ومن كان مَعَهُ الهدي فلا، قالت: فالآخذُ بها، والتَّارِكُ لها من أصحابه، قالت: فأمَّا رسول الله ﷺ ورجالٌ من أصحابهِ، فكانُوا أهْلَ قُوَّةٍ، وكان معهم الهديُ، فلم يَقْدِروا على العمرةِ (٢) ، فَدَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما يُبْكِيكِ يا هَنتَاهُ؟ قُلْتُ: سمعتُ قولَك لأصحابك: فمُنِعْتُ العمرةَ، قال: وما شأْنُكِ؟ قُلْتُ: لا أُصَلِّي، قال: فلا يَضُرُّكِ، إنما أَنْتِ امرأةٌ من بنَات آدَمَ، كَتب اللَّه عليكِ ما كتبَ عليهنَّ، فَكُوني في حَجِّكِ، فَعَسَى الله أن يَرْزُقَكِيها، قالت: فَخَرجْنا في حَجَّتهِ» . ⦗١٤١⦘ وفي روايةٍ: «فخرجت في حَجَّتي، حتَّى قدْمنا مِنى، فَطَهُرْتُ، ثم خَرَجْت من منى، فأفضْت بالبَيت، قالت: ثم خرجت معه في النَّفْر الآخر، حتَّى نَزَل الْمُحَصَّبَ (٣) ، ونزلنا معه، فدعا عبدَ الرحمن بن أبي بَكْرٍ، فقال: اخرُج بأُخْتِكَ من الحرَمِ، فَلْتُهلَّ بِعُمْرَةٍ، ثم افْرُغا، ثم أئْتِيا هَاهُنا، فإني أَنْظِرُكما حتى تأتِيا، قالت: فخرجنا، حتَّى إذا فرْغتُ من الطوافِ جئْتُهُ بسَحَرٍ، فقال: هل فَرَغتُمْ؟ قلت: نَعَمْ، فأذَّنَ بالرحيل في أصحابِهِ، فارتحلَ الناسُ، فمرَّ متوجهاً إلى المدينة» . وفي أخرى نحوه، وفي آخره: «فأذّنَ في أصحابِهِ بالرحيلِ، فَخرج، فمرَّ بالبيت، فطافَ بِهِ قَبْلَ صلاةِ الصُّبْحِ، ثم خرج إلى المدينة» . وفي أخرى قالت: «خرجْنا مع رسولِ الله ﷺ لا نذكْرُ إلا الحج، حتَّى جِئْنا سَرِفَ، فَطَمِثْتُ، فدخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: مايُبْكِيكِ؟ فقلتُ: والله لَوِدِدتُ: أنِّي لم أَكُنْ خَرجْتُ العامَ، فقال: مالَكِ، لَعَلَّكِ نَفِسْتِ (٤) ؟ قلت: نعم. قال هذا شيءٌ كَتَبَهُ الله على ⦗١٤٢⦘ بَنَاتِ آدَمَ. افْعَلي ما يفعلُ الحاجُّ، غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفي بالبيْتِ حتى تَطْهري، قالت: فلما قدمتُ مَكَّةَ، قال رسول الله ﷺ: اجْعَلُوها عُمْرةً، فأحَلَّ النَّاسُ، إلا من كان معه الهدْي. قالت: فكان الهدْيُ مع رسول الله وأبي بكرٍ وعمرَ، وذَوي الْيَسَارَةِ، ثم أَهَلُّوا حين أراحُوا، قالت: فلما كان يوم النَّحر طهُرت فأمرني رسول الله ﷺ فأفَضْتُ. قالت: فأُتِينا بلحم بقرٍ. فقلتُ: ما هذا؟ فقالوا: أَهْدَى رسولُ الله عن نسائِهِ بالبقر، فلما كانتْ لَيْلَةُ الحصبَةِ قُلْتُ: يا رسول الله، أَيرجِع النَّاسُ بِحَجَّةٍ وعمرةٍ، وأرجِع بِحَجَّةٍ؟ قالت: فأمَرَ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ، فأرْدَفَني على جَمَلِهِ، قالت: فإني لأذكُرُ، وأَنا حديثةُ السِّنِّ أَنْعَسُ فيصيبُ وُجْهي مُؤخَّرَةَ الرَّحْلِ - حتَّى جئنا إلى التَّنعيم، فأَهْلَلْنا منها بعُمْرَةٍ، جزاء بِعُمْرَةِ الناس الَّتي اعْتَمَرُوا» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع النبي ﷺ في حجَّةِ الودَاعِ، فمنَّا مَنْ أَهَلَّ بعمرةٍ، ومنَّا مَنْ أهلَّ بحج. فَقَدِمْنا مَكَّةَ، فقال رسول الله ﷺ: من أحرمَ بعمرةٍ، ولم يُهْدِ، فَلْيَحلِلْ، ومن أحرم بِعُمْرةٍ وأهْدَى، ⦗١٤٣⦘ فلا يَحْلِلْ حتَّى يَحِلَّ نَحْرُ هدْيِهِ، ومن أهل بحج فلْيُتمَّ حجَّهُ، قالَتْ: فحِضْتُ، فلم أزلْ حائضاً حتَّى كان يومُ عرفةَ، ولم أُهْلِلْ إلا بعمرَةٍ، فأمَرَني رسولُ الله ﷺ: أنْ أَنْقُضَ رَأْسي، وأَمْتَشط وأُهِلَّ بالحج وأتركَ العمرةَ. ففعلتُ ذلك، حتَّى قضيتُ حَجِّي، فبعثَ معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأمرني: أن أعتمرَ مكانَ عمرتي من التنعيم» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في حِجَّةِ الوداعِ، فأَهْلَلْنا بعُمرَةٍ، ثم قال رسولُ الله ﷺ: من كانَ معه هدْي فَلْيُهلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يَحلُّ حتى يَحِلَّ منهما جَمِيعاً. فقدمْتُ مَكَّة - وأنا حائض- ولم أَطُفْ بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشَكوتُ ذلك إلى النبي ﷺ، فقال: انْقُضي رأْسَكِ وامْتَشِطِي، وأهِلِّي بالحج، ودعي العمرةَ، قالت: ففعلتُ. فلما قَضَيْنا الحج، أرَسلَني رسولُ الله مع عبد الرحمن بن أبي بكرٍ إلى التَّنعيم فاعتمرتُ، فقال: هذه مكانَ عمرتكِ، قالت: فطاف الذين كانوا أَهلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصَّفا والمروةِ، ثم حَلُّوا، ثم طافُوا طوافاً آخر، بعد أنْ رَجعوا من مِنى لحجِّهم. وأمَّا الذين جمعوا الحج والعمرةَ. طافوا طوافاً واحداً» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ، فقال: مَنْ أراد منكم أن يُهلَّ بحج وعمرةٍ فليفعل، ومن أراد أن يُهلَّ بحج فَلْيُهلَّ، ومن ⦗١٤٤⦘ أراد أن يُهِلَّ بعمرة فليُهلَّ، قالتْ عائشةُ: فأهلَّ رسولُ الله ﷺ بحج، وأَهلَّ به ناسٌ مَعَهُ، وأهَلَّ معه ناس بالعمرة والحج، وأهلَّ ناسٌ بعمرةٍ، وكُنْت فيمن أهلَّ بعمرةٍ» . وفي أخرى قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُوافين لِهلالِ ذي الحجَّةِ (٥) ، فقال رسولُ الله ﷺ: من أحبَّ أنْ يُهِلَّ بعُمْرةٍ فليُهِلَّ، ومن أحبَّ أن يُهِلَّ بحَجَّة فليهل، فلولا أنِّي أهْدَيْت لأَهللت بعُمرةٍ، فمنهم من أهلَّ بعمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بحج، وكنت فيمن أهلَّ بعمرة، فَحضْت قبل أن أدْخُل مكة فأدركني يومُ عَرَفةِ وأنا حائض، فشكوتُ ذلك إلى النبي ﷺ، وذكر نحوَ ما سبق. وقال في آخره: «فَقَضَى اللهُ حَجَّها وعُمرَتَها، ولم يكن في شيءٍ من ذلك هديٌ ولا صدقة، ولا صومٌ» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ، فمنا من أَهَلَّ بعمرةٍ، ومِنَّا مَنْ أهَلَّ بحج وعمرةٍ، ومنَّا من أهل بحج وأهلَّ رسولُ الله ﷺ بالحج فأمَّا من أهَلَّ بعمرةٍ: فَحَلَّ. وأما من أهل بحج، أو جَمَعَ الحج والعمرة: فلم يَحلُّوا حتى كان يومُ النحر» . ⦗١٤٥⦘ وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ، لا نَرَى إلا أَنهُ الحجُّ، فلما قَدِمنا [مَكَّةَ] تطَوَّفْنَا بالبيت، فأمر رسولُ الله ﷺ من لم يكن ساقَ الْهَدي أن يَحِلَّ، قالت: فَحَلَّ من لم يكن ساقَ الهديَ، ونِساؤه لم يَسُقْن الهَدْيَ فأحْلَلْنَ. قالت عائشةُ: فَحِضْت فلم أطُف بالبيت، فلَمَّا كانت ليلةُ الحَصْبَةِ، قلت: يا رسول الله يرجعُ النَّاس بِحجَّةٍ وعمرةٍ، وأرجِعُ أنا بِحَجَّة؟ قال: أوَ ما كُنْتِ طُفْتِ لَيَاليَ قَدمنا مَكَّةَ؟ قلت: لا. قال: فَاذْهبي مع أخيك إلى التَّنعيم فأهلِّي بعُمرَةٍ، ثُمَّ مَوْعدُك مكان كذا وكذا، قالت صفيَّةُ: ما أرَاني إلا حابسَتَكُمْ، قال: عَقْرَى حَلْقى، أو ما كُنْتِ طُفْتِ يوم النَّحرِ؟ قالت بَلَى، قال: لا بأس عليك، انْفُري. قالت عائشة: فَلَقيَني رسولُ الله ﷺ، وهو مُصْعِدٌ من مَكَّة، وأنا مُنهَبِطَةٌ عليها - أو أنا مُصْعِدة، وهو مُنْهَبِطٌ منها» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ نُلَبِّي، لَا نَذْكُرُ حجّاً ولا عُمْرة ... » وذكر الحديث بمعناه. وفي أخرى قالت: «قلت: يا رسولَ الله، يصْدُرُ النَّاسُ بنُسُكَينِ، وأصْدُرُ بِنُسُكٍ واحدٍ؟ قال: انتَظِري، فإذا طَهُرْتِ فاخْرُجِي إلى التَّنعيم، فأهِلّي مِنْهُ، ثمَّ ائْتيا بمكانِ كذا، ولكنها على قدر نَفَقَتِك، أو نَصَبِكِ» . ⦗١٤٦⦘ وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمسٍ بقينَ من ذي القَعدة، ولا نُرَى إلا أنَّه الحجُّ (٦) ، فلما كُنَّا بِسَرفَ حِضْت، حتَّى إذا دَنَوْنَا من مَكَّةَ: أمرَ رسول الله ﷺ مَنْ لَمْ يَكن معه هَدْيٌ - إذا طَافَ بالبَيْت وبين الصَّفا والمروة - أنْ يَحلَّ، قالت عائشةُ: فدُخِلَ علينا يومَ النَّحْرِ بِلَحمِ بَقَرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذَبَح رسولُ الله ﷺ عَنْ أزْواجِهِ» . وفي أخرى قالت: «خرجنا لا نُرَى إلا الحجَّ، فلما كُنَّا بِسَرِفَ أو قريباً (٧) منها حضْت، فدخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال مَالَكِ: أنَفِسْتِ؟ قلت: نعم، قال: إنَّ هذا أمرٌ كَتَبَهُ اللهُ على بناتِ آدَمَ، فَاقْضي ما يَقْضي الحاجُّ، غيْرَ أنْ لا تَطُوفي بالبيت، قالت: وَضَحَّى رسولُ الله ﷺ عن نِسَائِهِ بالبقر» . هذه رواياتُ البخاري ومسلم. وللبخاري أطرافٌ من هذا الحديث، قالت عائشةُ: «منَّا مَنْ أهَلَّ ⦗١٤٧⦘ بالحج مُفْرداً، ومنَّا مَنْ قرَنَ، ومنَا من تَمَتَّعَ» . وفي رواية قال: «جاءتْ عائشةُ حاجَّة» لم يزدْ. وفي روايةٍ قالت: قال رسولُ الله ﷺ «لو استَقبَلْتُ. من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ، ما سُقْتُ الهديَ، ولَحَلَلْتُ مع النَّاسِ حيثُ حَلُّوا» . وفي رواية أنها قالت: «يا رسولَ الله، اعْتَمَرتَ ولم أَعْتَمِرْ؟ فقال: يا عبدَ الرحْمنِ، اذهب بأُخْتِكَ، فَأعْمِرْها من التَّنعيم، فأحقَبهَا على نَاقَةٍ فاعْتَمرَتْ» . وفي رواية: «أنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ معها أخَاهَا عبدَ الرحمن، فأعمرها من التنعيم، وحملها على قَتَبٍ» . وفي أخرى زيادة «وانتظرها رسول الله ﷺ بأَعلى مَكَّةَ حتَى جَاءتْ» . ولمسلم أيضاً أطراف من هذا الحديث، قالت: «قدم رسولُ الله ﷺ لأربَعٍ مَضَينَ من ذي الحجَّةِ - أو خَمسٍ - فدخلَ عليَّ وهو غَضْبَانُ، فقلت: مَنْ أغضَبَكَ؟ -أدْخَلَهُ اللهُ النَّار - قال: أوَ مَا شَعَرْت: أنِّي أَمرتُ النَّاس بأمْرٍ، فإذا هم يَتَرَدَّدُونَ، ولو أني ⦗١٤٨⦘ استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سُقتُ الهديَ معي، حتى أَشتريَه، ثم أحِلَّ كما حَلُّوا» . وفي رواية «أنها أهَلَّتْ بعمرةٍ فقَدِمتْ، فلم تَطُفْ بالبَيْتِ، حتَّى حَاضَتُ، فَنَسَكَتِ الْمَناسِكَ كُلَّها، وقد أهلَّت بالحج، فقال لها النبي ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: يَسَعُكِ طوافُكِ لِحَجِّكِ وعُمْرَتِكِ؟ فأبَت، فَبَعَثَ بها مع عبد الرحمن إلى التَّنعيم، فاعتمرتْ بعد الحج» . وفي رواية: أنها قالت: «يا رسول الله، أيَرْجعُ النَّاسُ بأجْرَيْنِ وأرجِع بأجر؟ فأمَرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ: أن ينْطلِقَ بها إلى التَّنعيم، قالت: فأرْدَفَني خلْفَهُ على جَمَلٍ له، قالت: فَجَعَلْتُ أرفَعُ خِمَاري، أحْسرُهُ عَنْ عُنُقي، فَيَضْرِبُ رِجْلي بِعِلَّةِ الرَّاحلَةِ (٨) ، فقلت: له وهل ترى من أحدٍ؟ ⦗١٤٩⦘ قالت: فأهللتُ بعمرةٍ، ثم أقْبَلْنا حتى أنْتَهَينا إلى رسول الله ﷺ وهو بالْحَصْبَةِ» . وأخرج الموطأ من هذه الروايات: الرواية الخامسة والثامنةَ والثانيةَ عشرة من المتفق بين البخاري ومسلم. وله في أخرى قالت: «قدمت مَكَّة وأنا حائضٌ، فلم أطُفْ بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: افْعلي مَا يَفْعَلُ الحاجُّ، غيرَ أن لا تَطُوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، حتى تطهري» . وأخرج أبو داود من هذه الروايات: الرواية الأولى من أفراد مسلم، والثالثة والخامسةَ والسابعة والثَّامِنةَ من المتفق بين البخاري ومسلم. وله في أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نَرَى إلا أنَّهُ الحج، فلما قدمنا طُفْنا بالبيت، فأمرَ رسول الله ﷺ من لم يَكُنْ ساقَ الهديَ: أن يَحِلَّ، فَحَلَّ من لم يكن ساقَ الهديَ» . ⦗١٥٠⦘ وفي أخرى مثل الثامنة، وأسقط منها: «فَأمَّا مَنْ أَهَلَّ بعُمْرَةٍ فحلَّ» . وفي أخرى: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لو استقبلتُ من أمْري ما استدْبَرْتُ: لما سُقتُ الهديَ - قال أحدُ رواته: أَحْسِبُه قال: ولَحَللْتُ مع الذين أحلُّوا من العمرة - قال: أراد: أنْ يكون أمْرُ النَّاس وَاحِداً» . وأخرج النسائي من هذه الروايات: الرواية الرابعة والخامسة، وأخرج من السابعة طرفاً، إلى قوله: «أنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ» . وأخرج الرواية التاسعة، ومن الثانية عشرة طرفاً، إلى قوله: «إذا طاف بالبيت أن يحِلَّ» . وأخرج الرواية الثالثة عشرة. وأما الترمذي: فإنه لم يُخرج من هذا الحديث شيئاً إلا طرفاً واحداً قالت: «حِضْت، فأمرني رسول الله ﷺ: أن أقضي المناسك كلَّها، إلا الطواف بالبيت» . وحيث اقتصر على هذا الطرف، لم أثبت علامته على الحديث، وقنعت بالتنبيه على ما ذكر منه (٩) . ⦗١٥١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (هَنَتَاهُ) : يا هَنَتَاه، كناية عن البَلَه وقلة المعرفة بالأمور. (لا يضيرك) : يقال: لا يضرك ولا يضيرك ولا يضِرك بمعنى. وماضي يضير ضارّ، وماضي يضر ضَرّ. (ويوم النفر الأول) : هو اليوم الثاني من أيام التشريق. (ويوم النفر الآخر) : هو اليوم الثالث. (فَطَمِثَت) طمثت المرأة: إذا حاضت. (ذوي اليسارة) : اليسار واليسارة: الجدّة والغنى. (عقرَى حَلْقى) : معنى «عقرى» عقرها الله تعالى، ومعنى «حلْقى» : حلقها. أي أصابها بالعقر وبوجع في حلقها. كما يقال: رأسها. أي أصابها في رأسها، وقيل: يقال للمرأة عَقْرَى حلقى أي مشؤومة مؤذية، وكذا يرويه المحدثون غير مُنَوَّن، وهو عند أهل اللغة منون. (لو استقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ ما سقتُ الهدي) : يقول: ⦗١٥٢⦘ لو عَنّ لي هذا الرأي الذي رأيته آخِراً وأمرتكم به في أول أمري لما سقت الهدي معي. أي لما جعلت عليّ هدياً وأشعرته وقلّدته وسقته بين يدي. فإنه إذا ساق الهدي لا يحل حتى ينحره، ولا ينحر إلا يوم النحر، فلا يصح له فسخ الحج بعمرة، فمن لم يكن معه هدي لا يلتزم هذا، ويجوز له فسخ الحج. قال الخطابي: إنما أراد رسول الله ﷺ بهذا القول لأصحابه تطييباً لقلوبهم، وذلك أنه كان يشق عليهم أن يحلوا ورسول الله ﷺ محرم، ولم يعجبهم أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ويتركوا الاقتداء به، فقال عند ذلك هذا القول لئلا يجدوا في أنفسهم، وليعلموا: أن الأفضل لهم ما دعاهم إليه. قال: وقد يستدل بهذا من يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من الإفراد والقران. وقيل: بل كان قوله هذا مع تطييب قلوب أصحابه: دلالة على الجواز، وأن ما فعلوه جائز، وأنني لولا الهدي لفعلته. (فأحقبها) : أي: أردفها. والمحقب: المردف. (النسك) : ما يتقرب به إلى الله تعالى، وأرادت به ها هنا: الحج والعمرة. (أحسره) : حسرت اللثام عن وجهي: إذا كشفت وجهك. (بعلّة الراحلة) : أي: بسببها، يظهر أنه يضرب جنب البعير برجله. ومراده: عائشة ﵂.