بعضُ بني سعيد بن العاص: لا تُسْهِمْ له يا رسولَ الله، فقال أبو هريرة: هذا قاتلُ ابن قَوْقَلٍ (١) ، فقال ابن سعيد بن العاص: واعجباً لَوَبْرٍ تَدَلَّى علينا من قَدُومِ ضَأْنٍ. وفي رواية: تدَأْدَأ من قَدُومِ ضَأْنٍ، ينْعَى عليَّ قتلَ رَجُلٍ مسلمٍ، أكرمه الله على يَدَيَّ ولم يُهنِّي على يديه، قال: فلا أدري؛ أسْهَمَ لهُ أو لم يُسْهِمْ له. قال البخاري: ويذَكَرَ عن الزُّبَيدي (٢) ، عن الزهري، عن عنْبَسَةَ: أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيدَ بنَ العاص؛ قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ أبانَ على سريَّةٍ من المدينةِ قِبَل نجدٍ، قال أبو هريرة: فقَدِم أبانُ وأصحابه على النَّبِيِّ ﷺ بخَيْبَرَ بعد ما افتتحها، وإنَّ حُزُمَ خَيْلِهِم اللِّيفُ، قال أبو هريرة: قُلْتُ: يا رسولُ الله، لا تَقْسِمْ لهم، فقال أبانُ: وأنتَ بهذا يا وَبْرُ تَحدَّرُ من رأسِ ضأْنٍ؟ ف قال النبي ﷺ: «يا أبانُ، اجلسْ، فلم يقْسِمْ له (٣) » . ⦗٦٧٧⦘ هذه رواية البخاري وأبي داود، إلا أن أبا داود قال في الروايتين: «قَدُوم ضالٍ» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لوَبْر تَدَلَّى من قدوم ضال) تدلى: تعلق من فوق إلى أسفل، والقدوم: ما تقدم من الشاة، وهو رأسها، وقادمة الرجل: خلاف آخرته، وإنما أراد احتقاره، وصغر قدره عنده، وأنه مثل الوبر الذي يتدلى من رأس الضأن، يعني: الشاء، في قلة المنفعة والمبالاة. وفي الرواية الأخرى «تدأدأ» إن كانت صحيحة، فنُرى: أنها من الديداء، وهو أشد عدو البعير، يقال: دأدأ وتدأدأ دأدأة وديداء. وقال الخطابي: الوبر: جمع وبرة، وهي دويبة في مقدار السنور أو نحوه. وقوله: " وأنت بها " كلام فيه اختصار وإضمار، معناه: وأنت المتكلم بهذه الكلمة. و «ضال» باللام: جبل أو موضع فيما يقال، يريد بهذا الكلام: تصغير شأنه، وتوهين أمره. ⦗٦٧٨⦘ (ينعَى عليّ أمراً) يقال: فلان ينعَى على فلان كذا: إذا عابه ووبخه. وقوله: " أكرمه الله بيدي " أي: قتلته فنال الشهادة، ومنعه أن يُهينني بيده، أي: لو قتلني لكنت قدمت كافراً، ولا هوان أشد من ذلك.