جامع الأصول
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
إنما أمرَهُ بردِّ الماء، على معنى الاستطابةِ والسؤال، ولذلك كان يظهرُ في وجهه أثرُ الحياء. والأصل: أنَّ الكافرَ إذا هربَ عن مالهِ، فإنِّه يكونُ فيئاً لرسولِ الله، ⦗٦٣٣⦘ ورسولُ الله ﷺ جعله لِصَخْرٍ، وحيث ملكهُ صخراً، فإنما ينتقلُ مِلْكُهُ عنه برضاهُ. وإنما ردَّهُ رسولُ الله ﷺ إليهم تأَلُّفاً لهم على الإسلام. وأما ردُهُ المرأةَ: فيحتمل أن يكون ذلك، كما فعله في سَبْيِ هَوازِنَ، بعد أنِ استطَابَ أنْفُسَ الغانمينَ عنها. وقد يحتمل: أن ذلك لأنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فرأَى أنْ يَرُدَّ المرأةَ، وأن لا تُسبَى؛ لأن أموالهم ودماءهم وسَبْيَهُم كان موقوفاً على ما يريه الله فيهم، فكان ذلك حكمه. والله أعلم.