إنَّما أَنا رجلٌ منكم فارسِيٌّ، وتَرُون أن ⦗٥٩٥⦘ العربَ يُطيعوننِي، فَإنْ أسْلَمْتُم فَلكم مِثْلُ الذي لنا، وعليكم مِثلُ الذي عَليْنَا، وإنْ أبيْتُمْ إلا دِينَكم تَرَكْناكم عليه، وأعطُونا الجزيةَ عن يدٍ وأنتم صاغِرون وَرَطَنَ [إليهم] بِالفارِسِيَّةِ: وأَنتم غَيْرُ مَحُمودِينَ - وإنْ أبيْتُمْ نَابذْناكم على سَوَاءٍ» ، قالوا: ما نحن بالذي نُعطِي الجزْيةَ، ولكنَّا نقاتِلُكُم، قالوا: يا أَبا عبدَ الله، ألا نَنْهَدُ إليهم؟ قال: لا فَدَعاهُمْ ثلاثةَ أَيام إلى مِثْلِ هذا، ثم قال: انْهَدُوا إليهم، فَنَهَدُوا إليهم، فَفَتَحُوا ذلك الْقَصْرَ. أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ننهد) نهد إلى العدو: إذا زحف إليه ليقاتله. (عن يد) إن أُريد باليد: يد المُعطي. فالمعنى: عن يد مواتية غير ممتنعة، لأن من أبى وامتنع لم يُعْط يده، وإن أُريد بها يد الآخذ، فالمعنى: عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليها، لأن قبول الجزية منهم، وترك أرواحهم لهم نعمة عليهم. (صاغرون) الصغار، الذل، والصاغر: اسم فاعل منه. (رطن) الرطانة، الكلام بالأعجمية، والأعجمية: كل لغة خالفت العربية. ⦗٥٩٦⦘ (نابذناكم على سواء) نابذناكم الحرب: كاشفناكم وقابلناكم. والسواء: المستوي، أي على طريق مستقيم، وهو أن يُظهر لهم العزم على القتال، ويخبرهم به إخباراً مكشوفاً. وقيل: على استواء في العلم بالمنابذة منا ومنكم.