جامع الأصول (ن ملتقى أهل الحديث) ط- أخرى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
خ م ت س ) ابن عباس - رضي الله عنهما عن لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج
تلكَ حفصة وعائشةُ ، فقلتُ : والله إِنْ كُنتُ لأُريدُ أَنْ أَسأَلكَ عن هذا مُنذُ سنةٍ ، فما أستطيعُ ،هَيْبة لك ، قال : فلا تفْعَلْ، ما ظَنْنتَ أَنَّ عندي من علم ، فسلني، فإن كان لي به علمٌ خَبَّرْتُكَ به ، ثم قال عمر : واللهِ إِنْ كُنَّا في الجاهليةِ ما نَعُدُّ لِلنِّساءِ أمْرا ، حَتَّى أنزلَ اللّهُ فيهنَّ ما أنْزَلَ ، وقَسَمَ لهنَّ ما قسم،قال: فبينا أَنا في أَمرٍ أَتأمَّرُه ، إِذْ قا لت امرأتي : لو صنعتَ كذا وكذا ؟ فقلتُ لها : مالكِ ولِمَا هاهنا! فيما تكلُّفُكِ في أَمرٍ أُرِيدُهُ ! فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطابِ ! ما تُريدُ أن تُراجَعَ أنتَ، وإنَّ ابنتكَ لتُرَاجِعُ رسولَ اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، حتى يظلَّ يومَهُ غضبان ؟ فقام عمر ، فأخذ رداءهُ مكَانَهُ ، حتى دخلَ على حفصةَ ، فقال لها : يا بُنيَّةُ ، إِنَّكِ لتراجعِين رسولَ اللّه - صلى الله عليه وسلم - حتى يظلَّ يومَهُ غضبان؟ فقالت حفصةُ : واللهِ إِنَّا لنُراجِعُهُ ، فقلتُ : تعلمينَ أَني أُحذِّركِ عقوبةَ اللهِ ، وغضب رسولِهِ ؟ يا بُنيَّةُ ، لا يَغُرنَّكِ هذه التي أَعجَبَهَا حُسْنُهَا ، وحُبُّ رَسولِ اللهِ إِيَّاهَا - يُريدُ عائشةَ - قال : ثُمَّ خرجتُ ، حتى دخلتُ على أُم سلمةَ لقرابتي منها ، فكلَّمتُها ، فقالت أُمُّ سلمة: عجبا لكَ يا بنَ الخطَّاب! ، دخلْتَ في كلِّ شيءٍ ، حتى تبتغي أَن تَدْخُلَ بين رسولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم - وَبَين أَزواجِهِ ؟ قال :
فأَخَذَتْني واللهِ أَخْذا كَسَرَتْني بهِ عن بَعْضِ مَا كُنتُ أَجِدُ، فخرجتُ من عندها. وكان لي صاحبٌ من الأنصارِ ، إِذا غِبتُ أتاني بالخبر،وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ، ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذُكِرَ لنا : أنه يريدُ أن يسيرَ إِلينا ، فقد امتلأتْ صُدورنا منه ، فإِذا صاحبي الأنصاريُّ يَدُقُّ البابَ. فقال : افتحْ ، افتحْ ، فقلتُ : جاءَ الغسانيُّ؟ فقال: بل أشدُّ من ذلك ، اعتزلَ رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - أزواجَهُ، فقلت: رَغِمَ أنفُ حفصةَ وعائشة، فأخذتُ ثوبي فأخرجُ حتى جِئتُ ، فَإِذا رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - في مشرُبةٍ له، يَرْقى عليها بعجلةٍ ، وغلامٌ لرسولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم - على رأس الدرجةِ، فقلتُ : قلْ : هذا عمرُ بن الخطاب ، فَأَذِنَ لي ، قال عمر : فَقَصَصْتُ على رسولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث، فلما بَلَغْتُ حديثَ أُمِّ سلمةَ ، تبسَّم رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، وإِنَّهُ لعلى حصيرٍ ، ما بينَهُ وبينَهُ شيءٌ، وتحت رأسه وسادةٌ من أَدم ، حشْوُها ليفٌ ، وإِن عند رجليْهِ قَرظا مصْبُورا ، وعند رأْسِهِ أَهَبٌ مُعلَّقةٌ، فرأيتُ أَثَرَ الحصير في جنْبِهِ ، فبكَيتُ. فقال : ما يُبكيك؟ فقلتُ : يا رسولَ الله ، إِن كسرى وقيصر فيما هما فيه ، وأنت رسولُ الله؟ ! فقال : «أَما ترضى أَن تكونَ لهم الدنيا، ولنا الآخرة ؟» .
وأخرجه النسائي مجملا ، وهذا لفظهُ: قال ابن عباس : لم أزلْ حريصا أَن أسأَلَ عُمرَ بن الخطاب عن المرأَتين من أَزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللَّتين قال الله عز وجل : { إِنْ تَتُوبَا إِلى اللهِ فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: ٤] وساق الحديث. هكذا قال النسائي، ولم يذكر لفظه ، وقال : واعتزل رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - نساءهُ - من أجل ذلك الحديث ، حين أَفشَتْهُ حفصةُ إِلى عائشةَ - تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشةُ: وكان قال: ما أَنا بداخلٍ عليهنَّ شهرا ، من شدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهنَّ حينَ حدَّثهُ اللهُ - عزَّ وجلَّ - حديثَهُنَّ ، فلما مضت تِسعٌ وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأَ بها ؛ فقالت له عائشة : قد كنتَ آليتَ يا رسولَ الله ، أَن لا تدخُلَ علينا شهرا ، وإِنَّا أصبحنا من تِسعٍ وعشرين ليلة ، نعدُّها عَداّ؟ ف قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : «الشهر تِسعٌ وعشرون ليلة» .
جامع الأصول
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
خ م ت س) ابن عباس ﵄ عن لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج
حفصةُ: واللهِ إِنَّا لنُراجِعُهُ، فقلتُ: تعلمينَ أَني أُحذِّركِ عقوبةَ اللهِ، وغضب رسولِهِ؟ يا بُنيَّةُ، لا يَغُرنَّكِ هذه التي أَعجَبَهَا حُسْنُهَا، وحُبُّ رَسولِ اللهِ إِيَّاهَا - يُريدُ عائشةَ - قال: ثُمَّ خرجتُ، حتى دخلتُ على أُم سلمةَ لقرابتي منها، فكلَّمتُها، فقالت أُمُّ سلمة: عجباً لكَ يا ابنَ الخطَّاب! ، دخلْتَ في كلِّ شيءٍ، حتى تبتغي أَن تَدْخُلَ بين رسولِ الله ﷺ وَبَين أَزواجِهِ؟ قال: فأَخَذَتْني واللهِ أَخْذاً كَسَرَتْني بهِ عن بَعْضِ مَا كُنتُ أَجِدُ، فخرجتُ من عندها. وكان لي صاحبٌ من الأنصارِ، إِذا غِبتُ أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف مَلِكاً من ملوك غسان ذُكِرَ لنا: أنه يريدُ أن يسيرَ إِلينا، فقد امتلأتْ صُدورنا منه، فإِذا صاحبي الأنصاريُّ يَدُقُّ البابَ. فقال: افتحْ، افتحْ، فقلتُ: جاءَ الغسانيُّ؟ فقال: بل أشدُّ من ذلك، اعتزلَ رسولُ الله ﷺ أزواجَهُ، فقلت: رَغِمَ أنفُ حفصةَ وعائشة، فأخذتُ ثوبي فأخرجُ حتى جِئتُ، فَإِذا ⦗٤٠٧⦘ رسولُ الله ﷺ في مشرُبةٍ له، يَرْقى عليها بعجلةٍ، وغلامٌ لرسولِ الله ﷺ على رأس الدرجةِ، فقلتُ: قلْ: هذا عمرُ بن الخطاب، فَأَذِنَ لي، قال عمر: فَقَصَصْتُ على رسولِ الله ﷺ هذا الحديث، فلما بَلَغْتُ حديثَ أُمِّ سلمةَ، تبسَّم رسولُ الله ﷺ، وإِنَّهُ لعلى حصيرٍ، ما بينَهُ وبينَهُ شيءٌ، وتحت رأسه وسادةٌ من أَدم، حشْوُها ليفٌ، وإِن عند رجليْهِ قَرظاً مصْبُوراً، وعند رأْسِهِ أَهَبٌ مُعلَّقةٌ، فرأيتُ أَثَرَ الحصير في جنْبِهِ، فبكَيتُ. فقال: ما يُبكيك؟ فقلتُ: يا رسولَ الله، إِن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسولُ الله؟ ! فقال: «أَما ترضى أَن تكونَ لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟» .
وأخرجه النسائي مجملاً، وهذا لفظهُ: قال ابن عباس: لم أزلْ حريصاً أَن أسأَلَ عُمرَ بن الخطاب عن المرأَتين من أَزواج النبي ﷺ اللَّتين قال الله ﷿: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلى اللهِ فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وساق الحديث. هكذا قال النسائي، ولم يذكر لفظه، وقال: واعتزل رسولُ الله ﷺ نساءهُ - من أجل ذلك الحديث، حين أَفشَتْهُ حفصةُ إِلى عائشةَ - تسعاً وعشرين ليلة، قالت عائشةُ: وكان قال: ما أَنا بداخلٍ عليهنَّ شهراً، من شدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهنَّ حينَ حدَّثهُ اللهُ ﷿ حديثَهُنَّ، فلما مضت تِسعٌ وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأَ بها؛ فقالت له عائشة: قد كنتَ آليتَ يا رسولَ الله، أَن لا تدخُلَ علينا شهراً، وإِنَّا أصبحنا من تِسعٍ وعشرين ليلة، نعدُّها عَدّاً؟ ⦗٤٠٨⦘ ف قال رسول الله ﷺ: «الشهر تِسعٌ وعشرون ليلة» (٣) . ⦗٤٠٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(العوالي) جمع عالية: وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة.
(صغت) قلوبكما: مالت.
(جارتك) الجارة هاهنا: الضرة، أراد بها عائشة ﵂.
(أوسم منك) أكثر منك حسناً وجمالاً، والوسامة: الحسن والجمال.
(أوضأ منك) أكثر منك وضاءة، والوضاءة: الحسن والنظافة، ومنه الوضوء.
(نتناوب) التناوب: هو أن تفعل الشيء دفعة ويفعله الآخر دفعة أخرى، مرة بعد مرة.
(المشربة) بضم الراء وفتحها: الغرفة.
(رمال حصير) يقال: رملت الحصير: إذا ضفرته ونسجته، والمراد: أنه لم يكن على السرير وطاء سوى الحصير.
(نقير) النقير: جذع ينقر، ويجعل فيه كالمراقي، يصعد عليه ⦗٤١٠⦘ إلى الغرف.
(أهبة، وأهب) الأهب: جمع إهاب، كذلك الأهبة، والإهاب الجلد، ويجمع أيضا على أهب بالضم.
(الموجدة) الغضب.
(تحسر) الغضب، أي: انكشف وزال.
(كشَرَ) عن أسنانه، أي: كشف.
(أتأمَّره) التأمر: تدبر الشيء والتفكر فيه، ومشاورة النفس في شأنه.
(قرظاً) القرظ: ورق السلم، يدبغ به الجلود.
(مصبوراً) المصبور: المجموع، أي: جُعِل صبرة كصبرة الطعام.