يقول: «مَنِ ابْتَاعَ - وفي رواية: مَنْ بَاعَ - نَخْلاً قد أُبَّرَتْ فَثَمَرتُها للبائع، إلا أن يَشْتَرطَ المبتاع (١) ، ومن ابتاع عبدًا فَمالُهُ للذي باعه، إلا أن يشترط المبتاع» هذه رواية مسلم والترمذي وأبي داود، وأخرج البخاري المعنى الأول وحده. وأخرج المعنَيْين «الموطأ» مُفَرَّقًا، وأخرجه الترمذي أيضًا وأبو داود مُفَرَّقًا من رواية أخرى، إلا أنهم جعلوا المعنى الثاني موقوفًا على عمر، من رواية عبد الله ابنه عنه. وأخرج النسائي رواية مسلم، وله في أخرى ذكرُ النخل وحده (٢) . ⦗٦٠٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أُبِّرت: أَبَّرْتُ النخلة: لقحتها وأصلحتها، والإبار: التلقيح، وكذلك التأبير، وتأبرت النخل قبلت الإبار. ٤٤٧ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «من باع عَبدًا وله مالٌ، فَمالُهُ للبائِع، إلا أن يَشتَرِطَ المبتاع» أخرجه أبو داود (١) . ٤٤٨ - (م د س) جابر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنْ بِعْتَ من أخيك ثَمرًا، فأصابَتْهُ جائحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أنْ تأخُذَ مِنْهُ شَيئًا، بِمَ تأخُذُ مَالَ أخيكَ بغير حق؟» . وفي رواية: أن النبي ﷺ أمرَ بوضْعِ الْجَوَائِح. هذه رواية مسلم وأبي داود والنسائي. إلا أن أبا داود زاد في أول الرواية الثانية، أن النبي ﷺ نهى عن بيع السِّنين، ووضَعَ الجوائحَ. وفي أخرى للنسائي قال: من باع ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يأخذ من أخيه شيئًا، عَلَام يأكُلُ أحدُكُم مالَ أخيهِ المسلم؟ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الجائحة: واحدة الجوائح، وهي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها، يقال: جَاحَهُمُ الدهر، يجوحهم، واجتاحهم: إذا أصابهم مكروه عظيم. ووضعها: إسقاطها، وهو أمر ندب واستحباب عند الأكثرين، وقد أوجبه قوم. وقال مالك ﵀: توضع في الثلث فصاعدًا، ولا توضع فيما دون ذلك. أي: إن الجائحة إذا كانت دون الثلث كانت من مال المشتري الكتاب الثالث: من حرف الباء في البخل وذم المال ٤٤٩ - (خ م) الأحنف بن قيس ﵁ (١) - قال: قَدِمْتُ المدينة، فبينا أنا في حَلْقةٍ فيها مَلأُ من قُريش، إذْ جاء رجُلٌ أخْشَنُ الثياب، أخشنُ الجسَدِ، أخشنُ الوجه (٢) ، فقام عليهم، فقال: بَشِّرِ الكانِزينَ برَضْفٍ يُحْمَى عليه، في نار جهنم، فيوضَعُ على حَلَمةِ (٣) ثَدْي أحَدِهِم حتى يَخْرُجَ من نُغْضِ كَتِفِهِ، ويُوضَعُ على نُغْضِ كَتِفِهِ حتى يخرجَ من حَلَمة ثديه، يَتَزَلْزَلُ (٤) ، قال: فوضع القومُ رؤُوسهم، فما رأيت أحدًا منهم رجع إليه شيئًا، قال: فأدْبَرَ، فاتَّبعتُه، حتى جلس إلى ساريةٍ، فقلتُ: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلتَ ⦗٦٠٥⦘ لهم، فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئًا، إنَّ خَليلي أبا القاسم ﷺ دعاني فأجبتُه، فقال: «أتَرى أُحُدًا؟» فنظرتُ ما عليَّ من الشَّمْسِ، وأنا أظُنُّ أنَّهُ يَبْعَثُني في حاجةٍ له، فقلت: أراه، فقال: «ما يَسُرُّني أن لي مثله ذَهبًا أُنُفِقه كُلَّه، إلا ثلاثة دنانير، ثم هؤلاء يجمعون الدنيا، لا يعقِلُون شيئًا» قال: قلت: ما لك ولإخوانك من قريش لا تَعْتَرِيهِم وتُصيبُ منهم؟ قال: «لا، ورَبِّكَ، لا أسألُهم عن دُنيا (٥) ، ولا أستفيهم عن دِين، حتى ألْحَقَ بالله ورسوله» . هذا لفظ مسلم، وهو عند البخاري بمعناه. وفي رواية: أن الأحنف قال: كنت في نَفَر من قريش، فمرَّ أبو ذَرٍّ وهو يقول: بَشِّر الكانزين بكَيٍّ في ظُهُورهم، يخرُجُ من جُنوبهم. وبَكَيٍّ من قِبَلِ أقفائهم يخرج من جِبَاههم، ثم تنحَّى، فقعد، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. قال: فقمتُ إليه. فقلت: ما شَيءٌ سَمِعْتُك تقول قُبَيْلُ؟ قال: ما قلتُ إلا شيئًا سمعتُهُ من نبِيِّهم ﷺ، قال: قُلتُ: ما تَقُولُ في هذا العطاء؟ قال: خُذه، فإن فيه اليوم مَعونةً، فإذا كان ثمنًا لدِينك فدعْهُ. وفي أخرى بعض هذا المعنى قال: كنتُ أمشي مع النبي ﷺ، وهو ينظُرُ إلى أُحُدٍ، فقال: ما أُحِبُّ أن يكون لي ذهبًا تُمسِي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه شَيءٌ. وفي رواية: وعندي منه دينار، إلا دينارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إلا أن ⦗٦٠٦⦘ أقولَ به في عباد الله، هكذا، حَثَا بين يَديه، وهكذا عن يمينه، وهكذا عن شماله (٦) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الكنَّازين: الكنَّازون: جمع كناز: وهو الذي يكنز الذهب والفضة: أي يجعلهما كنزًا، والكنز: المال المدفون. بِرَضْفٍ: الرَّضفُ: جمع رضفة. وهي الحجر يحمى ويترك في اللبن ليُحْمى. حلمة ثديه: حلمة الثدي: هي الحبة على رأسه. نغض الكتف: غضروفه. تعتريهم: عراه واعتراه: إذا قصده يطلب رفده وصلته. أرصده: رصدت فلانًا: ترقبته، وأرصدت له: أعددت له.