لا تَبِيعوا الثَّمَرَ حتَّى يَبْدُوَ صلاحُه، ولا تَبِيعوا الثَّمَرَ بالتَّمرِ» . قال سالمٌ: وأخبرني عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ، رخَّصَ بعد ذلك في بيع العَرِيَّةِ بالرُّطَبِ أو بالتَّمرِ، ولم يُرَخِّصْ في غَيره. وفي رواية: أنَّ رسول الله ﷺ نَهى عن بيع الثمار حتى يَبدوَ صَلاحُها، ونهى البائع والمبتاع. وفي أخرى: نهى النبيُّ ﷺ عن بيع الثَّمَرَةِ حتى يَبدُوَ صلاحُها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: «حتى تذهب عاهَتُه» . هذه رواية البخاري ومسلم. ووفاقهما الموطأ وأبو داود على الرواية الثانية، وقال: «نهى البائع والمشتري» . ووافقهما النسائي على الأولى والثانية. وفي رواية لمسلم والترمذي وأبي داود والنسائي: أن النبي ﷺ نَهى عن بيع النَّخْل حتى يَزْهُوَ، وعن السُّنْبُلِ حتى يَبْيَضّ ويأمَنَ العَاهَةَ، نَهى البائع والمشتري. وفي أخرى لمسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تَبْتاعُوا الثَّمَرَ حتَّى يَبدُوَ صَلاحُه، وتَذْهَبَ عنه الآفَةُ» ، قال: يبدو صَلاحُهُ: حُمْرَتُه وصُفْرَتُه. وفي أخرى له وللنسائي: حتى يبدُو صلاحُه، ولم يَزِدْ (١) . ⦗٤٦٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الثَّمَرُ: من كل شجرة معروف، وهو بثمر النخل أخص. العريَّة: وجمعها عرايا، قد مرَّ تفسيرها في متن الحديث، ونحن نذكر هنا ما يزيدها بيانًا: كان من لا نخل له من ذوي الحاجة، يفضل له من قوته تمر، فيدرك الرطب، ولا نقد في يده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له، فيجيء إلى صاحب النخل، فيقول له: بعني ثمرة نخلةٍ أو نخلتين بخرصها تمرًا، فيعطيه ذلك الفضل من التمر الذي فضل عنده بثمر تلك النخلات، ليصيب رطبها مع الناس، فرَّخص رسول الله ﷺ في بيعها وواحدة العرايا: عَرِيَّةٌ، فعيلةٌ بمعنى مَفْعُولة. من عراه يعروه: إذا قصده وغشيه، أو من عرى يعري، كأنها عَريت من جملة التحريم، فَعَرِيت، أي خلت وخرجت، وهي فعيلة بمعنى: فاعلة. وقيل: العرية: النخلة التي يَعريها الرجل محتاجًا، أي يجعل له ثمرتها، فرخص للمُعرى أن يبتاع له ثمرتها من المعري بثمرها لموضع حاجته، وسميت عريَّة؛ لأنه إذا وهب ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة، وعرَّاها منها. ⦗٤٦٥⦘ عاهته: العاهةُ: العيب، والآفة التي تصيب الثمر. يزهو: زها النخل يزهو: إذا ظهرت ثمرته. وروي: «حتى تُزْهِي» يقال: أزهَى البُسر: إذا احمرَّ أو اصفرَّ، وذهب قوم إلى أنه لا يقال في النخل: يزهو، وإنما يقال: يُزهِي لا غير. قال الخطابي: هكذا روي الحديث «يَزهُو» والصواب في العربية «يُزهي» . قلت: هذا القول منه ليس عند كل أحد، فإن اللغتين قد جاءتا عند بعضهم. وبعضهم لا يعرف في النخل إلا «أزهى» كما قال إذا احمرَّ أو اصفرَّ» . ومنهم من قال: زَها النخل: إذا طال واكتمل، وكذلك النبات. ٢٨٦ - (خ م ط س) أنس بن مالك ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ نَهى عن بيع الثِّمار حتَّى تَزُهوَ، فقلنا لأنَسٍ: ما زَهْوُها؟ قال: تَحْمَرُّ وتَصْفَرُّ، قال: أرأيتَ إنْ مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مالَ أخيكَ؟. وفي رواية: قال النبي ﷺ: «إنْ لم يُثْمِرها الله، فَبِمَ تَستَحِلُّ مَالَ أخيك (١) ؟» أخرجه البخاري ومسلم و «الموطأ» والنسائي (٢) . ٢٨٧ - (م س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تَبتاعوا الثَّمرَ حتى يَبدُوَ صلاحُه، ولا تبتاعوا الثَّمَر بالتَّمْر» .أخرجه مسلم والنسائي (١) .