يقول: «إنَّ الإسلامَ بُنيَ على خمسٍ ... » وذكَرَ الحديثَ. وفي أخرى: «بُنِيَ الإسلام على خَمْسَةٍ: على أنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصيامِ رمضان، والحجِّ» ، فقال رجل: الحجِّ وصيامِ رمضان؟ قال: «لا، صيام رمضان والحجِّ» ، هكذا سمعته من رسول الله ﷺ. وفي أخرى «بُنِيَ الإسلام على خمس: [على] أن يُعْبَدَ اللهُ ويُكْفَرَ بما دُونه، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاةِ، وحجِّ البيت، وصومِ رمضان» أخرَجَ طُرُقَهُ جميعَها مسلمٌ، ووافَقَه على الأولى: الترمذي، وعلى الثانية: البخاريّ والنسائيّ (١) . ٢ - (م ت د س) يحيى بن يعمر: قال: كان أول من قال في القَدَر (١) بالبَصْرَةِ: مَعْبدٌ الجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أنا وحُمَيْدُ بنُ عبد الرحمن الحِمْيَريّ حَاجَّيْنِ، أو مُعْتَمِرَيْنِ، فقلنا: لو لَقِينا أحدًا من أصْحَابِ رسول الله ﷺ ⦗٢٠٩⦘ فسألناه عما يَقول هؤلاء في القَدَر؟ فَوُفِّقَ لنا عبدُ الله بن عمر بن الخطاب ﵁ داخلاً المسجد، فاكتنفتُه أنا وصَاحبي، أحدُنا عن يمينه، والآخَرُ عن شِماله، فظننتُ أنَّ صاحبي سَيَكِلُ الكلامَ إليَّ، فقلتُ: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظَهَرَ قِبَلَنا أُنَاسٌ يَقرؤُون القُرآنَ، ويتَقَفَّرون الْعِلْمَ، وذكَرَ من شأنِهِمْ، وأنّهم يزعمون أن لا قَدَرَ، وأنَّ الأمْرَ أُنُفٌ، فقال: إذا لَقِيتَ أُولئك فأخْبِرْهم: أنِّي بَريءٌ منهم، أنَّهم بُرَآءُ مِني، والذي يَحْلِفُ به عبْدُ اللهِ بن عمر: لَوْ أن لأحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدِ ذَهَبًا فأنفَقَهُ، ما قَبِلَ اللهُ منه حتَّى يُؤمِنَ بالقدَرِ، ثم قال: حدَّثَنِي أبي عُمرُ بنُ الخطَّاب، قال: بَيْنَما نحنُ جلوسٌ عند رسول الله ﷺ ذَاتَ يومٍ، إذ طَلعَ عليْنا رجلٌ شَديدُ بياض الثِّياب، شديدُ سوادِ الشَّعر، لا يُرى عليه أثرُ السَّفَر، ولا يعرفُه مِنَّا أحدٌ، حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ ﷺ فأسْندَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، ووَضعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيهِ وقال: يا محمَّدُ، أخبرني عن الإسلام، فقالَ رسُولُ الله ﷺ: «الإسلام أن تَشهدَ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وتُقيمَ الصَّلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتَحُجَّ البيْتَ إن استطعت إليه سبيلاً» . قال: صدقت، قال: فَعَجِبنا لَهُ يَسْألُه ويُصدِّقُه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: «أنْ تُؤمن باللهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكتبه، ورُسُلِه، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدَر خَيْرِهِ وشَرِّهِ» . قال: صدَقْتَ، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: «أن تعبدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تَراه، فإنه يَراكَ» . قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: «ما المسؤول ⦗٢١٠⦘ عنها بِأعْلَمَ من السَّائِلِ» . قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: «أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتُها، وأنْ تَرَى الحُفَاةَ الْعُرَاةَ، العالَةَ رِعاءَ الشاءِ يتَطاوَلون في البُنْيان» ، قال: ثم انطلَقَ، فلبِثَ (٢) مَليًّا ثم قال لي: «يا عمر، أتدري مَنِ السَّائل؟» قُلْتُ: الله ورسُولُه أعلم، قال: «فإنَّه جبريل أتاكم يُعلِّمُكم دينَكُمْ (٣) » ، هذا لفظُ مُسْلِمٍ. قال الْحُمَيْدِيُّ: جَمعَ مُسلِمٌ فيه الروايات، وذكَرَ ما أوْرَدْنا من المَتْنِ، وأنَّ في بعض الرِّوايات زيادةً ونُقصانًا. وأخْرَجهُ الترمذيُّ بنحوه، وتقديم بعضه وتأخيره. وفيه: قال عُمرُ: فلقيني رسولُ الله ﷺ بعدَ ثلاثٍ، فقال لي: «يا عُمَرُ، هل تدري مَنِ السائل؟ ... » الحديث. وأخرجه أبو داود بنحوه، وفيه «فَلَبِثَ ثلاثًا (٤) » . وفي أخرى له: قال: فما الإسلام؟ قال: «إقامُ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجُّ البيت، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة» . ⦗٢١١⦘ وفي أخرى لأبي داود: عن يحيى بن يَعْمَرَ، وحُمَيْد بن عبد الرحمن قالا: لَقِينَا عبد الله بن عمر، فذكرنا له القدَرَ، وما يقولون فيه؟ فذكر نحوه، وزاد: قال: وسأله رجل من مُزَينة، أو جهَينة، فقال: يا رسول الله، فيم نعمل؟ في شيء خلا ومضى، أو شيء يُستأنف الآن؟ قال: «في شيء (٥) خلا ومضى» . فقال الرَّجل- أوْ بَعْضُ القوم - ففيمَ العملُ؟ قال: «إن أهل الجنَّة مُيسَّرون (٦) لعمل أهل الجنة، وإنَّ أهل النار مُيسَّرون (٦) لعمل أهل النار» . وأخرجه النّسائي مثلَ رواية مسلم، إلا أنَّه أسقط حديثَ يحيى بن يَعمَر، وذِكْرَ مَعْبَدٍ، وما جَرى له مَعَ ابنِ عُمَر في ذكر القَدَر - إلى قوله: «حتى تُؤمن بالقدَر» . وأوَّلُ حديثه قال ابن عمر: حدّثني أبي - وسرد الحديث إلى قوله - «البُنيان» . ثم قال: قال عُمَرُ: فلبث ثلاثًا، ثم قال لي رسول الله ﷺ: «أتدري من السائل؟ ... » الحديث. وزاد هو والترمذي وأبو داود بعد «العُراةِ» - «العَالَة» (٧) . ⦗٢١٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] القَدَر: القَدرُ: مصدر قَدَرَ يَقْدُر، وقد تُسكَّنُ داله، وهو ما قضاه الله تعالى، وحكم به من الأمور. اكتنفه: كَنفْتُ الرَّجُلَ واكْتَنفتهُ، أي صرتُ مما يليه، وكذلك إذا قُمت بأمره. سَيَكِلُ: وكَلت الأمر إليه أكِلُهُ: إذا رددته إليه، واعتمدت فيه عليه، واستكفيته إياه. يقتفرون: الاقتفار، والتقفر، والاقتفاء، والاقتداء: الاتباع، يقال: اقتفرت الأرض والأثر، وتقفرت. الأنف: أنف: أي مستأنف، من غير أن يسبق له سابق قضاء وتقدير، وإنما هو مقصور على الاختيار. الإحسان: قال الخطابي: إنما أراد بالإحسان هنا: الإخلاص، وهو شرط في صحة الإيمان، والإسلام معًا، وذلك أن من تلفظ بالكلمة، وجاء بالعمل من غير نية وإخلاص لم يكن محسنًا، ولا كان إيمانه صحيحًا. رَبتها، وربها: الرب: السيد، والمالك، والصاحب، والمدبر، والمربي، والمولى، والمراد به في الحديث: السيد، والمولى، وهي الأمة تلد للرجل فيكون ابنها مولى لها، وكذلك ابنتها، لأنها في الحسب كأبيها، ⦗٢١٣⦘ والمراد: أن السبي يكثر، والنعمة تفشو في الناس وتظهر. رعاء الشاء: الرعاء: جمع راع، والشاء: جمع شاة. مَلِيّاً: المليُّ: طائفة من الزمان طويلة، يقال: مضى مليٌّ من النهار، أي: ساعة طويلة منه. العالة: الفقراء: جمع عائل، والعيل: الفقر. ٣ - (خ م د س) أبو هريرة وأبو ذر ﵄: قال: كان رسول الله ﷺ يومًا بازرًا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «أن تُؤمن بالله، وملائكته، وكتابه (١) ، ولقائه، ورُسُلِهِ، وتؤمنَ بالبعث الآخر» قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبُدَ الله، لا تُشْركُ به شيئًا، وتُقيمَ الصلاةَ المكتوبة، وتؤدي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» . قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لم تره (٢) فإنَّه يراك» . قال: يا رسولَ الله، مَتَى السَّاعَةُ؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلَمَ من السَّائل، ولكن سأُحَدِّثُكَ عَنْ أشْراطها: إذا ولَدت الأمةُ ربَّتها (٣) ، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العُرَاةُ الحفاةُ رُؤوسَ النَّاسِ، فذاك من أشراطها، وإذا تَطَاوَل رِعَاءُ ⦗٢١٤⦘ البَهُم في البينان، فذاك من أشراطها، في خَمْسٍ لا يعلَمُهنَّ إلا الله، ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿إن الله عنده عِلْمُ الساعةِ، ويُنزِّل الغيثَ، ويَعْلَمُ ما في الأرحام﴾ - إلى قوله: ﴿إنَّ الله عليمٌ خبيرٌ﴾ (لقمان: الآية ٣٤) . قال: ثم أدْبَرَ الرجلُ، فقال رسول الله ﷺ: رُدُّوا عليّ الرَّجُلَ» ، فأخذُوا لِيَرُدُّوه، فلم يَروْا شيئًا، فقال رسول الله ﷺ: «هذا جبريلُ جاء ليُعَلِّم النَّاس دينَهمْ» . وفي رواية قال: «إذا ولدتِ الأمة بعْلَها» يعني السَّرَارِي. وفي أخرى نحوُه: وفي أوّلِه: أن رسول الله ﷺ قال: «سَلوني» فهابُوهُ أن يسألوهُ، فجاء رجلٌ، فجلس عند رُكْبَتَيْهِ، فقال: يا رسول الله، ما الإسلام - وذكَرَ نحوَهُ- وزاد: أنّه قال له في آخر كل سؤال منها: صدقت - وقال في الإحسان: «أن تخشى الله كأنك تراه» . وقال فيها: «وإذا رأيتَ الْحُفاةَ الْعُراةَ الصُّمّ الْبُكْم ملوكَ الأرض، فذاك من أشراطها» - وفي آخرها - «هذا جبريل أراد أن تَعَلَّموا، إذ لم تَسألوا» . هذا لفظ البخاري ومسلم عن أبي هريرة وحده. وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة وأبي ذرٍّ، بمثل حديثٍ قَبْلَه، وهو حديث يحيى ابن يَعمَر، وهذا لفظُهُ: قال أبو هريرة وأبو ذر: كان رسول الله ﷺ يجلس بين ظَهْرَانَي أصْحابه، فيجيءُ الغريب، فلا يدري: أيُّهم هو حتى يسألَ، فطلبْنا إلى رسول الله ﷺ أن نجعلَ له مجلسًا، يعرفُه الغريبُ إذا أتاه، قال: فبَنينا له ⦗٢١٥⦘ دُكَّانًا من طين يجلس عليه، وكُنا نجلس بجنبَتِهِ - وذكرَ نحو حديث يحيى بن يَعْمَر - فأقبل رجلٌ، وذكرَ هيْأتهُ، حتى سلَّم من طرف السِّماط (٤) ، فقال: السلام عليك يا محمدُ، فرَدَّ عليه النبي ﷺ. وأخرجه النسائي عن أبي هريرة وأبي ذر بمثل حديث أبي داود، إلى قوله: من طين كان يجلس عليه، ثم قال: وإنَّا لجُلوسٌ ورسولُ الله ﷺ، إذ أقبل رجلٌ أحسنُ الناس وجهًا، وأطيبُ الناس ريحًا، كأن ثيابَه لم يمسَّها دَنَس، حتى سلَّمَ من طرف السِّماط، قال: السلام عليك يا محمَّدُ، فردَّ ﵇، قال: أدْنُو يا محمَّد؟ قال: «أُدْنهْ» . قال: فما زال يقول: أدنُو مرارًا، ويقول: «أُدْنُهْ» حتى وضع يَدَهُ على ركبَتي رسول الله ﷺ. قال: يا محمد، أخبرني ما الإسلام، قال: «الإسلام أن تعبد الله لا تُشركَ به شيئًا، وتُقيمَ الصلاةَ، وتؤتيَ الزكاةَ، وتحجَّ البيتَ، وتصومَ رمضان» . قال: وإذا فعلتُ ذلك، فقد أسلمتُ؟ قال: «نَعَمْ» . قال: صدقتَ، فلما سَمِعْنَا قَولَ الرَّجُل: صَدَقْتَ، أنكَرْنَاهُ. قال: يا محمّدُ، أخبِرني عن الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله (٥) والملائكة، والكتاب ، والنبيين، وتؤمن بالقدَرِ» قال: «فإذا فعلت ذلك، فقد آمنتُ؟» قال رسول الله ﷺ: «نَعم» قال: صدقت، قال: يا محمَّدُ، أخبرني: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه ⦗٢١٦⦘ يراك» . [قال: صدقت] (٦) ، قال: يا محمَّدُ، أخبرني: متى الساعةُ؟ قال: فَنكَّس، فلم يجبه شيئًا، ثم عاد، فلم يجبه شيئًا، ثم رفع رأسهُ، قال: «ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل، ولكن لها علاماتٌ تُعرَفُ بها: إذا رأيتَ رِعاءَ البَهْم يتطاوَلونَ في البُنيان، ورأيتَ الْحُفاةَ العُراةَ ملوك الأرض، ورأيتَ الأمةَ (٧) تلدُ ربَّها، في خمسٍ لا يعلمُها إلا الله، ﴿إنّ الله عندهُ علمُ الساعة﴾ - ثم تلا إلى قوله -: ﴿إنَّ الله عليم خبيرٌ﴾ (لقمان: الآية ٣٤) ، قال: لا والذي بعثَ محمدًا بالحقِّ هاديًا وبشيرًا، ما كنْتُ بأعلمَ به من رجل منكم، وإنه لجبريل نزل في صورة دِحيةَ الكَلْبيّ» (٨) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] البَهم: جمع بَهْمة، وهي صغار الغنم. أشراطها: الأشراط: جمع شَرَط، وهو العلامة. رؤوس الناس: أراد: مُقَدَّميهم، وسادَتَهُم. الصُّمُّ: جمع أصم، وهو الذي لا يسمع شيئًا. البُّكم: جمع أبكم، وهو الذي خُلق أخرس، لا يتكلم. ⦗٢١٧⦘ ظَهراني: يقال: أقام فلانٌ بين أظهر قومه، وظَهرانَي قومه: أي أقام بينهم، والأظهرُ: جمع ظهرٍ، وفائدةُ إدخاله في الكلام: أنَّ إقامتهُ بينهم على سبيل الاستظهار بهم، والاستناد إليهم. وأما ظهرانيهم: فقد زيدت فيه الألف والنون على ظهر، عند التثنية للتأكيد، وكأنَّ معنى التثنية: أنَّ ظهرًا منهم قُدَّامَهُ، وآخرَ وراءَهُ، فكأنَهُ مكنوف من جانبيه، هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم، وإن لم يكن مكنوفًا بينهم. دكانًا: الدكَّان: الدكة المبنية للجلوس عليها. السماط: السماطان من الناس والنخل: الجانبان، يقال: مشى بين السماطين، والمراد بالسماط: الجماعةُ من الناس الجلوسُ عنده. دَنَس: الدنس: الوسخ، وقد دَنِس الثَّوْبُ إذا توسخ. أُدْنُهُ: أمرٌ بالدنو، وهو القرب، والهاء فيه هاء السكت، جيءَ بها لبيان الحركة. ٤ - (خ م ت د س) أنس بن مالك ﵁: قال: «بينما نحن جُلوسٌ مع النبي ﷺ في المسجد، إذ دخل (١) رجلٌ على جمل، ثم أناخَهُ في المسجد، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثم قال [لهم] (٢) : أيُّكُمْ محمدٌ؟ والنبي ﷺ مُتَّكِئٌ بين ⦗٢١٨⦘ ظَهْرانَيْهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيضُ المتَّكئُ، فقال له [الرجل] (٣) : ابن عبد المطَّلب؟ فقال له النبي ﷺ: «قد أجبتُك» . فقال الرَّجل [للنبي] (٤) : إنِّي سائِلُك فمشدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجِدْ عَليَّ في نفسك، قال: «سلْ عمّا بدا لك» . فقال أسألك بربك وربِّ من قَبْلَكَ، آللهُ أرْسلك إلى الناس كلِّهم؟ قال: «اللهم نعم» . قال: أنشُدُك بالله: آللَّهُ أمرك أن تُصليَ الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللَّهم نعم» . قال: أنشدُك بالله، آللَّهُ أمركَ أن تصوم هذا الشهر من السَّنَة؟ قال: [اللهم] (٥) نعم» . قال: أنشدك بالله، آللَّهُ أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا، فتقْسِمها على فقرائنا؟. ف قال النبي ﷺ: «اللَّهم نعم» . قال الرجل: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رسولُ مَنْ ورائي من قومي، أنا ضِمامُ بنُ ثَعْلبَة، أخو بني سعْد بن بكْرٍ. هذا لفظ البخاري. وأخرجه مسلم، وهذا لفظه، قال أنس ﵁: نُهينا في القرآن أن نسألَ رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يُعْجِبُنا أنْ يَجيءَ الرَّجُلُ من أهل البادية العاقلُ، فيسألَهُ ونحن نسمعُ، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمدُ، أتانا رسولُك، فزعم لنا أنك تزعُمُ أنَّ الله أرسلك، فقال: «صدَقَ» . ⦗٢١٩⦘ قال: فَمن خلق السماء؟ قال: «الله» . قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله» . قال: فمن نَصَبَ هذه الجبالَ وجعل فيها ما جَعَلَ؟ قال: «الله» . قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض، ونصبَ هذه الجبال، آللَّهُ أرسلك؟ قال: «نَعَمْ» . قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: «صدق» . قال: فبالذي أرسلك، آللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: «نعم» . قال: وزعم رسولك أن علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: «صَدَق» . قال: فبالذي أرسلك، آللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ، قال: وزعم رسولُك أن علينا صوم شهر رمضان في سَنتنا؟ قال: «صدق» . قال: فبالذي أرسلك، آللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ، قال: وزعم رسولك أنَّ علينا حَجَّ البيت من استطاع إليه سبيلاً؟ قال: «صدق» . قال: [فبالذي أرسلك. آللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: «نعم» . قال] (٦) : ثم ولَّى، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيدُ عليهنَّ، ولا أنقُصُ منهن، فقال النبي ﷺ: «لئن صدق ليدخلنَّ الجنة» . وأخرجه الترمذي مثل رواية مسلم. وأخرجه النسائي مثل رواية البخاري ومسلم. وأخرج أبو داود منه طرفًا من أول رواية البخاري إلى قوله إنِّي سائِلك، ثم قال- وساق الحديث - ولم يَذْكُرْ لَفظهُ (٧) . ⦗٢٢٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] متكئ: قال الخطابي: كل من استوى قاعدًا على وَطاءٍ (٧) فهو متكئ، والعامة لا تعرف المتكئ، إلا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه. فلا تَجدُ: يقال: وَجدتُ عليه أَجد موجدة - إذا غضبتُ عليه، يقول له: إني سائِلكَ فلا تغضب من سؤالي. أَنشدك: يقال: نشدتُك بالله، ونَشَدْتُكَ اللهَ، أي سألتُك به، وأصله من النشيد، وهو رفع الصوت، فكأن معناه: طلبتُ إليك بالله برفع نشيدي: أي صوتي بطلبها. ٥ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: بعث بنو سعد بن بكر ضِمام ابن ثعلبة إلى رسول الله ﷺ فقدِم إليه (١) ، فأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عَقَله، ثُم دخلَ المسجد - فذكر نحوه - قال: فأيُّكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنا ابنُ عبد المطلب» . فقال: يا ابن عبد المطلب ... وساق الحديث. ⦗٢٢١⦘ هكذا أخرجه أبو داود (٢) ، ولم يذكر لفظ الحديث، وإنما أورده عقيب حديث أنس المذكور.