ذلك، نظر في الحكم إن كان ثابتًا بخبر الواحد، صار منسوخًا بقوله، وإن كان قاطعًا، فلا. ولا يجوز نسخ النص القاطع المتواتر بالقياس المعلوم بالظن والاجتهاد. والإجماع لا ينسخ به، إذ لا نسخ بعد انقطاع الوحي. وإذا تناقض نصان، فالناسخ هو المتأخر. ولا يعرف تأخره بدليل العقل، ولا بقياس الشرع، بل يعرف بمجرد النقل، وذلك بطرق: الأول: أن يكون في اللفظ ما يدل عليه، كقوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (٢) . الثاني: أن تجمع الأمة في حكم على أنه المنسوخ، وأن ناسخه متأخر. الثالث: أن يذكر الراوي التاريخ، مثل أن يقول: سمعت عام الخندق، أو عام الفتح، وكان المنسوخ معلومًا قبله. ولا فرق بين أن يروي الناسخ والمنسوخ راوٍ واحد، أو راويان. ولا يثبت التأخر إلا بطرق. مثل أن يقول الصحابي: «كان الحكم علينا كذا، ثم نسخ» لأنه ربما قاله عن اجتهاد. ولا أن يكون مثبتًا في المصحف بعد الآخر، لأن السور والآيات، ليس إثباتها على ترتيب النزول، بل ربما قُدِّم وأُخِّر. ولا أن يكون راويه من أحداث الصحابة، فقد ينقل الصبي عمن تقدمت صحبته، وقد ينقل الأكابر عن الأصاغر وبعكسه. ولا أن يكون الراوي أسلم عام الفتح، إذ لعله في حالة كفره، ثم روى بعد إسلامه، أو سمع من سبق بالإسلام. ولا أن يكون الراوي قد انقطعت صحبته، فربما يظن أن حديثه يتقدم على حديث من بقيت صحبته، وليس من ضرورة من تأخرت صحبته أن يكون حديثه متأخرًا عن وقت انقطاع صحبة غيره. ولا أن يكون أحد الخبرين على وفق قضية العقل والبراءة الأصلية، فربما يظن تقدمه، ولا يلزم ذلك، كقوله ﷺ: «لا وضوء مما مسته النار» (١) .