الحاكم: أجاز ذلك خلق كثير من أئمة الحديث من أهل المدينة، ومكة، والكوفة، والبصرة، ومصر، وخراسان، رأوا العرض سماعاً. قال: وقد قال مُطرِّف بن عبد الله: صحبت مالكاً سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ «الموطأ» على أحد، وسمعته يأبى أشد الإباء على من يقول: لا يجزئه إلا السماع ويقول: كيف لا يُجزئك هذا في الحديث، ويُجزئك في القرآن، والقرآن أعظم؟! . وقال غير مُطرِّف، سئل مالك عن حديثه: أسماع هو؟ فقال: منه سماع ومنه عرض، وليس العرض عندنا بأدنى من السماع. هذا مالك سيد الناس في الحديث، قال: وأما فقهاء الإسلام فلم يروا العرض سماعاَ. وقال الغزالى - رحمة الله عليه: صورة المناولة أن يقول: خذ هذا الكتاب وحدِّث به عني، ومجرد المناولة دون هذا اللفظ لا معنى لها، وإذا وجد هذا اللفظ فلا معنى للمناولة. وأصحاب الحديث يرتبون المناولة قبل الإجازة، وهي عندهم أعلى درجة منها. ومنهم من ذهب إلى أنها أوفى من السماع (١) ، والظاهر أن المناولة أحوط من الإجازة، لأن أقل درجاتها أنها إجازة مخصوصة محصورة في كتاب بعينه، يعلم الشيخ ما فيه يقيناً، أو قريباً من اليقين، بخلاف الإجازة، على أن الشيخ يشترط في المناولة والإجازة البراءة من الغلط والتصحيف، والتزام شروط رواية الحديث، فبهذه الشروط يخرج من العهدة، وحينئذ يجوز للراوي أن يقول:حدَّثنا، وأخبرنا، مناولةً وعرضاً، وأنبأنا مطلقاً، باصطلاح المحدثين. الطريق السادسة: الكتابة لا يخلو أن يكون الكتاب تذكرة، والرواية عن علم ويقين، بعد ما يتذكر بالنظر فيه، أو يكون الكتاب إماماً لا يتذكر ما فيه، فإن كانت تذكرة، قبلت روايته، لأنه لا فرق بين التذكر بالفكر، أو بمذكِّر آخر، إذ في الحالتين روى عن مذكِّر، ولا يمكن اشترط أن لا ينسى، لأن الإنسان لا يمكنه الاحتراز عنه، وإن كان إماماً، فلا يخلو أن يكون كتابة بسماعه وخطِّه، أو سماعه بخط غيره، والخط معروف، والكاتب ثقة، أو سماع أبيه (٢) ، بخط أبيه، أو راوٍ معروف