إذا بَعَثَ أميرًا على سَريَّةٍ أو جَيشٍ أوصاه بتَقوَى اللهِ في خاصَّةِ نَفسِه وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ خَيرًا وقالَ: "إذا لَقِيتَ عَدوَّكَ مِنَ المُشرِكينَ فادعُهُم إلَى إحدَى ثلاثَ خِصالٍ - أو: خِلالٍ - فأَيَّتُهُنَ أجابوكَ إلَيها فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُمُ، ادعُهُم إلَى الإسلام، فإِن أجابوكَ فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُم، ثُمّ ادعُهُم إلَى التَّحَوُّلِ مِن دارِهِم إلَى دارِ المُهاجِرينَ، وأَعلِمْهُم أنَّهُم إن فعَلوا ذَلِكَ أنّ لَهُم ما لِلمُهاجِرينَ وأَنَّ عَلَيهِم ما على المُهاجِرينَ، فإِن أبَوا واختاروا دارَهُم فأَعلِمْهُم أنّهُم يَكونونَ مِثلَ أعرابِ المُسلِمينَ يَجرِي عَلَيهِم حُكمُ اللهِ الَّذِي كان يَجرِي على المُؤمِنينَ ولا يَكونُ لَهُم في الفَئِ والغَنيمَةِ نَصيبٌ إلَّا أن يُجاهِدوا مَعَ المُسلِمينَ، فإِن هُم أبَوا فادعُهُم إلَى إعطاءِ الجِزيَة، فإِن أجابوكَ فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُم، فإِن أبَوا فاستَعِن باللَّهِ وقاتِلْهُم، وإِذا حاصَرتَ (¬١) أهلَ حِصنٍ فأَرادوكَ أن تُنزِلَهُم على حُكمِ اللَّهِ فلا تُنزِلْهُم؛ فإِنَّكُم لا تَدرونَ ما يَحكُمُ اللَّهُ فيهِم، ولَكِن أنزِلوهُم على حُكمِكُم، ثُمَّ اقضوا فيهِم بَعدُ ما شِئتُم" (¬٢).