البخاري: "وحديث مالك أصح" . وقال البيهقي: "الليث بن سعد أحفظ من محمد بن إسحاق، وقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك [عمرو] بن الحارث عن الجلاح، فهو أولى أن يكون صحيحا. وقد رواه يزيد بن محمد القرشي عن المغيرة بن أبي بردة نحو رواية من رواه على الصحة" . انتهى ما أردت نقله. وأما رواية يحيى بن سعيد فقد اختلف عليه فيها كثيرا، فقيل: "عنه، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي صلى الله عليه وسلم . هذه رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن هشيم، عن يحيى. ورواه بعضهم عن هشيم، فقال فيه: "عن المغيرة بن أبي برزة" ، وهو وهم، وحمل أبو عيسى الترمذي الوهم فيه على هشيم، فذكر أنه قال للبخاري: "إن هشيما يقول فيه: المغيرة بن أبي برزة، فقال: وهم فيه، وإنما هو المغيرة بن أبي بردة، وهشيم ربما وهم في الإسناد، وهو في المقطعات أحفظ ". وأقول: هذا الوهم إنما يلزم هشيما إذا اتفق عليه فيه، وأما وقد رواه أبو عبيد عن هشيم على الصواب، فالوهم ممن رواه على ذلك الوجه عن هشيم. ووجه آخر من الاختلاف على يحيى بن سعيد: رواية سفيان من جهة ابن المقرئ، فقال فيه:" عن المغيرة بن عبد الله بن عبد، أن رجلا من بني مدلج أتى النبي صلى الله عليه وسلم ". ووجه آخر من رواية سليمان بن بلال عن يحيى من جهة القعنبي، وفيه:" عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، أن رجلا من بني مدلج قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وآخر قيل فيه:" عبد الله بن المغيرة عن رجل من بني مدلج ". وفي رواية:" عبد الله بن المغيرة الكندي، عن رجل من بني مدلج ". وقيل:" عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه، عن رجل من بني مدلج"، من جهة حماد بن زيد، باختلاف عنه. وقيل: "عنه، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه" . قال البيهقي في كتاب "المعرفة" ، هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظ كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس عن صفوان بن سليم. وتابعه على ذلك الليث بن سعد عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، ثم يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فصار الحديث بذلك صحيحا كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه، والله عز وجل أعلم. ووقع لحديث أبي هريرة رضي الله عنه طريق أخرى من جهة الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وضوء ماء البحر، فقال: "هو الحل ميتته، الطهور ماؤه" . ولما ذكر الترمذي حديث أبي هريرة هذا قال: "وفي الباب عن جابر والفراسي" . فأما حديث جابر: فرواه أحمد بن حنبل، عن أبي القاسم بن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" . وأخرجه ابن ماجه في "سننه" من جهة أحمد بن حنبل. وبلغني عن الحافظ أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن المصري أنه أخرج هذا الحديث في مصنفه من جهة أحمد بن حنبل، وقال: "حديث جابر أصح ما روي في هذا لباب" . وخالفه ابن منده في هذا، وقال: "وقد روى هذا الحديث عبيد الله بن مقسم، عن جابر والأعرج، عن أبي هريرة، ولا يثبت" . وأقول: كان الواجب أن يقول: وقد روي هذا الحديث عن عبيد الله بن مقسم وعن الأعرج. وعندي أن قول أبي علي ابن السكن في تقوية حديث جابر أقوى من قول ابن منده، [وذلك أن عبيد الله بن مقسم مذكور في المتفق عليه بين الشيخين، وإسحاق المدني المذكور في الطريق الأولى] قال عثمان بن سعيد: "سألت يحيى بن معين عنه فقال: ثقة" . وقال صالح بن أحمد عن أبيه: "هو ثقة" . وقال أبو حاتم: "صالح الحديث" . و "أبو القاسم بن أبي الزناد" : [اسمه] كنيته. ذكر ابن أبي حاتم عن الأثرم قال: "سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر أبا القاسم بن أبي الزناد فأثنى عليه، وقال: كتبنا عنه وهو شاب" . وذكر عن العباس بن محمد الدوري: "سئل يحيى بن معين عن أبي القاسم بن أبي الزناد فقال: ليس به بأس، قد سمع أحمد منه" . فهذا ترجيح لقول ابن السكن. ويمكن أن يكون ابن منده علل الحديث باختلاف في إسناده، فإن عبد العزيز بن عمران – وهو ابن أبي ثابت – رواه عن إسحاق بن حازم الزيات مولى آل نوفل، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أخرجه الدارقطني، وذكر أن عبد العزيز بن عمران – وهو ابن أبي ثابت – ليس بالقوي. ورواه عن أبي الطفيل موقوفا على أبي بكر. وروي حديث جابر هذا عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن البحر حلال ميتته، طهور ماؤه" . أخرجه الدارقطني من جهة سهل بن تمام، عن مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير، ومن جهة عبد الباقي بن قانع، عن محمد بن علي بن شعيب، عن [الحسن] بن بشر، عن المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وأما حديث الفراسي: فقد اختلف فيه، فقيل كما قال الترمذي: "الفراسي" ، ومن حديثه رواه أبو عمر ابن عبد البر. وقيل: "ابن الفراسي" ، ومن حديثه أخرجه ابن ماجه. وقال أبو عمر في كتاب "الاستذكار" : "وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الفراسي - رجل من بني فراس في بني مدلج - بإسناد ليس بالقائم أيضا من حديث الليث بن سعد، وقد ذكرناه في" التمهيد ". والفراسي رجل مجهول في الصحابة غير معروف" . وأقول: إن كان مراد أبي عمر: مجهول الحال، مع إثبات كونه من الصحابة، فقد اشتهر بين أرباب الأصول والحديث أن ذلك لا يضر، لعدالة جميع الصحابة رضي الله عنهم وإن أراد: مجهول الصحبة، فقد أثببت البخاري صحبته فيما حكاه أبو عيسى الترمذي، فيما ذكر عنه مضافا إلى كتاب "العلل" . وقال أبو محمد عبد الحق صاحب "الأحكام" : "حديث الفراسي لم يروه [عنه] فيما أعلم إلا مسلم بن مخشي، ومسلم بن مخشي لم يرو عنه فيما أعلم إلا بكر بن سوادة" . قال أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك المعروف بابن القطان الحافظ في كتاب "الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام" : "هذا نص ما ذكر، وأظنه خفي عليه انقطاع حديث الفراسي، وهو حديث لم يسمعه مسلم بن مخشي من الفراسي، وإنما يروي مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي، عن الفراسي. والحديث المذكور هو هذا: [قال] أبو عمر ابن عبد الله" : "ثنا خلف بن القاسم، ثنا أحمد بن الحسن الرازي، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، أنه حدث: أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث، وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فإذا لم أتوضأ من القربة رفق ذلك بي وبقيت لي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت عليه ذلك، فقال:" هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ". وما أرى أبا محمد وقف عليه إلا عند ابن عبد البر، ولذلك ما نقل فيه ما قال في حديث:" إذا كنت سائلا فسل الصالحين "، حيث قال:" ابن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلم بن [مخشي] ، وذلك أنه لم ير في حديثه هنا لابن الفراسي ذكرا، ورآه في حديث: "سل الصالحين" . ومن هناك تبين أن مسلم بن [مخشي] لا يروي عن الفراسي إلا بواسطة ابنه. والحديث المذكور ذكره في الزكاة من حديث النسائي، من رواية مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي: أن الفراسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسأل يا رسول الله!؟ قال: "لا، وإن كنت لابد سائلا فسل الصالحين" ، ثم قال: "ابن الفراسي لا أعلم روى عنه إلا مسلم بن مخشي" . وقال الترمذي في علله: "سألت محمدا عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر؟ فقال هو حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي صلى الله عليه وسلم، والفراسي له صحبة" . فهذا كما ترى يعطي أن الحديث يروى أيضا عن ابن الفراسي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يذكر فيه الفراسي. فمسلم بن مخشي لا يروي إلا عن الابن، وروايته عن الأب مرسلة، والله أعلم". انتهى. وحديث السؤال رواه أبو نعيم الحافظ في "معرفة الصحابة" رضي الله عنهم من حديث عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، أخبرني ابن الفراسي، أن الفراسي قال للنبي صلى الله عليه وسلم أسأل يا نبي الله!؟ قال: "لا، وإن كنت سائلا لا بد فسل الصالحين" . رواه عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن عبد الله، عن عبد الله بن صالح، ثم اتبعه بروايته عن أبي عمرو – وهو ابن حمدان – عن الحسن – وهو ابن سفيان -، عن قتيبة، عن الليث، وقال: "مثله سواء" . قال: "ورواه محمد بن موسى بن أعين، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث، عن بكر، [عن] مسلم عن رجل، عن أبيه، ولم يسمه" . قلت: وهذا ظاهره أن ابن الفراسي عن الفراسي، وكذلك فيما تقدم ذكره عن النسائي في حديث السؤال، وقد كان يمكن أن يعتقد أن الفراسي وابن الفراسي اختلاف في اسم رجل واحد فبعضهم يقول: الفراسي، وبعضهم يقول: ابن الفراسي. ويؤيد هذا رواية الليث بن سعد عند ابن ماجه عن جعفر [بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد، وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" . فإن ظاهرها أن ابن الفراسي هو الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع منه ذلك. فإذا ضمت إلى ذلك رواية من روى: "الفراسي" ، اقتضى أنهما واحد اختلف في اسمه]. وقد رواه من وجهين. وبشير بن مسلم الكندي أبو عبد الله. ورواه محمد بن الصباح، عن صالح بن عمر، عن مطرف بن طريف، عن بشير بن مسلم، عن رجل، عن عبد الله. ورواه أبو حمزة السكري عن مطرف، عن