١٠٠٣١ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أخبرَنا سُلَيمانُ بنُ كَثيرٍ، عن حُمَيدٍ الطَّويلِ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الحارِثِ، عن أبيه قال: وكانَ الحارِثُ خَليفَةَ عثمانَ ﵁ على الطّائفِ، فصَنَعَ لِعُثمانَ طَعامًا، وصَنَعَ فيه مِنَ الحَجَلِ واليَعاقيبِ (¬١) ولُحومِ الوَحشِ، قال: فبَعَثَ إلَى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁، فجاءَه الرَّسولُ وهو يَخبِطُ (¬٢) لأباعِرَ له، فجاءَه وهو يَنفُضُ الخَبَطَ مِن يَدِه فقالوا له: كُلْ. فقالَ: أطعِموه قَومًا حَلالًا؛ فإِنّا قَومٌ حُرُمٌ. ثُمَّ قال علىٌّ ﵁: أنشُدُ اللَّهَ مَن كان ههُنا مِن أشجَعَ، أتَعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أُهدِىَ إلَيه رِجلُ حِمارِ وحشٍ وهو مُحرِمٌ فأبَى أنْ يأكُلَه؟ قالوا: نَعَم (¬٣). وتأويلُ هَذَينِ المُسنَدَينِ؛ ما ذَكَرَه الشّافِعِىُّ ﵀ في تأويلِ حَديثِ مَن رَوَى في قِصَّةِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ أنَّه أهدَى إلَيه مِن لَحمِ حِمارٍ. وأمّا عليٌّ وابنُ عباسٍ ﵄ فإِنَّهُما ذَهَبا إلَى تَحريمِ أكلِه على المُحرِمِ مُطلَقًا، وقَد خالَفَهُما عُمَرُ (¬٤) وعُثمانُ (¬٥) وطَلحَةُ (¬٦) والزُّبَيرُ (¬٧) - ضي الله عنهم - وغَيرُهُم، ومَعَهُم حَديثُ أبى قَتادَةَ (¬٨) وجابِرٍ (¬٩)، واللَّهُ أعلَمُ.