٥٨٦ - (١) حدثنا أحمد بن منصور الرمادي: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أن أسامة بن زيد أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ركب حماراً على إكافٍ وتحته قطيفةٌ فدكيةٌ وأردف وراءه أسامة بن زيدٍ وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدرٍ، حتى مر بمجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين فيهم عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال: لا تغبروا علينا، فسلم النبي ﷺ ثم نزل فوقف فدعاهم إلى الله جل وعز وقرأ عليهم القرآن. قال: فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقاً فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، فقال ابن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: ((أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حبابٍ –يريد عبد الله بن أبي-؟! قال: كذا وكذا)). فقال سعدٌ: اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه –يعني يملكوه- ويعصبوه بالعصابة، فلما أن رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق ⦗٣١٧⦘ لذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفى عنه النبي ﷺ.