الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: لَو ثَبَتَ عن علىٍّ رضي الله عنه صِرنا إلَيه إن شاءَ اللهُ، ولَكِنَّه لا يَثبُتُ عِندَكُم ولا عِندَنا عَنه (٥) . قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٤، ٥] . قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: والثُّنيا فى سياقِ الكَلامِ على أوَّلِ الكَلامِ وآخِرِه فى جَميعِ ما يَذْهبُ إلَيه أهلُ الفِقهِ، إلَّا أن يُفَرِّقَ بَينَ ذَلِكَ خَبَرٌ (٦) . قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وإِنَّ فيه لَحَديثًا. فذَكَرَ الحديثَ الَّذِى: ٢٠٥٧٥ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ قال: سَمِعتُ الزُّهرِىَّ يقولُ: زَعَمَ أهلُ العِراقِ أن شَهادَةَ المَحدودِ لا تَجوزُ، فأشهَدُ لأخبَرَنِى فُلانٌ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ قال لأبِى بكرَةَ: تُبْ نَقْبَلْ شَهادَتَكَ. أو: إنْ تُبتَ قَبِلْتُ شَهادَتَكَ. قال سفيانُ: سَمَّى الزُّهرِىُّ الَّذِى أخبَرَه فحَفِظتُه ثُمَّ نَسِيتُه وشَكَكتُ فيه، فلَمّا قُمنا سألتُ مَن حَضَرَ، فقالَ لِى عُمَرُ بنُ قَيسٍ: هو سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: فقُلتُ له: فهَل شَكَكتَ فيما قال لَكَ؟ قال: لا، هو سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ غَيرَ شَكٍّ. قال الشّافِعِىُّ: وكَثيرًا ما سَمِعتُه يُحَدِّثُه فيُسَمِّى سعيدًا، وكَثيرًا ما سَمِعتُه يقولُ: عن سعيدٍ إن شاءَ اللهُ. وقَد رَواه غَيرُه مِن أهلِ الحِفظِ عن سعيدٍ لَيسَ فيه شَكٌّ، وزادَ فيه أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه استَتابَ الثَّلاثَةَ، فتابَ اثنانِ فأجازَ شَهادَتَهُما، وأبَى أبو بكرَةَ فرَدَّ شَهادَتَه (١) .