عَنْهُ , فِيمَنْ سَرَقَ ثَمَرًا مِنْ أَكْمَامِهِ أَنَّ عَلَيْهِ غَرَامَةَ مِثْلَيْهِ , فِي نَظَائِرَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرَةٍ , قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , فِي وَقْتِ نَسْخِ الرِّبَا , فَرَدَّ الْأَشْيَاءَ الْمَأْخُوذَةَ إِلَى أَمْثَالِهَا , إِنْ كَانَ لَهَا أَمْثَالٌ , وَإِلَى قِيمَتِهَا إِنْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهَا , وَجُعِلَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي انْتِهَاكَ الْحَرَمِ فِي الْأَبْدَانِ , لَا فِي الْأَمْوَالِ. فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ. وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِذَا رَأَيْنَا مَكَّةَ حَرَامًا , وَصَيْدُهَا وَشَجَرُهَا كَذَلِكَ , هَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ. ثُمَّ رَأَيْنَا مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا إِلَّا حَرَامًا , فَكَانَ دُخُولُ الْحَرَمِ , لَا يَحِلُّ لِحَلَالٍ كَانَتْ حُرْمَةُ صَيْدِهِ وَشَجَرِهِ , كَحُرْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ. ثُمَّ رَأَيْنَا الْمَدِينَةَ , كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِلرَّجُلِ حَلَالًا , فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً فِي نَفْسِهَا , كَانَ حُكْمُ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا , كَحُكْمِهَا فِي نَفْسِهَا. وَكَمَا كَانَ صَيْدُ مَكَّةَ إِنَّمَا حَرُمَ لِحُرْمَتِهَا , وَلَمْ تَكُنِ الْمَدِينَةُ فِي نَفْسِهَا حَرَامًا , لَمْ يَكُنْ صَيْدُهَا , وَلَا شَجَرُهَا حَرَامًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ صَيْدَ الْمَدِينَةِ وَشَجَرَهَا كَصَيْدِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَشَجَرِهَا غَيْرِ مَكَّةَ. وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ