إِنَّمَا أَمَرَهُ بِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ لِمَا لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلصِّنْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَهُ قَبْلَهُ. فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ أَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ , فَكَانَ ذِكْرُ الْعَرْقِ وَمَا كَانَ مِنْ دَفْعِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ إِلَى الرَّجُلِ , وَأَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالصَّدَقَةِ، هُوَ الَّذِي رَوَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ فِي حَدِيثِهَا الَّذِي بَدَأْنَا بِرِوَايَتِهِ. فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ هَذَا أَوْلَى مِنْهُ , لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ شَيْءٌ قَدْ حَفِظَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ , وَلَمْ تَحْفَظْهُ عَائِشَةُ , فَهُوَ أَوْلَى , لِمَا قَدْ زَادَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ , فَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا , وَقَدْ بَيَّنَّا الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْكَفَّارَةِ فِي الْإِفْطَارِ بِالْجِمَاعِ فِي الصِّيَامِ , فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , مَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ , وَابْنِ عُيَيْنَةَ , وَمَنْ وَافَقَهُمَا , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى